ادارة و اقتصاد تنمية سياسة مختارات مقالات

مساعي الحكومة الفلسطينية لتحقيق الأهداف التنموية للألفية الثالثة رغم المصاعب

كيف نقيّم ونحلل التدخلات الرئيسة التي قامت بتنفيذها الحكومة الفلسطينية رغم قيود الاحتلال في مساعيها لتحقيق الأهداف التنموية للألفية الثالثة الأكثر إلحاحاً على الصعيد الفلسطيني ؟

بقلم/ رزان السعافين

رغم القيود المختلفة التي يضعها الاحتلال الصهيوني أمام تقدم الفلسطينيين في مختلف المجالات، لضمان عرقلة النهوض بواقع الحكومة الفلسطينية وتبعيتها للإحتلال في المجالات كافة، إلا أن الحكومة تسعى دائما وبشكل كبير للتحرر تنمويا لصالح مواطنيها لعدم جعل الاحتلال يفرض قيوده وقوانينه فيما يتعلق بأي شيء للنهوض التنموي بالبلاد.

لقد أظهر تقرير صدر عن الديوان الفلسطيني أن الحكومة الفلسطينية ملتزمة بما فيه الكفاية بمتابعة تحقيق أهداف التنمية المستدامة وأن مختلف القطاعات مشاركة وملتزمة بوضع وتنفيذ سياسات وبرامج لتحقيق أهدافها، وهنالك نظرة واضحة عن العلاقة بين الخطة الوطنية والخطط القطاعية وعلاقتها بأهداف التنمية المستدامة، كما كلفت الحكومة الفلسطينية الجهاز المركزي للإحصاء بوضع نظام المراقبة الإحصائي الوطني، حيث يوجد أنظمة قياس سيتم تحديثها لتتضمن كافة مؤشرات أهداف التنمية المستدامة ومتابعة المستجدات للحفاظ على مستوى البيانات ومراجعتها في تحقيق الأهداف التنموية؛ رغم كل المصاعب على الصعيد المحلي.

الأهــداف الإنمائيــة المســتدامة للفترة مــن 2016 إلى 2030 والمؤلفة من 17 هدف رئيسي، ومرتبطــة بــ 169 مــن الأهداف الفرعيـة ذات الصلة، كما اعترفـت الأمم المتحــدة فــي محافــل دولية متعددة، تقوم من خلالها بالـدور الفاعــل الأجهزة العليا للرقابة فــي عمليات تنفيذ “جدول أعمـال التنميــة المســتدامة لعــام 2030” بشــكل فعــال وكــفؤ وشــفاف ومســؤول. وعلى الرغم من أهداف التنمية غير ملزمة قانونا، فمن المتوقع أن تأخذ الحكومات زمام المبادرة وتضع أطرا وطنية لتحقيقها؛ ولذا فالدول هي التي تتحمل مسؤولية متابعة التقدم ويتطلب منها جمع بيانات نوعية تستند إلى المتابعة على الصعيد الإقليمي إلى التحليلات التي تجري على الصعيد الوطني، وبما يساهم في الاستعراض والمتابعة على مستوى عالمي.

لقد أكدت الحكومة في عدد من المحافل أنها ستحقق أهداف التنمية المستدامة، والمساهمة في تعميم خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030م، وتبين انه تم إدماج أهداف التنمية المستدامة في الخطط الاستراتيجية الوطنية، مع وجود تنسيق وتواصل الجهات المعنية لحشد الموارد اللازمة لتحقيق الأهداف، وتعزيز التعاون بين الشركاء من ذوي العلاقة من مؤسسات وطنية ودولية، وتم إشراك كافة القطاعات من مؤسسات حكومية وغيرها في التخطيط والمشاورات لوضع الخطة الوطنية، وتم ربط الخطط المحلية بالخطط الوطنية من خلال أربعة مجالات رئيسية وتفرعاتها المختلفة وهي: مجال البيئة والبنى التحتية، مجال تنمية الاقتصاد المحلي، مجال التنمية الاجتماعية، مجال الادارة والحكم الرشيد.

بشكل عام، هناك التزام عال من الحكومة الفلسطينية بأهداف التنمية المستدامة، حيث تم التطرق إليها على مستوى رفيع بقرار حكومي، وهناك العديد من القطاعات المشاركة، كما تم تأسيس فريق وطني للتنسيق والمتابعة.

