اجتماع تنمية فكر مختارات مقالات

لا تصنع من نفسك قديسا فهو ليس هدف وجودك في هذه الحياة

تقدير الذات
الجزء الثاني

بقلم/ حازم قيسي

نستكمل الليلة معكم الجزء الثاني من رحلتنا إلى الداخل إلى أعماقنا إلى نفوسنا كي نسبر أغوارها ونفهمها بما يليق لأرواحنا السامية والغاية التي خلقنا من أجلها فنحن لم نخلق لأحد!

قبل أن نستكمل وردتني استفسارات عديدة عن النقطة الأخيرة السابعة في المنشور الأول وسأنطلق منها توضيحا واستكمالا

كنا نتحدث عن الحل للخلاص من تراكمات النفس التي عبثت بها الأيام والظروف والتقادير في طريق كل واحد منا وقلنا

سابعا: رحلتك مع التوأم فيها الكثير من الأوهام مثل ما فيك تماما من اوهام عن نفسك! فتوقف عن ذلك فورا واستغل نعمة التوأم لترى فيه ما لم تستطع أن تفعله وهي فيك أصلا! فهو مرآتك الحقيقية وانعكاسك الداخلي وأنت له كذلك أيضا ..

نكمل في الجزء الثاني إن شاء الله ولكن أدركوا ذلك جيدا وآمنوا به فالتالي هو تطبيق له في عالم الواقع.

والحقيقة أن تطبيقات الانعكاس نستطيع القيام بها دون التوائم أو وجودهم في حياتنا لكنها رحلة شاقة وتحتاج الكثير من الجرأة والخروج عن مألوف البشر وانطباعات الذاكرة التي استحدثتها حوادث الأيام وكل الأفكار التي زُرعت فينا من غير حول منا ولا قوة .. لكن رحمة الله بأن خص التوائم بمرآة لا مفر منها هي محبه منه لنا .. لأنه يختصر علينا دافع التغيير نفسه! فيوقع في حياتك التوأم لتجد نفسك مجبرا بدافع الألم أن تتغير! وتثور على كل ما هو نمطي لا ينفع

فما هو الانعكاس!؟

الانعكاس هو من العكس أو الضد أو المقابلة أو الثنائية أو المرآة أو الزوج! وهو باختصار فكرة الحياة والخلق على هذه الارض!

الشفع والوتر!!!

لما أراد الله أن يخلق الخلق لم يكن هناك سواه جل في علاه .. وترا واحدا صمدا فردا .. فمن أين يخلق ؟!

سيخلق من نفسه! فكانت البركة! تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير!

والبركة هي الزيادة في الشيء من غير زيادة على أصله أو نقصان منه!

فتبارك الله!

وخلق الأزواج كلها

والازواج ليست فقط الرجل والمرأة بل هي كل شيء وضده فالليل والنهار والنور والظلام والخير والشر والعدل والظلم والذكر والانثى كل هذه وغيرها مما لا يحصى في صفحة الكون ازواج أو ثنائيات .. وهي ما يسمى بالشفع أي الثنائية .. والشفع والوتر!

وجامع كل هذه الأضداد هو الله الواحد الأحد .. فالله سبحانه هو كل هذا مجتمعا لذلك لا يشبهه شيء! لأنه لا يوجد وجود خارجة ولاشيء سواه

وفي الحديث: كان الله ولك يكن معه شيء وهو الآن كمان كان عليه!

وفي الحديث أيضا كان الله جوهرة مكنونة فخلق الخلق كي يعرف .. ونحن نعرف جميعا أن الأشياء تعرف بالضد كما قيل في الحكمة ؛ وبالضد تتمايز الأشياءُ

وهذا هو تحديدا موضوعنا اليوم!

حقيقتك في الظل لو كنت تبصر!

كما قلنا أن الأحداث التي تمر علينا فردا فردا تصنع منا نسخة مزيفة ليست نحن أبدا.

وقلنا أن المطارد يستهوي افناء نفسه من أجل الآخرين تحت مسمى العطاء! والعطاء في حقه غير متوازن لانه في الحقيقة ليس معطاءً كما يظن بل هو مجبر على العطاء لانه يسعى فيه لاستجلاب حب واهتمام الأخرين .. وهذا بالطبع لا ينفي الخير الذي فيه وحبه للعطاء ولكن ليس الى هذا الحد الذي هو عليه .. فعليك أن تؤمن أيها المطارد أنك تستحق الحب لأنك أنت وليس لأفعالك! فأنت خلقت في احسن تقويم وفيك روح الله التي سجد لها من في السماوات والارض لقدسيتها المنوطة بالقدوس الذي خلقك ..

