دراسات وأبحاث سياسة مختارات مقالات

أثر قضية كشمير على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي


دراسة بحثية حول الصراع في كشمير والموقف الفلسطيني منه

إعداد/ رزان السعافين

مقدمة:

إن تجارب البلدان عبر العصور في حل نزاعاتها وإدارة صراعاتها تأخذ أبعادا مختلفة وفقا لأيديولوجيات خاضعة لنوعية وطبيعة تلك التجارب، ولا شك أن العلاقات البلدانية تؤثر وتتأثر في تجاربها من خلال التعامل الدولي، سواء في تبادل السياسات والمصالح في مختلف الأصعدة والمجالات.

ويكون التأثر أو الاستفادة من التجارب عامة يخضع وفقا لطبيعة التعامل بين تلك البلدان، فمن الطبيعي أن تتأثر دولة حليفة أو مناصرة بأخرى في إدارة صراعها لأي ملف كان مع دولة أخرى، وبالمقابل ألا تأخذ التجربة على محمل الاستفادة الدول المتنافرة والمتناحرة.
إن قضية الصراع حول كشمير أخذ حوالي نصف قرن من الزمن بين باكستان والهند، وتعاقب الرؤساء ومن يحكم المنطقتين في ملف إدارة الصراع حولها، ففي كل مرحلة يحدث تجاذب في بنود الاتفاق، وكذلك تتجدد الاختلافات وفقا لتعنت طرف دون آخر في مصلحة السياسة التي يتبعها وينتهجها. وعليه فإن كل طرف لا يخلو من نصير ومؤيد دولي قريب من منهجه وطموحاته وكذلك مصالحه الدائمة أو المتجددة أو المؤقتة وفقا لطبيعة التعامل القائم بين البلدين؛ ليتحقق بذلك الأثر المنعكس على تلك الدولة في إدارة صراعها لملف ما.

ولعل الموقف الفلسطيني من قضية كشمير له أثر في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي منذ عقود من  مع طرفي الصراع الهندي والباكستاني، أو مع كشمير لوحدها، سنعرضها في هذه الدراسة.

مفهوم الصراع:

يمثل متغير “الإرادة” عند أطراف الصراع، أساساً محورياً، يتم به النظر إلى مفهوم الصراع باعتبار أنه فى جوهره “تنازع للإرادات”، ينتج عن اختلاف فى دوافع أطرافه، وفى تصوراتهم، وأهدافهم وتطلعاتهم، ومواردهم وإمكاناتهم، مما يؤدي بهم إلى اتخاذ قرارات، أو انتهاج سياسات تختلف فيما بينها أكثر من اتفاقها”، ومع ذلك، “يظل الصراع دون نقطة الحرب المسلحة”.[1]

وبوجه عام، فإن مفهوم الصراع فى الأدبيات السياسية المتخصصة ينظر إليه باعتباره “ظاهرة ديناميكية”.

فالمفهوم، من جانب، يقترح “موقفاً تنافسياً معيناً، يكون كل من المتفاعلين فيه عالماً بعدم التوافق فى المواقف المستقبلية المحتملة، كما يكون كل منهم مضطراً أيضاً لاتخاذ موقف غير متوافق مع المصالح المدركة للطرف الآخر”.

وفي تعريف آخر، فإن مفهوم الصراع يتميز بالبساطة والمباشرة، حيث يوصف الصراع بأنه “عملية منافسة ظاهرة، أو محتملة بين أطرافه”، ففي المنافسة يتعاون الأفراد أو يتنافسون من أجل المرح وقضاء وقت طيب وممتع”، بينما فى الصراع، فإن “إحداث أو إلحاق الضرر المادى أو المعنوى بالآخرين إنما يعد هدفاً محدداً للصراع نفسه”.[2]

ظهور مشكلة كشمير:

تتصل باكستان بتاريخ فتح المسلمين للهند في القرن السابع الميلادي وإنشائهم أول دولة إسلامية فيها على يد “محمد بن القاسم”، حيث ظلوا يحكمونها إلى سنة 1857م. وظل الإسلام يشكل أحد المرتكزات الأساسية في شبه القارة الهندية التي تدخلت صراعا عقائديا مريرا مع الانجليز الذين سلبوا المسلمين السيادة، وقد ترافق ذلك مع نضالهم الديني ضد الإرهاب الهندوسي الذي وقف مع الانجليز في التآمر على الإسلام.

