آدم و حواء أدب و تراث مختارات مقالات نصوص أدبية

رسالة من مطارد إلى هارب بعد صحوته وعودة الهارب

بقلم الشاعر/ حازم القيسي – الأردن

الحب لا يموت ..

ربما كان بحاجة لبعض الوقت كي يتعافى من من ركام سنين من الظنون ..

وها أنا اليوم إلى آخر نفس مني سأبقيه حياً بأي شكل كان ..

لقد كان ينقصني أن أتعافى فقط وأفهم حكمة الله في كل ما حدث

لقد كان عليّ أليما أن أهدر كل قطرة مما تبقى مني كي أفهم ما تحسه روحك

كان عليّ أن أفهم أنك كذلك بحاجتك لوقت للتعافي أنت أيضا !

وكان لابد أن أؤمن بحقيقة كاملة لا يخالطها ظنون بأن قلبك وكل ما فيك يدق باسمي كما ضبطت أنا ما بقي من عمري على نبضك ..

كان يجب أن أدرك أن إيماني بحبنا هو دليلي على إيماني بالله .. فهو قضاه لنا وما اخترناه .. ولو خيرنا الله لاخترناه بكل قطرة شعور فيه .. يكفي أن كل واحد منا مرآة الآخر .. هي فقط روح واحدة وانقسمت هنا في جسدين ولا بد أن الله سيجمع فراقنا كما كنا واحدا من قبل ..

كان يجب علي ان أفهم سر هروبك .. ففي الحقيقة ربما وإن كنت مطاردا كنت أنا الهارب من حيث لا أدري ..

أنا هنا لا ألوم نفسي ولا ألومك فلم يعد ل اللوم مكان حين أدركت بكل ما فيّ أنك أنا حقيقة .. أنت صورتي الحقيقية في المرآة .. والله اختارنا أن نتوه كلينا في مرايا كثيرة .. لندرك جمال أرواحنا حين ننظر إلى المرآة الحقيقية

حينها فقط استطعت أن أسامحك على كل شيء .. بل أدركت أنه لا أحد فينا يدين للآخر بمسامحة أو اعتذار .. فقط وبكل بساطة لأننا روح واحدة ..

إذا لم يكن هذا حبا إلهيا فكيف سيكون؟! والله لن يكون إلا هذا ..

لا أدري ربما تحتاج يا نصف روحي وقتا لتدرك أنه لا أمان في هذا العالم الخَرِبْ سوى أن نركن للسلام بعد كل هذا العناء .. نركن لبعضنا والا سنعيش أنصافا .. والنصف ميت ومشوه ومنفي من السكينة .. لنكن واحدا بأي صيغة كانت ونضع يدنا بيد بعض حتى نخطو سويا وحدنا منتصرين على كل ما لا يستحقنا في عمرنا الباقي .. لندخل جنة الله معا ..

لن تعلم يا نصف الروح مقدار القوة والتأييد من الله والكون حين نعرف بعضنا .. حين نخلع أحزاننا .. حين نكشف أوراقنا كما نكشف وجوهنا للمرآة من غير مساحيق .. وحين نترفّع عن العتاب والشك والأنا التي تقتلنا ..

ولتعلم يا نصف الروح أنني أحس بكل نبض فيك

أسمعك حين تهمس روحك لي .. أمسح دمعتك ..

فلم أعد أنا أنا لقد صرت منذ آخر مرة أغلقت الباب في وجهي صرت بعدها أنت .. استطعت أن أشكرك حتى على إقفال الباب بوجهي ..وأن أدعو لك كل فجر بأن تكون سعيدا حتى لو كنت مع غيري ..

وأنا أعلم أنك لم تعد تستطيع أن تكون كذلك ..

لقد تشافيت منك لأجلك أنت لتعود إلى وطنك .. إلى قلبي .. حيث تستحق أن تعيش ما تبقى منك مما أتت عليه الايام القاسية وأكلت ثمره ..

أيها النبض الذي أنبض بك من ست سنين مضت .. لم أكن أعرف أنك نبضي ! إلا حين اشتشفيت تماما ..

لن أطاردك بعد الآن أو أدق عليك بابا فلم أعد بحاجة لأن أطارد نصف روحي فقد اتحدت بك أخيرا ..

لم أعد حتى بحاجة إلى الصبر لأنني الآن فتح الله علي من فتوح الروح ما يجعلني أنتظرك من غير انتظار ..

لم اكن قد قلت كلمة أرجوك لمخلوق من قبل ..

لكني اليوم أرجوك بكل ما أراه فيك من نقاء روحك وحبك لي أن تتعافى .. واعلم أني لا انتظرك حتى أعاتبك ولا انتظرك حتى أهرب منك أنا لا شي مما تخاف .. فوالله لقد شُفيتُ منكَ بك !

لقد أنار الله بك صورتي فعرفت نفسي وسينير الله بي نفسك حتى تعرفها .. حين ستدرك يا نصفي أنني أنت .. لا استطيع أن أقسو عليك ..

لقد تعلمت أن أكون رجلا نبيلا وعرفت أن الرجل ليس بالقسوة ولا بالغلطة بل ان الرجولة كل الرجولة في الرحمة .. وتعلمت أن النُبل أن لا تكسر أنثاك بل ان تجبرها من كسر السنين ..