وأنت أيها الهارب لست أنت حين تتعالى وتتجاهل الآخرين وتتكبر عليهم طمعها في أن تصنع لنفسك قيمة ونشوة غير حقيقية تبحث فيها كما المطارد عن الحب! فأنت تستحق الحب حين تتوازن وتدرك أن الحب الكلي في هذا الكون يستحق أن نبذله لكل الخلائق فالخلق عيال الله وأنت من روح الله فكن محبا كما الله .. فالله محبة!

والانعكاس أحبتي هو النزوح والحاجة إلى طبيعتك المزدوجة التي خلقها الله فيك فهو خلق فيك الذكر والانثى! طاقة الذكورة والانوثة التي نسمع عنها كثيرا في قصة التوائم والتي تعرف باليين واليانغ ..

وحاجتك هذه تقتضي منك أن تفعل كل ما ليس فيك! دون خوف .. لكي تعرف نفسك بالتجربة .. فلا تصنع من نفسك قديسا فهو ليس هدف وجودك في هذه الحياة.

الله خلقنا هكذا .. هذه طبيعتنا ضعف وقوة جسد وروح لا تهمل جسدك فهو يستحق منك الحب بكل ما فيه مهما كان شكله وتصويره .. يستحق جسدك أن يعيش الصحة والحياة ويستحق أيضا نشوته ولذته من طعام وشراب وجنس غير مرهون بوجود أحد في حياتك أو انصرافه عنها .. فأحب جسدك لأنه يستحق الحب ولا تجعله فناء لغياب احد ..

وروحك تستحق السعادة لأجلها هي ذاتها .. فافعال الروح بالحب والعطاء والبذل والصدق والكرامة .. فلا تهدر أي منها من أجل احد فأنت المقصود الأول من الخلق .. أنت ذاتك .. روحك وجسدك معا فهما لا ينفصلان بحال أبدا ..

وإياك أن تهدر كرامتك من أجل احد وخصوصا المطارد فأنت بلا كرامة ملامح إنسان

وأنت أيها الهارب إياك أن تتوهم أن كرامتك في الاستعلاء وتجاهل الآخرين فالكرامة خُلق من الأخلاق وهي لا تُصنع بنقيض الأخلاق الذي هو الاستكبار! فلا يجتمع الخبيث والطيب أبدا بل إن ذلك مهما طال الزمن سيمحق كرامتك في الأرض حتى تتعلم أن الكبر لا يجلب لك كرامة فكل الذنوب قد يؤجل الله عقوبته للآخرة إلا الكبر فهو رداء الله

الكبر ردائي من نازعني فيه قصمته ولا أبالي! فاحذر الله في نفسك ..

وفي هذه السلسلة سنتعرض لمواقف عملية وكيف نتدرب على أن نعكس أوهامنا عن نفوسنا في مرآة حقيقية

ولكن الله سبحانه قد فضلكم أيها التوائم وجعل لكم مرآة تمشي على الأرض وهو توأمكم .. فكل ما يؤلمكم منه في الحقيقة هو صورتكم التي لم تستطيعوا يوما أن تكونوها …

مثال على ذلك حتى يستوضح الأمر

قلنا أن المطارد مبالغ في العطاء والهارب شحيح جدا

فانت أيها المطارد قد نزحت وابتعدت عن التوازن فيه لذلك كان في توأمك او مرآتك الحقيقية ضد فعلك تماما!! فعليك أن تكون هو حتى تتوازن ليس مثله تماما طبعا فهو الاخر كما سنرى الآن ليس متوازنا في ذات النقطة! فهذ من هاربك عزة نفسه وحبه لنفسه في جوانب تنقصك حتى تصل الى التوازن

وأنت أيها الهارب قد نزحت وابتعدت عن التوازن فأنت شحيح جدا في قلبك وعطائك .. فانظر إلى مرآتك في مطاردك فلن تجد الراحة والسعادة إلا بالعطاء .. فلا تبالغ في عطائك كما الهارب بل خذ منه جمال الايثار وعطاؤه ووازنهازمع عزتك الواهمة فكن عزيزا بتوازن ومعطاء بتوازن ..

ونكمل إن شاء الله أحبتي في الجزء الثالث

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.