ونتيجة لمعطيات الصراع الديني في شبه القارة، نشأ حزب الرابطة الإسلامية، إثر اجتماع للمسلمين عقد في دكا عام 1906م، ومنذ ذلك التاريخ برز “محمد علي جناح” الذي أطلق عليه لقب “سفير الوحدة الهندية” لمحاولته التوفيق بين الرابطة الإسلامية وحزب المؤتمر الهندي.

قد تصدر “محمد علي جناح” (25 ديسمبر 1876 – 11 سبتمبر 1948) قيادة النضال السياسي للمسلمين في شبه القارة الهندية الذي أفضى إلى نشوء دولة باكستان في 15 أغسطس 1947. وقد شكل الإسلام الهاجس الأول والأساسي بالنسبة لباكستان، ولاسيما أنه عد القاسم المشترك الذي اجتمع عنده الباكستانيون، بغض النظر عن تشكيلاتهم العرقية والإثنية المتعددة. وهكذا لم يعد الإسلام بالنسبة لباكستان دينها وحسب، وإنما فكرها أيضا.[3]

شكل الإسلام، أحد الثوابت الأساسية في حياة باكستان وسلوكها السياسي الخارجي. وعزز من ذلك استمرار الصراع بين باكستان كدولة إسلامية والهند كدولة هندوسية.

ومع انفصال باكستان نشأت مشكلة كشمير بعدما ترك للإمارات الهندية حق تقرير المصير، حيث تم انضمام أغلب الإمارات إلى الهند وباكستان، في ما عدا ثلاث إمارات هي: جوناكادا، وحيدر آباد، وكذلك كشمير؛ قضية الدراسة.

مراحل النزاع الهندي الباكستاني:

لقضية كشمير على الساحة السياسية العالمية أهمية خاصة، حيث كانت سببا رئيسيا في توتر العلاقات بين الهند وباكستان، ووقعت بينهما اشتباكات حدودية، وما زالت الأزمة مشتعلة، والمخاوف والهواجس من حدوث مواجهة نووية ما زالت موجودة، أما حل القضية الكشميرية، وإنهاء تلك المأساة فما زال غائبًا، وهذا يدعونا إلى التعرف على جذور المشكلة.[4]

* النزاع الأول عام 1947-1948

بدأ النزاع الأول بين الدولتين في أكتوبر 1947 حول ولاية جامو وكشمير. وكانت الولاية التي تقع في أقصى الشمال من شبه القارة الهندية في إقليم الهمالايا، أكبر الإمارات الهندية، حيث يبلغ مساحتها 84.500 ميلاً مربعاً تقريباً. وبلغ عدد سكانها حسب تعداد عام 1941، أربعة ملايين نسمة منهم ثلاثة ملايين مسلم يحكمهم مهراجا هندوسي هو سير “هاري سينغ”. وفي 17 يوليو 1947 أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني. وتم تنفيذه اعتباراً من 15 أغسطس 1947. وبناءً عليه، نشأت دولة باكستان الجديدة. وكان على الولايات والإمارات الهندية، طبقاً لهذا القانون أن تنضم إمّا إلى الهند أو باكستان، وعليه انضمت معظم الولايات والإمارات إما إلى الهند أو باكستان.[5]

*عرض النزاع على الأمم المتحدة

في أوائل يناير 1948، اتخذت الهند المبادأة وعرضت النزاع على مجلس الأمن. وطلبت الإيقاف الفوري للقتال وانسحاب الغزاة من ولاية جامو وكشمير فقط. ولم تطلب الهند تدخل مجلس الأمن في مسألة مستقبل الوضع في كشمير، حيث رأت أن هذا قد يحد ويقيد من رغبات شعب كشمير. وفي النصف الأول من عام 1948، أصدر مجلس الأمن بالنسبة للنزاع أربعة قرارات رئيسية.

