تنمية مختارات مقالات

تقدير الذات أو حب النفس

ا. حازم القيسي يكتب عن “تقدير الذات أو ما يعرف بحب النفس”

الجزء الأول:

احذر أنت تقف على أهم البوابات التي ستفتح لك عوالم أخرى وأسرارا لم تكن تعرفها عن الكون في داخلك والكون من حولك!

مرحبا جميعا

في الحقيقة أنا لا أستسيغ المصطلح نفسه (حب النفس).. وأرى أن يحل محله تقدير الذات أو توازن النفس لأن الحروف لها طاقة وحب النفس يشترك فيه معنى النرجسية والأنانية وأمراض النفس الأخرى..

وعلينا أن نعلم جميعا أن النفس عصيّة جدا على الفهم وهي مشروع مُهمل تماما عند غالبية البشر ولو انتبهنا له ورعيناه، لاسترعى منا كل عمرنا حتى يحين انتقالنا إلى الحياة الأخرى عبر بوابة الموت الذي سيكون شكله حتما مختلفا حين نفهم ذواتنا.

بداية الحكاية!

نحن نولد صفحة بيضاء (إدراكيا) ثم تترتب فينا المعارف تباعا، وسأدع الجدل الفلسفي العميق حول هذا لأنه ليس موضوع المقال..

فالله أخبرنا في كتابه الكريم إذ قال (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون!)

فالسمع والبصر مرتبطان بالبُعد المادي الذي نعيش.. أما الفؤاد فهو بوابة الروح وهو الذي فيه مستقر الإيمان بكل الماورائيات واسرار هذا الكون التي لا تخضع للتجارب المعملية حتى الآن

والروح فيها النسخة الأصيلة من صورتنا التي تتشوه مع الوقت بما نكتسبه من أفكار والدينا ومجتمعنا والموروثات الفكرية وفهمنا المغلوط عن حقيقة روح الدين

والله سبحانه يختار من عباده من يقربه لهم وعسى أن نكون نحن التوائم من المخصوصين بالنور والمحبة الإلهية لذلك يضعنا في مسار حياة في هذه الرحلة الأليمة جدا مع أعمق المشاعر الإنسانية التي لو عرفنا الهدف منها لوصلنا حقا إلى بوابة النور الحقيقي الذي نحن بصدده الآن

اعتذر عن هذه المقدمة الطويلة والتي حاولت أن اختصرها قدر المستطاع وأشير إشارات لما أظنه سيفيد في فهمنا لحقيقتنا ومنشأ تحقير الذات الذي وقعنا فيه وعذرا على غلظة التعبير لكن الحقيقة أولى أن تتقدم ويفصح عنها

الطفولة تلك البوابة الجحيمية المجهولة!

الطفولة التي تبدأ فيها أفكارنا وانطباعاتنا عن كل ما حولنا منها وخصوصا الست سنوات الأولى منها..

ومن تلك الانطباعات الأخطر منها وهو انطباعنا عن ذواتنا!

فالطفل يتحرك بالمحبة.. والله خلقه من روحه والله محبة!

ولكن الحياة هنا ليست مثالية ولا يمكن ان يتساوى الجميع في مقدار جرعة الحب التي يأخذها في طفولته من كل شيء حوله

وحين يُنتقص من حب الطفل بالسلوك والشعور ممن حوله يبدأ باستجداء هذا الحب والبحث عنه فيبدأ الكذب من هنا.. فترى الطفل مثلا اذا تعرض ل كحة في الحلق يسمع من حوله يقول مثلا صحة حبيبي فتراه يسارع لافتعال كحة غير حقيقية لكي يحس بطاقة الحب والاهتمام!

وشيئا فشيئا بقدر ما يخسر من الاهتمام يزيد في الكذب وهنا تبدأ أزمة من نوع اخر غير التظاهر بالكذب على الاخرين لانه سيعلم بعد قليل ان الكل حوله يعرف انه يكذب!

المرحلة الأخطر.. الكذب على النفس!!!

