سياسة مختارات مقالات

عرض كتاب بناء الدولة لفوكوياما

قراءة في كتاب بناء الدولة
للمفكر فرانسيس فوكوياما

بقلم : صلاح الدين ياسين – المغرب

يتمثل رهان الكاتب الأساسي في مؤلفه هذا في إبراز تداعيات و إسقاطات تغلغل ظاهرة الدول الضعيفة و الفاشلة على الأمن و الإستقرار العالمي ، سيما في سياق ما بعد تفكك المعسكر الإشتراكي ، حيث هيمنت إيديولوجيا إضعاف الدول و تحجيم أدوارها على تفكير صناع القرار الغربيين و المؤسسات المانحة الكبرى بغرض فرض نمط اقتصاد السوق المعولم بصيغته النيوليبرالية على ما يعرف بدول الأطراف.

يتوقف فوكوياما عند عنصرين مركزيين في تعريفه لماهية الدولة : القوة و يقصد بها النوعية المؤسساتية و قدرتها على فرض حكم القانون و قيم الحوكمة و الشفافية أي وجود مؤسسات قوية و فاعلة ، أما العنصر الثاني فهو المدى و يقصد به نطاق وظائف الدولة و سلطاتها حيث نجد تقليديا نمطين من الدول : دولة تدخلية تمارس أكبر قدر ممكن من الوظائف و تتدخل بشكل غير محدود في الإقتصاد و رسم السياسات العمومية ، و دولة محدودة (حتى لا أقول حارسة لأن هذا النمط بدوره أصبح متجاوزا) تكتفي بممارسة الوظائف السيادية و رسم قواعد اللعبة الإقتصادية دون أن تنتصب كطرف فيها.

يرى فوكوياما أن رهان دول المركز الغربية انصب على تحجيم و تقليص مدى الدول دون أن يواكب ذلك تعزيز و تمنيع قدراتها المؤسساتية مما انجر عنه قيام دول فاشلة ممعنة في الديكتاتورية و الفوضى و الإحتراب الأهلي ، و لم تقتصر تبعات هذه الظاهرة على هذه الدول بل أصبحت مشكلة عالمية في ظل استفحال الجريمة المنظمة و تصاعد حدة الإرهاب المعولم(في هذا الصدد شكلت أحداث 11 شتنبر لحظة فارقة في تشكيل أطروحة فوكوياما التي ضمنها في هذا الكتاب) .

عموما يكمن طرح فوكوياما في دعوة الدول المتقدمة إلى المبادرة بنقل خبراتها و تجاربها إلى الدول الهشة و المتداعية و المساعدة في بناء مؤسسات ديمقراطية متينة و شرعية بدل الإكتفاء بالعمل على تقزيم دورها الإقتصادي لصالح رؤوس الأموال العابرة للحدود القطرية ، مما من شأنه تطويق ارتدادات هذه الظاهرة على الأمن و السلم العالمي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.