أدب و تراث مقالات

الست كورونا وظهور الملائكة فوق الكعبة

كتب أ.د. عادل الأسطة:

الست كورونا وظهور الملائكة فوق الكعبة

وأنا أشاهد شريط فيديو أرسله إلي الصديق فرحان السعدي تذكرت كتاب صادق جلال العظم ” نقد الفكر الديني ” الصادر بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧.

يظهر شريط الفيديو أسراب طيور بيض فوق الكعبة المشرفة ، ويظهر لنا ردود أفعال المشاهدين التي تراوحت فيما بينها تراوح آراء الناس – العلماء ورجال الدين ، المثقفين وغير المثقفين – من جائحة كورونا.

ذهب بعض الناس إلى أن الملائكة تظهر في سماء مكة ، وعلق آخرون قائلين إنها ظاهرة عادية ، فأسراب الطيور على هذه الشاكلة تظهر في أمكنة مختلفة.

هل جاءت الملائكة لتبشر المسلمين بانتهاء الجائحة ؟

في كتاب العظم مناقشة مطولة لظاهرة مشابهة هي ظاهرة تكرار ظهور السيدة العذراء ، بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، في كنيسة الزيتون ، وقد رأى بعض رجال الدين في ذلك إشارة سماوية إلى تحقق النصر ” إن تكرار ظهور السيدة العذراء يؤكد أن المعجزة ستستمر حتى تعود القدس عربية وتتحرر من الإرهاب الصهيوني… ” ، والكلام السابق صدر عن الدكتور رؤوف عبيد أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس ، وهو واضع أول ” دراسة علمية عن حقيقة ظهور العذراء في كنيستها بالزيتون. ( ص ١٤٩ من ط ٢ من كتاب العظم ).

أسراب الطيور هذه كانت مثل اختبار ورق الرورشاخ ، فهي تتفاعل مع الخلفية الفكرية والثقافية والبيئية التي تشكل وعي كل فرد منا. إنها صورة عبد الناصر أولا ، ثم صدام حسين ثانيا ، على وجه القمر ، وهي لي ما أتخيله حين أرشق كأس ماء على جدار. ربما يبدو المشهد سرياليا.

منظر الطيور البيض ذكرني بقصيدة ابراهيم طوقان ” ملائكة الرحمة ” التي مطلعها :

” بيض الحمائم حسبهنه

أني أردد سجعهنه “.

وقد رأى الشاعر في الممرضات ملائكة رحمة.

في شريط آخر أدرجته إنعام الخفش كان الحديث باللهجة اللبنانية عن الكورونا وعدتها المتكلمة التي ترتدي فستانا أبيض كذبة كبرى.

لون الفستان الأبيض جعلني أربط بين ملائكة الرحمة في قصيدة الشاعر وبين الطيور في سماء مكة وبين المتحدثة وربما أيضا كل ما سبق بالكمامة البيضاء.

بدا اليوم في نابلس يوم وقفة عيد حقا ، فغدا الجمعة وقد تخلو المدينة من سكان الريف ، وإن كان ثمة مصابون بين الناس بالكورونا فإن الناس ستأكل في العيد هواء ، بالمعنى المجازي للكلمة ، وهواء على وزن ” خراء “.

هذا العيد سيكون عيدا كورونيا ، فحكومة سلطتنا ، مثل حكومة جارتنا الأردن ، قررت ما يشبه منع التجول تقريبا.

أسعار البطيخ تراجعت ونزلت إلى الحضيص ، لا بسبب الخوف من كورونا بطيخية ، وليس لأن الناس أخذت بنصيحة شاب أردني حذر من تناول البطيخ بسبب هرمونات التسمين ونسبة مادة معينة فيه تؤدي إلى التسمم ، وإنما لأن البطيخ صار مثل الماء في موسم غزير المطر ” أعز مفقود وأهون موجود ” وكثر البطيخ كما كثر البشر ، فهل ستتفتق عبقرية بيل جيتس و آل روكفلر و آل روتشيلد عن اختراع فايروس بطيخي لبحافظوا على الأسعار ؟

” ثلاث بطيخات بعشرة شيكل ” كان البائع ينادي ويضيف ” على الموس وعلم ” وفي يوم الجمعة الماضي اشتريت ثلاث بطيخات ، كل بطيخة بخمسة عشر شيكلا ، ومثل البطيخ الشمام ، وكان أبي يفضل الشمام – طبعا بدلالاته الرمزية.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.