تربية دين مختارات مقالات

الأخلاق السلوكية والنفسية والآداب الاجتماعية

بقلم/ أ. عبيد الظاهري – السعودية

تزيدني الأيام قناعة بأن المؤثر الأكبر على شخصية الإنسان مرتبط بـ”تربيته” وليس “تدينه”، وذلك في أغلب الناس.

وأقصد هنا بالشخصية: الأخلاق السلوكية والنفسية والآداب الاجتماعية.

وذلك أن المرء ينشأ في بيئة ما، فيتربى على نمط معين في العيش، فتجد أحدهم خلوقا مؤدبا حييا نبيلا صادقا يحب العدل ويكره الظلم وأذى الناس، نظيف المخبر والمظهر.

وتجد الآخر تربى على الفظاظة وعدم الاحترام، وأذية الخلق، والمكر والخداع، والكذب، والحسد وغير ذلك.

فإذا وُفق الاثنان لسلوك طريق الهداية والتدين، فإنهما يتدينان على ما كانوا عليه من “تربية”، باستثاء من كان انتقاله من اللا تدين إلى التدين، قويا وشاملا ومستمرا، وهذا قليل في العموم، ومع ذلك ستبقى تنازعه أخلاقه التي نشأ عليه، فيغالبها بخُلق الإسلام، كما حدث مع الصحابة رضي الله عنهم.

صاحب التربية الحسنة في الغالب أقرب إلى التدين من غيره، لأن كمال خُلقه من جنس ما أتى به الإسلام، فهو قابل له، وهذا مشاهد ومحسوس، وأثر التدين عليه يكون في زيادة هذه الأخلاق، وفي احتسابه لها، فتنشأ عن طبيعة وتدين، بعد أن كانت عن طبيعة فقط.

وأما صاحب التربية السيئة فهو أمام تحد كبير لتهذيب نفسه وخُلقه، وهو إن لم يفطن لهذا، ربما تأول فظاظة خلقه بالشدة على الحق، وظل يبحث عن مبررات عيوبه في تأويلات بعيدة من الشرع.

حسنا، ما أثر معرفتنا بهذا ؟

1 – أن نعتني بالأخلاق ونشيع الحديث عنها والدعوة إليها فيمن حولنا وفي المحيط الواسع بنا أيضا، وأن نعلم أن الأفراد والمجتمعات القريبة من الأخلاق هي قد اقتربت خطوات من التدين.

2- أن نعلم أن كثيرا من الظلم والخطأ الصادر عن ” المتدينين ” هو في الغالب ناشئ عن تربية سيئة ولو غُطي بغطاء الدين.

3- للأباء والأمهات: إن لم تستطع أن تربي أبناءك على التدين، فركز على الأخلاق، فهي دافعة لهم إلى الدين.

4- للمربين والدعاة: أن الخلق من الدين، وأن كمال الأخلاق يعين على كمال التدين، فلا بد من زرع هذه الخصال وبذرها وتربية الجيل عليها، بل وهو من أسباب ثباتهم على الدين.

ولعل شاهد هذا الكلام وأصله، قوله صلى الله عليه وسلم : ” الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا “.

قال المباركفوري في شرحه لهذا الحديث : ” أي من كان من خيار القبائل في الجاهلية وكان يستعد لقبول المآثر وجميل الصفات والتفوق في الأقران لكنه كان في ظلمة الكفر والجهل مغمورا مستورا، كما يكون الذهب والفضة في المعدن ممزوجا مخلوطا في التراب، كان في الإسلام كذلك، وفاق بتلك الاستعدادات والمآثر والصفات على أقرانه في الدين، وتنور بنور العلم والإيمان “.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.