لم تقم الحكومة الفلسطينية بما يكفي من جهود لتعزيز التوعية الجماهيرية، حيث كانت الإجراءات المتخذة مصممة خصيصا لرفع التوعية الداخلية الحكومية، حيث تركزت الإجراءات خلال المرحلة الأولى على وضع الترتيبات المؤسسية وضعها موضع التنفيذ وبناء الوعي والالتزام بين الشركاء الرئيسين من حكومة ومجتمع مدني وقطاع خاص.

ويوجد توزيع واضح للمسؤوليات والمهام، في مختلف الخطط القطاعية، ورغم أن المنظمات غير الحكومية جزء من الفريق الوطني ومشاركة في الخطط القطاعية وغير القطاعية، إلا أن خطط المنظمات غير الحكومية غير مرتبطة بالخطة الوطنية، كما لا يوجد آلية للاتصال والتواصل وتبادل للمعلومات ما بين الحكومة وكافة المنظمات غير الحكومية فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة.

كما وضعت الحكومة الفلسطينية برامج في الخطة الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في فلسطين، حيث أن الخطط الاستراتيجية القطاعية مستمدة من الخطة الوطنية ومترابطة معها، فضلا عن أن الموارد المالية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة غير واضحة، بسبب التأخر في إعداد إطار النتائج الاستراتيجية. وعليه قامت الحكومة الفلسطينية بتكليف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بوضع نظام مراقبة وطني لقياس مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب القيام بخطوات جادة بتنفيذ الخطط وجودتها ومؤشراتها، والربط بين الأهداف العامة والأهداف الوطنية، وأن أي تأخر حاصل في إقرار الخطط القطاعية حتى 2017م، أدى للتأخر بوضع وإقرار الخطط الاستراتيجية وفقا للسياسات الوطنية العامة.

ولعل الأهداف التنموية الأكثر إلحاحا هي الاهتمام بالبيئة والبنى التحتية التي أخذت منحى استقلاليا بشكل جزئي كبير في حسابات الحكومة الفلسطينية وذلك في قطاع غزة، وبعض المناطق في الضفة الغربية؛ رغم الاستيطان.

أما على صعيد االاقتصاد المحلي، فلا زلنا بحاجة الاستيراد بسبب الأضرار التي لحقت بالمصانع والمزارع في قطاع غزة، هذا رغم الاكتفاء الذاتي ببعض المنتوجات. وهذا يستدعي الاهتمام والنهوض بهذا الجانب لما له أولوية قصوى في التحرر والاستقلال الاقتصادي الذي يحاصره الاحتلال ليجعل من الأراضي الفلسطينية سوقا استهلاكيا لمنتجاته ومربحا لاقتصاده؛ مانعا النهوض بذلك لصالحه. أما التنمية الاجتماعية فلا زالت تخضع لبرامج التمويل سواء الحكومية أو غيرها، فالمنح والمساهمات وبرامج الدعم لازالت تحكم بلادنا، وتحتاج لخطط واضحة تتوافق مع الأهداف الإنمائية للنهوض الحقيقي لها. وعلى صعيد الإدارة والحكم الرشيد، فالانقسام السياسي أدى لحدوث فجوة في صالح النهوض بالقطاعات الإدارية وتطبيق الحكم الرشيد فيها سواء بالمؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص، رغم تطبيق الكثير من البنود المتعلقة بذلك والاكتفاء بها، لكن هناك استراتيجيات في طريقها للتطبيق، ومن الضروري عمل شبكة تحقيق للأهداف بتداخل كافة القطاعات وتعاونها وتمازجها في صالح النهضة ببلادنا.

المصادر:

* ورقة عمل: “مراجعة جاهزية الحكومة الفلسطينية لتطبيق أهداف التنمية المستدامة ضمن أجندة السياسات الوطنية” (2017-2022)، من وجهة نظر ديوان الرقابة المالية والإدارية، إعداد: علاء اغريب، ديوان الرقابة المالية والإدارية، فلسطين، 2019.

* الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أهداف التنمية الألفية.

* يونيسيف، الأراضي الفلسطينية المحتلة، وزارة التخطيط الفلسطينية تقيم نظاماً وطنياً لمتابعة الأهداف الإنمائية الوطنية وللألفية بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسف، “إطلاع”

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.