أدب و تراث مقالات

خفة الكائنات غير المحتملة : يقتلوننا ثم يبكون

كتب ا.د. عادل الاسطة:

خفة الكائنات غير المحتملة : يقتلوننا ثم يبكون

لي صديق يتهمه الآخرون بأنه حاد في عباراته وعبقري في استعداء الآخرين وتنفير أصدقائه منه . إنه ، حسب رأيهم ، بارع في استجلاب الأعداء ، وهو بدلا من كسب ود الآخرين يتفتق ذهنه عن سلوكات لكي يفقد حب من يحبه .

صديقي هذا أعزب وغير متزوج ، وهو يوميا يغادر شقته إلى المدينة لكي يمشي في الأسواق ويبحث عن الطعام ، وليس له جنة يأكل منها . وحين يعود للبيت وحيدا ليس بيديه أمتعة وقلبه دون وردة ، يلحظ أن الجيران قد دخلوا إلى شقته خلسة وفتشوا في أشيائه . يحزن قليلا ويستاء وعندما تتكرر الحكاية يعرض على جيرانه أن يدخلوا إلى بيته ويقول لهم :
– خذوا حريتكم ، فالبيت بيتكم .

ولكن الجيران يفضلون دخول البيت في أثناء غيابه ، علما بأنهم يصلون ويصومون ويقرؤون القرآن الذي يطلب من المسلمين ألا يدخلوا البيوت في أثناء غياب أهلها ، وألا يدخلوها حتى يؤذن لهم . ماذا سيفعل صاحبي مع جيرانه ؟

صار صاحبي يكتب على ورقة كلاما بذيئا مثل ” زوج عاهرة من يدخل بيت جاره في غيابه ” ” ابن عاهرة من يدخل بيت جاره في غيابه ” ” قواد ابن قواد من يدخل بيت جاره في غيابه ” ” جاسوس وكلب من يدخل بيت جاره في غيابه ” وهكذا ، ويترك الورقة ، وهو لا يقصد شخصا بعينه من جيرانه . هو يقصد من يدخل بيته فقط . هل صاحبي هذا حاد ؟

في كلامنا الشعبي يقول الناس ” الله يلعن اللي بخلي الناس تلعنه ” فاللاعن ليس ملوما والملوم هو من يجلب اللعنة لنفسه و ” الولد العاطل بجيب لأهله المسبة ” .

مؤخرا قال لي صديقي :”مش زابطة . الكتابة مش زابطة ” وسألني :

– ماذا أفعل ؟

واحترت في الإجابة .

قال لي صديقي :

– يبدو أنني مضطر للإجرام وارتكاب فعل قد يكلف غاليا .
قلت له :

– فكر بطريقة أخرى لا تدخلك السجن ، فقد تكون هناك جهة أمنية وراء جيرانك .

وصديقي ليس مؤمنا ، ولو كان مؤمنا لربما طلب من الله أن يقتل من يدخل بيته في غيابه . أن يقتل ابنه . أن يميت زوجته بالسرطان .

للبيوت حرماتها ، ولكن من يفهم كلاما مثل هذا في زمن ال G5 ؟

قلت لصديقي :

– لا تكترث للأمر واتركه ل آل روكفلر و آل روتشيلد وللأنظمة الدكتاتورية والديموقراطية والحكومة العالمية الواحدة القادمة ولشريحة اللقاح ، فهذه ستثأر لك من جيرانك القريبين والبعيدين و ..

اليوم هو الثلاثون من رمضان و ..

اللهم إني ..
خربشات

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.