وبعدها تم تكوين لجنة وساطة الأمم المتحدة من عدة دول مختارة وقد اختارت اسماً لها هو “لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان”.

وأجرت اللجنة مباحثات مع الهند وباكستان. وأصدرت قرارها الأول، في 13 أغسطس 1948، يحتوي على ثلاثة أجزاء، وأعقب لجنة الوساطة الدولية عديداً من الوسطاء الدوليين بدءا من عام 1948م إلى 1953، وقد أعرب آخرهم عن فشل وساطته لحل الخلاف بين الدولتين، خصوصاً مسألة نزع السلاح في ولاية كشمير، واقترح إجراء مباحثات مباشرة بين قادة الدولتَيْن.[6]

* المباحثات المباشرة بين الدولتين

وفي 16 أغسطس 1953، بدأت المباحثات المباشرة بين الهند وباكستان، في “دلهي”، بين “جواهر نهرو” ومحمد علي بوجرا”، رئيسي وزراء الدولتين. واتّفِق على ضرورة إجراء استفتاء محايد، للتحقق من رغبات شعب كشمير، وعلى تعيين مدير للاستفتاء، وكذلك تعيين لجان من الخبراء العسكريين وغيرهم، لتقديم المشورة إلى رئيس الوزراء.

في مايو 1954، وقعت باكستان اتفاقية مساعدة الدفاع المتبادل مع الولايات المتحدة. وقد وجد “نهرو” في ذلك سبباً للتخلي عن التزاماته بعقد استفتاء في كشمير. وكذلك صدقت الجمعية التشريعية في كشمير على انضمام الولاية إلى الهند، التي قامت بتطبيق الدستور الهندي على كشمير. وقد احتج “محمد علي بوجرا” على تراجع “نهرو” عن إجراء استفتاء في كشمير وعلى قرار الجمعية التشريعية في كشمير لانضمام الولاية إلى الهند.[7]

* عودة النزاع إلى الأمم المتحدة مرة أخرى (1957-1960)

في 1957، أصدر مجلس الأمن قرارا ليناقش طلب باكستان، وكذلك قرارات “لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان”. ونبّه قرار المجلس الحكومتين أن الاستفتاء الحرّ، الذي يجري تحت إشراف الأمم المتحدة، هو الذي يحدد الوضع النهائي لولاية “جامو وكشمير”، وأن قرار الجمعية التشريعية في كشمير يعدّ عملاً غير شرعي ولا يغير من وضع الولاية. واحتجت الهند على القرار بينما رحبت به باكستان.

وبعدها عين مجلس الأمن وسيطا دوليا جديدا، وبادر بحل ما، لكن المحاولات باءت بالفشل لتعنت الجانب الهندي، واستمرت مباحثات ذلك حتى عام 1958م، وحملت نفس النتيجة، وتوقفت جهود الأمم المتحدة.[8]

نهايات الصراع: الحوار الهندي الباكستاني (1960-1964)

في أوائل أكتوبر 1958، تولى الجنرال “محمد أيوب خان” السلطة في باكستان، وأظهر اهتماماً بحل مشكلة كشمير سلمياً وبطريقة ترضي الجانبين. وبدأت مرحلة جديدة من الحوار الهندي الباكستاني. وعندما ذهب “نهرو” إلى باكستان لتوقيع معاهدة مياه السند، في 19 سبتمبر 1960، أجرى في “كراتشي” مباحثات مطولة مع “أيوب خان”، وأظهر البيان المشترك تقدماً ضئيلاً بالنسبة إلى مشكلة كشمير؛ وعليه طلبت باكستان، نتيجة لجمود الموقف، عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لمناقشة مشكلة كشمير. وأشارت باكستان إلى فشل المفاوضات المباشرة بين الدولتين. واستمع المجلس في عدة جلسات إلى بيانات مطولة من الجانبين. وقدم مندوب ايرلندا، في 22 يونيه 1962، مشروع قرار إلى المجلس. وقد حثّ مشروع القرار الحكومتين على الدخول في مفاوضات مباشرة على أساس القرارات السابقة لمجلس الأمن، و”لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان”، وميثاق الأمم المتحدة. واستخدم الاتحاد السوفيتي حق الفيتو لإسقاط القرار.

