أدب و تراث مقالات

الست كورونا : الأجواء الحارة وأجواء العيد تنسي الناس الفايروس

كتب أ.د. عادل الأسطة

كما لو أنه لم يبق من الست كورونا إلا بعض أثر يدل عليها : الكمامة وارتفاع أجرة المواصلات وتأثير هذين الأمرين على المواطنين ، وربما بقايا حديث عن توزيع المساعدات التي قدمها صندوق ” وقفة عز ” .

منذ زمن لم أجلس على مقهى رصيف ، وغالبا ما كنت أجلس إن استحق المكان الذي أجلس فيه هذه التسمية : أربعة مقاعد أمام محل يبيع القهوة والبهارات استغله أصحابه علهم ينتفعون منه في ظل فرص العمل القليلة في هذا الوطن الذي يضيق بسكانه ، في هذا العالم الذي كثر سكانه وفاض بهم .

اليوم جلست في شارع حطين وكان الحر شديدا فشغل الحديث عنه الناس ، تماما كما شغل توزيع المساعدات حديث الناس .

أمام محل بائع الخضار والفواكه همس البائع في أذني بأن الوزير خص جماعته بالمعونات ، وأن كل من انضوى تحت لواء ” حزب الشعب ” فاز .

سألت البائع علام اعتمد في رأيه ، فمثل هذا الحكم يحتاج إلى دليل .

في سنوات الانتفاضة الأولى ( ١٩٨٧ – ١٩٩٣ ) وسنوات الانتفاضة الثانية ( ٢٠٠٠ – ٢٠٠٦ ) لطالما انتشرت آراء مثل هذه حول توزيع المساعدات ، فكل فصيل كان يخص أتباعه ومناصريه بمساعداته ، ومع مجيء السلطة الفلسطينية تردد كلام كثير عن تفضيل المناضلين السياسييين على الكفاءات العلمية . هذا موسم تقسيم الكعكة ، ومع استقلال جمهورية غزة الإسلامية – أو ولاية غزة – صار التعيين غالبا هنا وهناك مرهونا بالولاء .

كررت السؤال على البائع عن مرجعيته ، فأخبرني أنه هو شخصيا ، وهو عاطل عن العمل ، قد سجل اسمه ولكنه لم يمنح أية مساعدة .

المساعدات التي وزعت لا تسمن ولا تغني من جوع ، وهي رمزية على أية حال ، ومع ذلك فقد ظهرت على السطح وغاب عنه الحديث عن الفايروس .

هل ستنهي موجة الحر الشديد الست كورونا وتشويها في نار جهنم ؟

لا جديد ، ولا جديد أيضا في الكتابة ، وأحيانا يصح على ما نكتب قول الشاعر :

” ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا ” .

مثلنا الشعبي يقول ” مثل دق المي في الهون ” وبدر شاكر السياب استخدم عبارة ” دورة اسطوانة ” للتعبير عن تكرار حديثه عن حنينه ، وهو في الكويت ، للعراق .

لا جديد يذكر .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.