ادارة و اقتصاد تقنية مجتمع مختارات مقالات

الحكومة الالكترونية في دبي

الحكومة الالكترونية في دبي
وإمكانية تطبيق فكرتها لدى السلطة الوطنية الفلسطينية

بقلم/ رزان السعافين

منذ انطلاق تطبيق الحكومة الالكترونية في دبي عام 2001م، تم تسخير مئات الخدمات الحكومية عبرها تسهيلا للمواطنين وتسريعا في إجراء المعاملات المختلفة، بنموذج عظيم ينافس نماذج عالمية كبيرة، وبهذا تعتبر من أفضل 36 دولة في العالم في تقديم الخدمات الالكترونية.

ولعل أعظم وأفضل الدروس المستفادة من تطبيق دبي لفكرة الحكومة الالكترونية هي اختصار الوقت والجهد وتوفيرهما في المعاملات والتسهيلات الحكومية وإجراءاتها الروتينية المعقدة، حيث الوقت عامل مهم لصالح المواطن وإنجاز ما لديه بسرعة فائقة، والجهد مهم أيضا في توفير موظف للزبائن وغيره من المعاملات وتسخير ذلك أن يعملوا تكنولوجيا.

تنوعت الخدمات الالكترونية في دبي في تسهيل عشرات آلاف المعاملات من تسديد الفواتير، وإصدار شهادات الميلاد، ووثائق شخصية وتاشيرات زيارة وسياحة ونقل والعديد من النشاطات التجارية وغيرها من مختلف المجالات.
أتاحت الحكومة الالكترونية للمواطنين تسهيلات ضخمة متمثلة بالسداد الالكتروني من خلال بطاقة يتم شحنها عبر البنك أو من خلال الانترنت، عبر البطاقة الالكترونية وقد أطلقوا عليها اسم “الدرهم الالكتروني”.

كما وأتاحت أيضا تسخير التكنولوجيا للجميع وتبسيطها، وإدخال خدمات التواصل من خلال الرسائل النصية على مدار الساعة، وكذلك عملت الحكومة على التدريب والتعليم الالكتروني من باب محو الأمة الالكترونية لجميع فئات المواطنين، هذا إلى جانب تفعيل عملية الاتصال والتواصل الدائم بين المواطنين والحكومة والرد على كافة استفساراتهم، فضلا عن ربط سجلات المكتبات العمومية ببعضها مما يسهل عملية الوصول إلى المعلومات والبحث عن المؤلفات والمنشورات وتسجيلات الصوت والفيديو بكل سهولة.

وبهذا تم تنصيب البنية التحتية الفنية، وتسريع المعاملات بشكل دقيق، وتقليل عدد زيارات العملاء للمكاتب، فضلا عن تحسين عمليات الاجراء الداخلي لأي معاملة، إلى جانب تعزيز ثقة الجمهور في سلامة وصحة المعاملات الالكترونية حفظا من التزوير في مختلف الطلبات والمراسلات.

لقد استفادت السلطة الوطنية من التجربة في دبي، بعمل النظام الالكتروني الموحد في جزئيات محددة، في قطاع غزة، توسع تدريجي في الضفة، حيث هدفت الإدارة العامة للحاسوب الحكومي وكل ما يتعلق بالبنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات التي تشمل الشبكة الوطنية الموحدة للمؤسسات الحكومية، وغيرها من المراكز التابعة. وترتكز في عملها كمصدر للمعلومات التقنية والاستشارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لكل مؤسسات السلطة الوطنية، علاوة على إدارة الشبكة الحكومية الفلسطينية داخليا بمؤسساتها بعضا، مع شبكة المعلومات العالمية بمنتهى السرية والدقة والأمان.

وتطبق الحكومة الفلسطينية خدمات البريد الالكتروني وصيانة المواقع وخدمات تسجيل النطاقات، وخدمات الدعم الفني والحاسوب الحكومي الموحد للجمعيات والطلبة الخريجين والموظفين. وإن إمكانية تطبيق النموذج الالكتروني في دبي لدى السلطة يحتاج إلى إعادة رسم للسياسات الحكومية ووضع قواعد يلتزم بها الجميع وفق استراتيجية واضحة.

فالعمل المكتبي لا زال شائعا في مختلف القطاعات، والمعاملات الحكومية وخدمات الجمهور والدفع اليدوي وغيره من التسهيلات، لا زال تطويره إلى الكتروني صعبا في السنوات الحالية، نظرا لظروف مديونية السلطة في القطاع التكنولوجي، فجوة بعض الكوادر البشرية في استخدام التكنولوجيا، واعتماد كثير من المعاملات المالية عبر البريد أو البنك، بدون طرق دفع الكترونية.
فإمكانية تطبيق النموذج لدى السلطة بحاجة إلى خطة تنموية واستراتيجية شاملة جميع المرافق والمؤسسات والمجالات قد تمتد إلى سنوات.

المصادر:
* كتاب “الحكومة الإلكترونية وتطبيقاتها في الدول العربية”، تأليف: محمد صادق إسماعيل، عن العربي للنشر والتوزيع.
* دبي الالكترونية: https://www.smartdubai.ae/ar/home-page 
* حكومة دبي الالكترونية، محمد شريف، سويس إنفو، 2003، جنيف

* وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نظام الدخول الموحد، فلسطين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.