فنون مختارات مقالات

الفنان رحمة يتحدث عن المضحكين في السينما

بقلم/ أ. مصطفى رحمة

زمان كتب عمنا محمود السعدني حلقات مسلسلة بمجلة صباح الخير أطلق عليها المضحكون، أيام مجدها الغابر، عندما كانت تعج بالنوابغ.

جمع الحلقات بعد ذلك بين دفتي كتاب شهير بنفس العنوان، تناول فيه مُضحكي مصر جميعهم، نجيب الريحاني بداية وإنتهاء بالمضحكون الجدد وقتها عادل إمام وسعيد صالح وصلاح السعدني ويونس شلبي.

لم يأخذ الساخر الكبير عبد المنعم إبراهيم ومحمد عوض مأخذ جد بحسبهم ممثلي دراما بالمسرح القومي ولم يجد في أمين الهنيدي كوميديا، لكم أن تتخيلوا لو كان عمنا السعدني موجود بيننا حتى اللحظة، ولأنه من الظرفاء ممن أنجبتهم مصر، بداية من الشيخ عبد العزيز البشري مرورا بإمام العبد والشيخ زكريا وكامل الشناوي والخميسي والحجاوي وغيرهم كثير جدا بذلك الزمان.

ولأنه من الظرفاء ممن أعطاهم الله موهبة الكتابة اللاذعة، فلم يكن يرفق بأحد ممن وجد فيهم نقصا أو عيبا يتخفون وراءه، بداية من الرئيس وحتى آخر مواطن في المعمورة
فكان أن دخل السجن بزمن ناصر وهام على وجهة بسياحة مدفوعا إليها قسراً ببلاد الله خلق الله زمن صديقه اللدود أنور السادات.

وبسبب نكته عنه لم يفصح عنها بعدها !

ماذا لو وجد بيننا الآن ورأى هؤلاء الأراذل ممن يطلقون على أنفسهم كوميديانات وهم ثُقلاء على القلب، يتخذون من كلمات نابية وسفالات وشتائم بالأم والأب المقدسين عندي، متصورين إن هكذا حوار ضاحك، يأتون بحركات كالبهلوانات والأراجوزات بانحطاط سخيف، يهرتلون بكلام يحسبوه ضحكا وهُم أبعد ما يكونوا عن خفة الدم تلك التي أشتهر بها الجيل الذهبي، أمثال أسيادنا ممن أضحكونا عدد من العقود وحتى اللحظة، القصري والنابلسي وفايق واستفان وشرفنطح وياسين وشكوكو وأبو الدبل وعبد المنعم وشكل وحتى النجدي ويليهم المهندس ومدبولي وعوض ورضا وأبوبكر، وسيداتنا الهوانم ماري منيب وزينات السكر ووداد حمدي والبابلي ونبيلة السيد، وغيرهم ممن لا أذكرهم الآن.
مؤكد كان إتخذ منهم عمنا السعدني وسيلة للكتابة الساخرة، ولسخر منهم لثقل دم واضح ومتأصل فيهم.

ماذا حدث وماذا جرى ببلدي، حتى خفة الدم غادرتنا كما تركتنا أشياء جميلة ونجوم بحق وحقيقي، تركونا نهبا لهؤلاء وغيرهم ولن أقول أنصاف نجوم، فهي كثيرة عليهم، هؤلاء ممن احتلوا مكانة كبيرة كان يشغلها كبار بحق وحقيق، نجوم من ذهب، معجونون بخفة دم كان يشتهر بها أغلب المصريين، فقد كانوا هؤلاء النجوم آخر من يعلم أن لديهم موهبة جبارة لصيقة بهم خلقها بهم الله، وكما قال لي صديق يوما ما، (من إنهم لم يكونوا يمثلوا، إنما طبيعة بذواتهم الجميلة) فيتكلموا كما يتنفسوا على سجيتهم لنقاء القلب غير منكبين على الدنيا وفلوس المنتج فذهب أغلبهم وهم لفي فاقة وعَوز كبيرين، وتركوا لنا إرثا جميلا لو بيدي لصنعت لهم تماثيل بكل مكان.

السعدني بريشة الفنان: محمد أبو طالب
ورسوم غلاف الكتاب للفنان: جمال كامل

ملاحظة: الاراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر منصة روافد بوست.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
احمد دلول
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.