عروض كتب فكر مختارات مقالات

إرنستو ساباتو وكتاب بين الحرف والدم

إرنستو ساباتو وكتاب بين الحرف والدم

بقلم/ أ. مصطفى رحمة – مصر

كنت قد إنتهيت من قراءة كتاب (عشت لأروي) للحكاء غابرييل غرسيا ماركيز ، هل يحق لي أن أقول لم أستمتع به، وجدت الشخصنة موزعة على أغلب الصفحات، وكأنه مكتوب للمقربين منه أو من شاركه احداثها منذ بواكير عمره وحتى العام 1955 

سأتناول مذكراته بالكتابة بوقت آخر 

كنت أقرأ لماركيز ومعه كنت أقرأ كتاب ساباتو ( بين الحرف والدم ) 229 صفحة من القطع الصغير ، كمدخل لقراءة روايته ( أبطال وقبور) هالني ما قرأته بهذا الكتاب صاحب العنوان الخادع، هو كتاب في الفلسفة كما يقول بها روائي وأديب

الكتاب عبارة عن حوار يجريه كاتب معروف و هو كارلوس كاتانيا مع الكاتب و المفكر الأرجنتينى الكبير أرنستو ساباتو فى مواضيع مختلفة منها اللغة و البنيوية و التربية و القيم الجمالية و الديكتاتوريات و يحدثنا عن رواياته الثلاث و يتطرق أيضا الى الإيمان و الشك و موضوعات أخرى

فعن الإيمان هو متشاءم من نمو الفكر الألحادى منذ نهاية القرن التاسع عشر و الذى يراه عقيما فالعالم، عنده يكتسب معناه الحقيقى و ربما الوحيد الذى يستحق أن يحيا الأنسان من أجله من وجود الله , و لكنه لا يخفى أعجابه بالأنسان عموما و بالملحدين خاصة الذين يعيشون فى عالمنا الكئيب بلا أمل فى حياة أخرى تنصلح فيها أحوالهم و لكنهم مع ذلك يستمرون فى الكفاح ضد صعوبات و شرور هذا العالم و يأبون الأستسلام .

قدم ساباتو درس للأدباء عندما سأله المحرر عن قلة أعماله الروائية فقال:

أعتقد أنني قلت في الروايات الثلاث التي نشرت، كل ما يتعين علي قوله، فلماذا التكرار.؟

أما إن كان عدد الكتب هو الجوهري ، فستكون أغاثا كريستي أهم من شكسبير، لست أدري ما الأهمية التي يمكن أن تتمتع بها كتبي، ولكن الأمر سيكون أحد اثنين: إما جيدة وتعبر بشكل كلي عن شكوكي الوجودية الكبرى ( وإذاً فلا معنى لكتابة آخرى ، لأن ذلك سيكون تكراراً كعملية إصدار أوراق نقد ) أو أنها رديئة

وقال

أن مجتمعنا يدخل في أزمة مع قيمه، يكون كالفرد الذي يشهد نهاية مراهقته : فالنفس، حين أخذت في هذين القرنين تغوص في الظاهرة، راحت تهوي أكثر فأكثر في خيبة الأمل والعدمية، ولذلك فإن ما نسميه الآن رواية، ينبغي موضعتها بين مطلع العصر الحديث، وبدء انحطاطه ، سائرة بالتوازي مع تنامي تدنيس الإنسان

ومما قال به وأعجبني : إن أحد كبريات نكبات الفن هي

لا يستطيع المرء أن يكون متأكداً من جودة ما يفعل أبداً ، ولذلك فأن المبدع ينتقل من أعلى درجات الرفعة إلى أسوأ درجات الهبوط، فيبدو له كل مافعله نفايات لا قيمة لها .

وهذا ما جعله يحرق أغلب كتاباته، وكانت روايته ( أبطال وقبور) التي أنا بصدد قراءتها ستلحق بهم وأنقذتها زوجته

الموقف الذي أخذته عليه هو نزوله على رغبة مترجم أبطال وقبور إلى أحد اللغات العالمية، بأن وضع المترجم برامز بديلا عن بيتهوفن كما بالنص الذي كتبه، رأى المترجم إنه الأنسب، ولم يعترض ساباتو!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.