تربية عروض كتب مقالات

عرض كتاب مسلكيات

قراءة في كتاب مسلكيات

للكاتب / د. إبراهيم عمر السكران

بقلم/ م. حسام شلش

“إذا رأيت النجوم تندلي بحبال ضيائها إليك، فأغتنم الفرصة وتسلق بها إلى قمم اليقين”.

 

هي جملة رائعة أنهى بها الكاتب كتابه، بسيطة التركيب ولكنها عميقة التأثير تجعل القارئ يقف وقفة بسيطة امام شخصيته لدراستها ومحاولة إعادة تقييمها وتقييم أفكاره من جديد والتي تأثرت بشكل ما سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بما نعيشه اليوم من ظروف وأمور محيطة تؤثر بنا بشكل كبير.

 

إذا نظرنا وبحثنا في المعنى العام لكلمة (مسلكيات) سنجد أنها جمع كلمة (مسلك) والمقصود بها الطرق، وقد أجده عنوان موفق بالفعل لكتاب مثل هذا حيث يأخذ الكاتب القارئ في رحلة سلسة محاولا من خلالها جعل القارئ أن يأخذ بعض الطرق لتحصيل أجزاء بسيطة ولكنها ضرورية للحياة بداخل شقيين وهما شق (العلم) وشق (الايمان) مما يساعد شخص القارئ لتذكر بعض الاساسات والتي تعتبر مهملة الى حد ما.

يبدأ الكتاب بمحاولة توضيح بعض من مسالك طلب (العلم) وأهمية الاهتمام بالعلوم في حياتنا بشكل عام، ويوضح أيضا ان النجاح لن يأتي الا بالتغلب على الكسل واستخدام الهمة واستخدام الجسد والعقل والذهن بشكل متساوي خصوصا بفترات الشباب والتي كم من شخص منا أضاع الكثير من اوقاته بداخل أمور غير مهمة، ويستشهد الكاتب على ذلك ببعض الشخصيات الإسلامية محاولا عرض أجزاء من حياتهم الشخصية وطريقة تحصيلهم للعلوم بشكل عام واستغلال اوقاتهم بطريقة مثالية.

 

كذلك يستعرض الكاتب مفهوم الرياضة بشكل عام داخل التراث الإسلامي حيث انها لم تقتصر على الرياضة البدينة فقط ولكنها تنقسم الى (البدن و الذهن و النفس) حيث البدن تمثل الرياضات البدنية للاهتمام بالصحة العامة و الذهن حيث التحلي بالأخلاق الكريمة والنفس من خلال تدقيق العلوم سواء الشرعية او علوم الدنيا ، حيث يشير الكاتب أن نادر ما من عالم إسلامي جليل الا وكان يجمع بطريقة سلمية ما بين العلوم الشرعية و العلوم الدنياوية كالجبر و الطب و الهندسة ، وان أسماء علماء الإسلام أصبحت مخلدة حتى الان لاهتمامهم الدائم بمسالك (العلم) و الحفاظ على اوقاتهم وحسن الاستخدام.

 

ينتقل بعد ذلك الكاتب الى مسالك طلب (الايمان) ويبدأ بفصل أكثر من رائع حيث يتناول فكرة (الخشوع) ومعنى كلمة الخشوع قولا وفعلا وأهمية الخشوع بداخل الصلاة بشكل عام مستشهد

ببعض عادات النبي داخل الصلاة من أجل حفاظ المصليين على خشوعهم مثل محاولة عدم الصلاة مع الشعور بالجوع وأن تكون المساجد هادئة الزخرفة حتى توحى بالراحة النفسية للمصليين وعدم حدوث التشتت بداخل الصلاة.

كذلك استعرض الكاتب بعض العادات الخاصة في الصلاة لبعض العلماء المسلمين كوصف صلاة الامام (ابن الزبير) وصلاة الامام (ابن تيمية) والتي جاءت في كتابات بعض تلاميذهم والتي كانت تخص الامة في دراسة اخلاقهم وسلوكهم الإسلامي.

 

وينتقل الكاتب إلى بعض التأمل في الآية الكريمة (وأخفض لهما جناح الذل) حيث يبدأ الكاتب في البحث عن تفسير الآية الكريمة من وجهة نظر المفسرين ومحاولة دراسة العلاقة ما بين كلمة (جناح) و (الذل) ولماذا أخص الله تعالى استخدام كلمة (الجناح) وعلاقتها بالإحسان للوالدين وحدود الاحسان وكيفية استخدامه وأثره في التربية العامة وحياة الشخص بصفة عامة.

 

أفضل جزء من وجهة نظري كقارئ بداخل الكتاب كان الجزء الخاص بعالم الفلك و الفيزيائي (جيميس جينز) و عالم الرياضيات الهندي ومرشح جائزة نوبل (عناية الله المشرقي) حيث الجمع ما بين العلم والتدين بين العالمين و احترام كل منهم للأخر على الرغم من اختلاف الديانات بينهم والتدين الشديد لكل منهم على الرغم من وصول كل منهم لأرقى المناصب في الدنيا الا أن احترامهم الخاص للدين وللكتب السماوية ظل يتزايد مع كل اكتشاف و معجزة تظهر أمام كل منهم، كذلك استعراض الكاتب وجهة نظر العلماء ونظرتهم العامة لعلم الفلسفة وعلاقته بالعلوم الأخرى وحث الشباب لمحاولة التطلع و القراءة بداخل الفلسفة و العلوم بشكل متوازي من أجل تنمية الفكر و الثقافة بشكل عام.

 

الرؤية العامة للكتاب رائعة حيث تتضح سعة عقل الكاتب واطلاعه وثقافته وتبسيطه للأمور سواء الدينية او الدنياوية على الرغم من أفكاره الدينية الا انه يمتلك عقل متفتح ومثقف ويتضح كذلك انه صاحب بحث دائم ومحب للعلم.

 

كذلك أسلوبه بسيط ومنظم ومبسط ولا يستدعى الكثير من الجهد الذهني أو العقلي أثناء القراءة فكم من فصول قراءتها باستمتاع وانا أتمنى عدم انتهائها وكذلك كم من فصول ذكرتني ببعض التقصير بداخل يومي وحياتي الشخصية.

الكتب في المجمل ثرى ورائع وانصح بقراءته بشدة والاحتفاظ به.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.