عليك أن تدرك يا نظير روحي أننا توأم شعلة أو كما تسمى توأم نفس أو توأم نور .. ابحث عن معنى هذا إن كنت لم تعرف بعد .. ان الله يختار من خلقه الذي يحب من يرتضي ليزرع فيهم حبا غير حب كل البشر .. حبا إلهيا ليس لنا فيه يد .. ويرغمنا أن نفترق لنتعلم وننضج وينير روحنا بأنواره ثم نجتمع من جديد .. نجتمع بكل شوق الدنيا روحا وجسدا وكمالا .. سيكون هذا فقط ثق بالله ..

وأنت الآن قد وضعت قدمك على أول الطريق وأنا أمد لك يدي .. بكل ما في الكون من رحمة وحب ..

ليس لي حاجة في أي شيء لا لوم ولا ماض ولا احداث لم أكن أعلمها أو أفهمها .. أنا فقط قطعت إلى الضفة الأخرى لانتظرك هناك ..

فتعال .. اترك العلياء وتحرر من الانا فأنت لست الا انا .. والروح الواحدة ليش بينها كبرياء أو اختفاء فلا شيء يخفى على الروح يا نصفي .. إن الكون كله يرشدني إليك ..

فقط اخطو خطوة .. تحرر من نفسك ومن خوفك فأنا لم أعد كما تظن .. ولم أكن .. لكني كنت بحاجة أن أتاكد فقط من انني تعافيت من نفسي ومن الليل الذي كانت فيه .. والان وقد استفاق النور في كياني .. فأنا فقط احتاج لنورك كي أكتمل ..

لقد فعلت كل شي ممكن من أجلنا .. تعال فقط ليس لي شروط .. تعال بالصيغة التي تريد .. سرا او علانية .. لا تتركني أعيش ما تعيشه من الم مع غيري… لا أريد ذلك .. خذ بيدي كما أخذت بيدك .. فقط اظهر من خلف حجابك وقل لي أنا هنا .. وسترى كيف سأكون معك كما الله معنا .. وكيف ستشعر بالسكينة بعد كل هذا الضجيج الذي احدثه أشباه الإنس فيك.

تقدم خطوة فأنا كنت قبلا قد أهديتك كل خطوي .. والآن اهديك قدماي .. وقلبي لديك من قبل هذه الحياة .. وروحي أنت .. فماذا بقي مني خارجك ؟ فقط جسدي وعليه ختم اسمك في كل ذرة من خلاياه ..

وصدقني أيها النصف الأجمل مني أنك حتى لو رحلت هذه المرة أيضا سأعذرك لكن عليك أن تعذرني فلقد وهبتك كلي ولم يبق مني ما أستطيع به أن ألحق بك من جديد ..

فأنت سري .. وأقبل أن أكون سرك حتى يقضي الله لنا العلن .. وسيقضي لا تقلق ..

فقط خذ بالاسباب فالله كما خلق الروح خلق المادة والمادة سبب ومسبب .. حذ بالسبب وتقدم فلا ينتظرك الان سوى انت .. سوى الحب الالهي الحقيقي .. سوى ما كنت تفتقد إليه كما افتقد إليك.

فقط اظهر بصورتك الحقيقية وقل أنا هنا ..

وإن لم تفعل فعليك مني سلام بكل ما فيه ..

فأنا لم أعد أنتظر شيئا

وأنا اليوم أكتب لك فقط لأضيء لك الطريق إلى نصفك الآخر .. ولأمسح عنك كل خوف أو ظن منك بأني سأقسو عليك أو أشترط عليك .. لقد خرجت من الزمان والمكان وأنتظرك هناك من غير انتظار .. فلا تستسلم فأنا معك ويدي قوية بقوة الله الذي رضي لنا هذا كله .. فشدّ يا نصفي عضدك بي فأنا اليوم هنا لك ..

لقد أتعبني دمعك .. وأتعبني تيهك عني .. يكفينا .، ولهذا كتبت لك لاني اعلم أنك ستوحي إلي بكل هذا بكل ما فيه لا ينقصه شيء .. فأنت لا تعرف ماذا يفتح الله من نور الروح للذين يستشفون من هذا التوأم ..

أنا فقط أنت تذكر هذا جيدا فكيف لك أن تقسو عليك ؟!

واعلم ان الله يأخذ بيد من يوقن به ويستعين به ..

وقد استعنت بالله على كل ما مضى حتى أصبحت أشكره على كل ما فيه .. لم يعد الماضي مؤلما ابدا .. ولم أعاد أخاف من أن لا يأتي بك الغيب ..

أنا فقط أعيشك بسلام .. ويصلني مناجاتك ويحرقني دمعك وهمك .. لذا انا هنا الان لارشدك الطريق إلي ولاخذك بحضني الذي هو حضنك انت !

كن بخير .. مهما فعلت .. فأنا الان فقط نورك الي .. فإن شئت تعال .. او ارحل كليهما لك مني سلام لن أسألك أيا منهما بعد ذلك ..

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.