فكر مختارات مقالات

فيلم Unthinkable

قراءة وعرض فيلم Unthinkable

بقلم: ا. محمد عبدالعاطي – مصر

معالجة السينما الغربية لظاهرة الإرهاب في الغالب تقوم على الرغبة في التأكيد على أن الإرهاب مرتبط بالدين الإسلامي وليس ظاهرة لها أسبابها الاجتماعية والسياسية والنفسية والدينية. أي أن العامل الديني هو أحد العوامل وليس العامل الأوحد لهذه السلوكيات العُنفية. لكن فيلم (Unthinkable) المنتج في الولايات المتحدة الأميركية عام 2010 كان مختلفا وجريئا عن تيار الأفلام السائد وذلك بعدم إغفاله الجانب السياسي في تناوله لهذه الظاهرة وبخاصة سياسة الولايات المتحدة الأميركية نفسها في الشرق الأوسط، فاعتبر الفيلم أن الإرهاب الموجه للغرب هو رد فعل على هذه السياسة القائمة على دعم الأنظمة المستبدة الفاسدة ونشر القواعد العسكرية هناك بغية استمرار النفوذ والهيمنة وضمان مصالحها التي ليست بالضرورة هي نفس مصالح الشعوب المستضعفة.

في هذا الإطار تدور قصة الفيلم، وتحكي قصة شاب متزوج وله طفلان، أميركي مسلم أبيض، قرر زرع أربعة قنابل شديدة الانفجار هائلة التدمير في أربعة مدن مزدحمة بالمدنيين ليحدث أكبر خسائر ممكنة ثم يضبط تفجيرها بعد أربعة أيام، وفي هذه الأثناء يقف عمدا لتلقي الشرطة القبض عليه، فيساومها على إبطال مفعول القنابل مقابل خروج الرئيس الأميركي علنا أمام وسائل الإعلام يعلن تغيير سياسة بلاده تجاه الشرق الأوسط والكف عن دعم الأنظمة المستبدة وسحب قواته من هناك.

في هذا السياق تدور أحداث الفيلم.

يُلقى القبض عليه ويعامل كإرهابي عدو محارب ومن ثم لا تنطبق عليه قوانين ومعايير الاستجواب ونزع الاعتراف.. فيتعرض على أيدي مجموعة مشتركة يعمل فيها معا ضباط استخبارات تابعين للجيش والأمن القومي والـ FBI والـ CIA ، ويشتغلون في مكان سري بالطبع فيعرضون الشاب (يوسف) لأبشع أنواع التعذيب التي يمكن أن يتصورها بشر، ومع ذلك يصر يوسف على ألا يبوح بمكان زرع القنابل ما لم ينفذوا شرطه وهو خروج الرئيس الأميركي ليعلن تغيير سياسات بلاده في الشرق الأوسط كما سبق القول.

ويستمر التعذيب بأشكال وأنوع مختلفة، جسديا ونفسيا.. لدرجة أنهم أتوا بزوجته لتقنعه ولما رفض قتلوها أمام عينيه.. ثم أتوا بطفليه وسلموهما لمتعهد تعذيب خاص معروف لدى تلك الأجهزة بأنه إنسان غير طبيعي بالمرة وهو الذي كانت أكثر عمليات التعذيب في الفيلم تتم على يديه.. وهنا ينهار يوسف ويبلغهم عن مكان القنابل ثم يخطف مسدس أحدهم بعد أن فكوا وثاقه ويطلق على نفسه الرصاص، وحينما ذهبوا لنزع فتيل القنابل الثلاث نجحوا في اثنين بينما الثالثة انفجرت والرابعة التي أخفاها عنهم ولم يبلغهم شيئا عنها انفجرت كذلك في آخر ثانية للفيلم دون أن نشاهد تداعيات الانفجار.

عموما.. هذا هو الفيلم الذي كما قلت الميزة التي فيه أنه عالج ظاهرة الإرهاب من زاوية مختلفة وأعاد سببها إلى سياسة الولايات المتحدة نفسها في الشرق الأوسط وتأكيده على أن الإرهاب هو رد فعل وأن الولايات المتحدة لو غيرت من سياستها لخفت هذه الظاهرة وتلاشت مع مرور السنين كما كان الحال قبل ظهورها ابتداءً.

هذا أميز ما في الفيلم أما ما ليس مميزا فهو هذا الكم الرهيب من التعذيب البشع الذي نراه كمشاهدين أمامنا، ما يجعل من ساعتي الفرجة ساعتين من العذاب لا تحتملهما النفس وتشمئز مما وصل إليه البشر من وحشية إلى هذا الحد.

أما أداء الممثلين فقد كان مقنعا ومشاهد العمل كانت تخدم مسارات السيناريو والحوار كان متماسكا وداعيا للتفكير. لكن ومع ذلك فلا أنصح أصحاب القلوب التي تود البعد عن المنغصات في مشاهدته رغم أننا نعلم يقينا أن كل ما ورد في الفيلم حقيقة وليس فيها أي مبالغة. أما الراغبين في مشاهدته من باب رؤية المعالجة الفنية لقضية تمثل إشكالية فكرية وسياسية كقضية الإرهاب وعلاقته بسياسات القوى الكبرى فهذا الفيلم مناسب لهم تماما.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.