أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا ومسك الختام

بقلم أ.د عادل الأسطة

وأنا عائد ، مساء أمس ، إلى بيتي انتظر السائق حتى تمتليء الحافلة ، – وهي من نوع ” شتل ” – بالركاب وعددهم سبعة ، خلافا لما ألفناه في الأسابيع الأخيرة حيث منع السائقون من تحميل أكثر من أربعة في سيارة مثل هذه ، وذلك تطبيقا لسياسة التباعد الجسدي ، حفاظا على السلامة وعدم نقل العدوى ، وعندما سألت السائق إن كان يغامر فيما قام به ، أجابني بأن الجهات المختصة أصدرت قرارا يقضي بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل سياسة الحجر الصحي ، وذلك اعتبارا من غد ، ونحن قررنا أن ننفذ القرار منذ الثالثة عصرا – أي قبل الموعد .

لم يخل الحديث في الحافلة من الإتيان على فترة الحجر الصحي ومعاناة المواطنين وعدالة توزيع المساعدات وعدمها وفقر الناس وحاجتهم ، وعبر السائق عن فرحه لانتهاء المرحلة الطارئة :

– ” اتركونا نشتغل ولا نريد منكم شيئا ” خاطب الحكومة من خلال حديثه إلينا .

صباح أمس أصغيت إلى قاريء القرآن عبد الباسط عبد الصمد يقرأ الآية ( إن أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة ، فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ) ووجدتني أتذكر آل روتشيلد و آل روكفلر والأشرطة التي استمعت إليها وأتت على ذكرهم وذكر ( بيل غيتس ) أيضا .

كما لو أن العائلتين لهما ال ٩٩ نعجة ولبقية سكان المعمورة نعجة واحدة تسعى العائلتان ، من خلال الكورونا وتبعاتها ، للحصول عليها .

هل ذكرتني الآية الكريمة ب آل روتشيلد و آل روكفلر فقط ؟

هل تذكرت شركة الاتصالات مثلا ؟

هل تذكرت السلطات الحاكمة في كثير من البلدان العربية ؟

هل تذكرت الدولة العبرية منذ تأسيسها حتى اللحظة وحديثها عن ضم مناطق من الضفة الغربية في شهر تموز ؟

وخيل إلي أن لسان حال المذكورين أعلاه هو لسان حال جهنم في القرآن الكريم ” هل من مزيد ؟ ”

هناك مثل شعبي غالبا ما أكرره في بعض المناسبات وهو ” من فقرنا زيدوا غناكم ” ، وهناك قول لجبران خليل جبران قرأته في مقال له عنوانه ” مستقبل اللغة العربية ” أتى فيه على سياسة أميركا ونصه ” من معه يعطى ويزاد ، ومن ليس معه يؤخذ منه ” ، و آل روكفلر و آل روتشيلد ، والحمد لله ، معهم ، ومع ذلك وحسب سياسة بلدهم يجب أن يعطوا ويزادوا ، ويجب أن يتخلص من الفقراء .

أحيانا أنا أبدو أنهج نهجا أميركيا ومثلي كثيرون من أساتذة الجامعات حيث ندرس مساقات إضافية ونحرم منها من لا وظيفة لهم .

وهذه حكاية سوف أكتب عنها فيما أكتبه من حلقات تحت عنوان ” أنا والجامعة ” .

يا للعار !

اعتبارا من أمس قالت السلطة الفلسطينية للست كورونا :” باي باي ” ، وبقي أن تفتح المعابر ونزور مدن يافا وحيفا وعكا ونشارك في المؤتمرات ويا دار ما دخلتك كورونا .

لعل هذه الحلقة هي مسك الختام .

الأشياء بخواتيمها والألمان يقولون :

Ende Gut alles Gut

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.