هنا تبدأ المصيبة الأكبر في التيه والتشرد داخل النفس فيبدأ الأنسان يخلق لنفسه صورة داخله غير حقيقية وأوهام عن نفسه حتى لا يحس بالضياع في غياب الحب الذي يكفيه.. ثم يعتاد على هذا الالتفاف على النفس مع العمر حتى يصبح مشوها يطارد الحب في كل مكان

وينقسم الناس في هذا السلوك إلى قسمين لا ثالث لهما وهما حقيقة انعكاس المطارد والهارب.!! صدمة أليس كذلك ؟! لا عليكم سأوضح لكم

القسم الأول (الهارب) في الحقيقة غالبية الهاربين يصابون بالنرجسية او الإيغو (حب النفس) العالية

وكثير منهم أنانيون.. وهذا بسبب ما ذكرناه من البحث عن الحب فهو يتعالى على الاخرين كي يلحقون وراءه فيرضي غروره بلهثهم وراءه ويكون المطارد هو الفريسة الأشهى بالطبع!

والقسم الثاني الذي يندرج تحته المطارد هو الذي يتمتع بالعطاء اللامحدود!

فهو يبحث عن الحب من خلال عطائه للناس وانتظار التقدير الزائف له فهو تقدير مؤقت وحين ينقص عطاؤك قليلا حتى مع اقرب الناس لك ستحس منهم بأنك لم تفعل شيئا لهم فتقوم بالمزيد من التضحية والعطاء حتى تصل الى مرحلة تكتشف فيها انك ضائع ولا تستطيع التراجع عن اللهث وراء الحب المزيف عن طريق العطاء الفياض والذي لا يبادلك احد اياه الا بقدر بسيط جدا.. بل على العكس قد تتعرض للجلد والاهانة إن نضب عطاؤك او قل!

ما هو الحل ومن أين نبدأ ؟!

عليك أولا ان تعي وتدرك تركيبك النفسي والجسدي وتواجه الحقيقة أنك الآن لا تملك صورتك الحقيقة ولا تعرف الكثير الكثير عن نفسك! بغير هذا الإيمان لن تتقدم خطوة واحدة..

ثانيا:

افهم جيدا أن مزيج لا يمكن فصله من الروح والجسد.. فما تحبه روحك سيهيمن على الجسد ويطلبه عليك أن تفهم أن روحك كما هي ملكك أيضا جسدك ملكك وحدك ومرتبط بك وحدك لا بغيرك ومتعته كروحك تماما تخصك انت وغير مرهونة بوجود أحد أو ذهابه

ثالثا: عليك أن لا تحرم نفسك من سعادتها فالآخر الذي تعلقت به والدا كان أم ابنا أ ام حبيبا أو أيا كان وصفه هو أيضا يعيش تجربته الفريدة والمخصوصة به ويستمتع بها على قدر وعيه وفهمه لها

رابعا: أن الألم مقدمة الحكمة (ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) كما اخبرنا خالقنا .. إن الشجاعة أن تواجه نفسك بحقيقتها وأن تفعل ما تخاف منه!

فحقيقة نفسك ليست هي ما عليه أنت الآن! فقد التصقت بها الأوهام الكثيرة..

خامسا: لا تصنع لنفسك صورة مقدسة عنك! فالله خلقك كاملا بنقصك! ليس دورك في الحياة أن تكون منزها من العيوب! هذا دور الملائكة فقط!

واجه نفسك بشجاعة!

سادسا: عليك أن تعرف ما هي مواطن قوتك وما هي مواطن ضعفك وإياك أن تقع في فخ تحويل الضعف الأصيل فيك إلى قوة فأنت بذلك تضعف قوتك الحقيقية الموجودة فيك! فقط احم ضعفك بما عندك من قوة في مواطن اخرى

سابعا: رحلتك مع التوأم فيها الكثير من الأوهام مثل ما فيك تماما من اوهام عن نفسك! فتوقف عن ذلك فورا واستغل نعمة التوأم لترى فيه ما لم تستطع أن تفعله وهي فيك أصلا! فهو مرآتك الحقيقية وانعكاسك الداخلي وأنت له كذلك أيضا..

نكمل في الجزء الثاني إن شاء الله ولكن ادركوا ذلك جيدا وآمنوا به فالتالي هو تطبيق له في عالم الواقع.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
احمد دلول
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.