أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا والمسرحية التي لا بد من أن تنتهي

بقلم/ أ.د عادل الأسطة

في شريط فيديو لا يزيد على ثلاثة دقائق عمم أمس كان ثمة نائب ايطالي يتحدث بلغته عن مسرحية الكورونا التي بدأت في التاسع من آذار وقبل ذلك بقليل ، وقال إن أرقام الموتى بالكورونا المعلنة مفبركة ، وإن أكثر من ٩٦ بالمائة من الأرقام نجم الموت فيها عن أمراض الانفلونزا والقلب … إلخ .

وأمس أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية عن العودة إلى حياة طبيعية إلى حد ما في مناطق السلطة الفلسطينية مع بعض حرص وحذر ، وأوحى كلامه كما لو أن الفصل الأخير من المسرحية يوشك على الانتهاء .

في الوقت نفسه عمم شريط فيديو لا تتجاوز مدته خمس دقائق تقول خلاصته إن قصة الكورونا هي مقدمة لفرض اللقاح على البشر وزرع الشريحة في أجسادهم ؛ شريحة آل ID أو 666 التي تحتوي على معلومات تفصيلية عن الفرد وصحته والأمراض التي يعاني منها ورصيده البنكي و .. و .. وبواسطتها يتحكم في مصيره ، والمعلومات تبدو مكرورة ، ومكرورة كتابتها في اليوميات أيضا .

وأمس تم صباحا وطيلة النهار اختراق الحجر الصحي الذي فرض من مساء الجمعة حتى مساء الاثنين وعادت الحياة كما كانت قبل مساء الجمعة ، وفي يوم الجمعة عاد العمال الفلسطينيون العاملون في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ إلى مدنهم وقراهم ، وهو ما ذكرته من قبل وأكرر ذكره لأنني شاهدت مقابلات مع عدد من العمال أجراها مراسل صحفي لتدرج على صفحة ” المنسق ” التي تشرف عليها جهة إسرائيلية تشرح فيها ما يجري في مناطق السلطة الفلسطينية وعلاقتها بدولة إسرائيل .

مدح العمال عودتهم وأشادوا بدولة أبناء العمومة وأرباب العمل الإسرائيليين وتمنوا النجاح في معركتهم ضد الكورونا وتمنوا للشعبين ؛ الفلسطيني والإسرائيلي حياة مستقرة هادئة .

شخصيا أعادني شريط الفيديو إلى أعمال أدبية فلسطينية أتى كتابها فيها على حياة العمال ومعاناتهم منذ احتلال ١٩٦٧ وأبرز هذه الأعمال رواية اميل حبيبي ” الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي المتشائل ” ورواية سحر خليفة ” الصبار ” و” عباد الشمس ” وقصة غريب عسقلاني ” الجوع ” وكتاب سعاد العامري ” مراد مراد ” وفيها يصور الكتاب والكاتبات رحلة العمال القاسية في بحثهم عن رغيف الخبز .

هل معاناة العمال في زمن الكورونا كانت أمرا جديدا ؟

ربما كان المختلف في زمن الكورونا هو الصلاة في شكلها الجديد ، فالجوامع التي ستؤدى فيها الصلاة ابتداء من فجر اليوم ستشهد شكلا جديدا في تنظيم الصفوف فلا ” رصوا الصفوف ” و ” لا تتركوا مسافة للشيطان ” . ” باعدوا بينكم واحضروا سجادة الصلاة معكم وتباعدوا ” بدلا من تقاربوا ، وقبل شهرين كان المؤذن يقول :” صلوا في بيوتكم ” .

أمس شاهدت شريط فيديو يبث صلاة أهل يافا على شاطئها وكان التباعد الجسدي بين المصلين هو اللافت .

هل كل ما شاهدناه في الشهرين الماضيين كان مسرحية ؟ وهل كان أمس الفصل الأخير منها ؟

ما دوري أنا في اليوميات في هذه المسرحية ؟

ربما أكتب الآن الجزء الأخير منها !

ربما !

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.