أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا وخلاف إيطالي غير لغوي مع منظمة الصحة العالمية

من سلسلة كتابات “الست كورونا”،
يكتب أ. د عادل الأسطة:

 

في اليوم الثالث من أيام العيد زرت طمون التي تبعد عن مدينة نابلس حوالي ٢٥ كلم، وكنت قد انقطعت عن زيارتها عشرين عاما تقريبا، فرأيتها قد اختلفت كليا، وآخر مرة مررت بالطريق المؤدي إليها كانت منذ بضع سنوات حيث زرت طوباس لأعطي محاضرة في مكتب وزارة الثقافة عن محمود درويش والمتنبي.

الطريق من نابلس إلى طمون غدت مختلفة، فقد كثرت المباني وقلت الأراضي الزراعية، وربما لهذا السبب فكر آل روكفلر و آل روتشيلد في اختلاق الفايروس والشريحة. العالم فاض بسكانه ونابلس خلال عشرين عاما اكتظت بالمباني وازداد عدد سكانها من ١٢٠ ألفا إلى ٤٠٠ ألف وفلسطين التي كان عدد سكانها في العام ١٩٤٨ حوالي مليون مواطن صاروا في ٢٠٢٠ حوالي ١١ مليونا، صارت دولة ونص دولة، وعليه قس.

في الطريق قالت أختي إن الفايروس هو باكتيريا، وهذا هو رأي الطليان الذين رأوا أن منظمة الصحة العالمية أخطأت حين نظرت إلى الست كورونا على أنها فايروس، فالكورونا ليست كذلك. إنها باكتيريا، ولطالما اعترض المعترضون على عنوان يومياتي متسائلين لماذا أنثت الفايروس والفايروس مذكر ؟

ولم تشفع لي الأكاديمية الثقافية الفرنسية أمام هجوم بعض القارئات والقراء المدافعين عن المرأة وحقوقها واتهموني بأنني عدو للمرأة غير مقتنعين بما قدمته من أسباب.

هل خلافنا مع الست كورونا خلاف لغوي ؟

الصحيح أنني تذكرت قصيدة الشاعر محمود درويش “خلاف غير لغوي مع امريء القيس” من ديوانه “لماذا تركت الحصان وحيدا ؟” ١٩٩٥، فخلافه مع امريء القيس المعاصر/ ياسر عرفات ليس خلافا لغويا. إنه خلاف سياسي، وكذلك خلافنا مع الكورونا؛ إنه خلاف مصيري، فهي تهدد الحياة البشرية إن كانت غير مختلقة.

“أغلقوا المشهد

انتصروا

صوروا ما يريدونه من سماواتنا

نجمة، نجمة

صوروا ما يريدونه من نهاراتنا

غيمة غيمة

غيروا جرس الوقت

وانتصروا…”

ويبدو أن المقطع السابق يجسد ما آلت إليه الأوضاع أول أمس وما ستصير عليه في الأيام القادمة:

شريحة ولقاح وجواز سفر مناعي و ID و 666 وحكومة عالمية واحدة إن لم تقع الحرب بين الصين وأميركا.

وأنا أمر بمنطقة الفارعة وعين الباذان لاحظت ما آلت إليه، ولاحظت أن هذه المنطقة السياحية في زمن الكورونا بدت شبه مهجورة، فلو لم نمر بما مررنا به في السبعين يوما الماضية لكانت الطريق تعج بالسيارات ولكان المكان مكتظا بالبشر، فالمكان سياحي وهو متنفس مدينة نابلس وقراها وبعض المدن القريبة.

سألني ابن أختي ، في العاشرة من مساء أمس، عما كتبت عن الست كورونا، فأجبته بأنني أكتب عادة في الحادية عشرة والربع، وإن كتابتي عن الست كورونا أوشكت على نهايتها فقد أخذت الحياة تعود إلى طبيعتها وإن الكورونا أيضا أفل نجمها، ولكنه أوضح لي أنها شرشت وصار لها أولاد وأحفاد وأنها قد تعود بعد شهرين أشد وأقوى.

كتبت أول أمس إننا ربما نشهد الفصول الأخيرة من المسرحية.

هل سأواصل الكتابة ؟

لست أدري وقبلي كان إيليا أبو ماضي حائرا ولا يدري ومثلنا المطرب محمد عبد الوهاب الذي غنى “جايين الدنيا ما نعرف ليه”.

 

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.