دين فكر مختارات مقالات

كمال العبد هو بأن يكون عارفاً بالنعيم الذي يطلبه

بقلم/ أ. عبيد الظاهري – السعودية

” كمال العبد هو بأن يكون عارفاً بالنعيم الذي يطلبه “.

هذا السطر لابن قيم الجوزية – رحمه الله – يُلخّص باباً من أبواب الطمأنينة ويختصر لك جهداً كنت ستبذله، وشتاتًا كنت ستعيشه، إذا لم تُحسن الإجابة على هذا السؤال : (ما النعيم الذي تطلبه ؟) أو بلغة عصرنا : (ما السعادة التي تبحث عنها؟).

وأنا هنا لا أتحدث عن السعادة في الأمور الأخروية فحسب، بل حتى الأمور الدنيوية، ولا انفكاك بينهما من جهة.

لكن لماذا كان هذا من “الكمال”؟

لأنك ما لم تحدد ما تطلبه في حياتك= فلن تستطيع الوصول إليه؛ لأن الوصول إليه فرع عن إدراكه.

وأيضاً ستخطئ في تطلب أمور تظن فيها سعادتك، ثم تكتشف أنها ليست كذلك.

بل ربما قد تصل لسعادتك وتحققها ولكنك لا تشعر بها؛ لأنك لم تعرفها، فتتوهم أنها بعيدة عنك، فيدفعك هذا لعدم الشعور بها.

تأمل وفكر :

هل سعادتي بأن أملك مالاً كثيرا ؟ أم أن أكون مشهورًا ؟ أم قد تكون في وظيفة مرموقة ؟ أو ربما إذا أصبحت صاحب جاه بين الآخرين ؟

هل سعادتي من خلال علاقاتي الكثيرة ؟

هل سعادتي بأن أسافر كثيرا ؟

هل سعادتي بأن أتزوج بمن أحب ؟

هل سعادتي بأن أكون نافعاً لمن حولي ؟

هل سعادتي بإن أعرف مجال شغفي وأعمل فيه ؟

إلى غير ذلك من الآمال والأمنيات التي قد تخطر في بالك.

تأمل في كل سعادة تتصورها، ثم تأمل في حياة من وصل إليها، هل شعروا بها حقيقة؟ بل تخيّل في حال نفسك إذا بلغتها، ماذا ربما سيكون شعورك حينها؟ ثم اختر منها ما تراه أقرب لك بعد معرفة حقيقتها، ثم ابحث كيف تصل إليها؟

فإذا عرفت سعادتك؛ قنعت بها ولو كانت في أعين الناس زهيدة، واستمعت بها ولو كانت في نظر الآخرين ضئيلة، وكفى بقناعتك بما حققت نعيماً.

عن عبدِاللَّه بنِ مسعود قال: نام رسول الله ﷺ على حصير، فقام وقد أثرّ في جنبه !

قلنا: يا رسول الله، لوِ اتخذنا لكَ وِطَاءً .

فقال:” ما لي وللدنيا ؟

ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها ” .

رواه الترمذي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.