أدى إخفاق الجهود التي بذلت لإجراء استفتاء لسكان كشمير تحت إشراف الأمم المتحدة إلى انصراف كل من الهند وباكستان لمعالجة الموقف تبعاً لمصالحه القومية، بعيداً عن أي التزامات إقليمية بينهما. فالهند دعمت إنشاء الجمعية التأسيسية في الإقليم التي أقرت دستور الولاية متضمناً الاعتراف بأن “دولة جامو وكشمير ستبقى جزءاً مكملاً من اتحاد الهند”.
وفي 27 مايو 1964، توفي “نهرو” وتلاشت الآمال في عقد مؤتمر قمة بين رؤساء الحكومتين. وتولى “شاستري” رئاسة الحكومة الهندية. وعقد أول اجتماع له مع “أيوب خان”، في أكتوبر 1964، في كراتشي، لحل مشكلة كشمير؛ وعقب ذلك أصدر الرئيس الهندي، في 21 ديسمبر 1964، قراراً جمهورياً بناء عليه تولى سلطات ومهام كل من الحكومة والجمعية التشريعية في كشمير. واحتجت الحكومة الباكستانية لدى الهند من ضم كشمير إليها، وعدم التمسك بالالتزامات الدولية، ومعارضة رغبة شعب كشمير. وعمل الإجراء الهندي الجدي على إبعاد مشكلة كشمير عن المناقشة الدولية والداخلية. وكان على باكستان أن تجعل الباب مفتوحاً لمناقشة المشكلة. وزاد من مخاوف باكستان إعادة الهند تسليح قواتها. وهكذا تحول “أيوب خان” إلى التفكير في سياسة استخدام القوة والتخلي، عن الوسائل السياسية، مما جعل العمل العسكري أمراً لا يمكن تجنبه. وبدأت باكستان تستعد للحرب.[9]

* النزاع الثالث في سبتمبر 1965

بدأ النزاع الهندي الباكستاني حول كشمير في النصف الأخير من عام 1965. واتبعت باكستان الطريقة نفسها، التي استخدمتها في النزاع الأول، عام 1947-1948. فقد عبر المئات من المتسللين الباكستانيين المسلحين بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية والعبوات الناسفة خط وقف النار إلى داخل كشمير. وبدأت مباحثات السلام مع بداية عام 1966 في مدينة “طشقند”، في الاتحاد السوفيتي، بين “أيوب خان” و”شاستري”، بناء على العرض السوفيتي، في 4 سبتمبر 1965، وبذل “اليكسي كوسيجين”، رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي، جهوداً مكثفة لنجاح المفاوضات بين الجانبين، ووقِّعَت اتفاقية “طشقند” في 10 يناير 1966. ولو أن اتفاقية “طشقند” لم تحل مشكلة كشمير، إلاّ أنها كانت خطوة كبيرة نحو السلام، فقد اتفِق على انسحاب قوات الطرفين، وأن يراعي كل من الطرفين شروط وقف النار. وكذلك وافقا على عودة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية، والنظر في الإجراءات لعودة العلاقات الاقتصادية والثقافية، ومناقشة مشكلة اللاجئين فيما بعد. إن أهم ما جاء في هذه الاتفاقية، أن الطرفين وافقا على مبدأ نبذ القوة طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، وأن يقيما علاقاتهما على أساس مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية لكل منهما، وأن يمتنعا عن القيام بأية دعاية توجه ضد الدولة الأخرى، وعلى تشجيع تلك التي تساهم في بناء العلاقات الودية. ورحبت الولايات المتحدة باتفاقية “طشقند”، وعدّتها كسباً للسلام في شبه القارة الهندية، ونظرت إليها على أنها إيقاف للنفوذ الصيني، الذي أراد أن يستغل الموقف لصالحه. ولطبيعة موقف الشعب الباكستاني الداعي إلى تحرير عموم كشمير الإسلامية من سيطرة الهند، جوبهت اتفاقية طشقند برد فعل سلبي من عموم الرأي العام الباكستاني استثمره “ذو الفقار علي بوتو” في قيادة حملة شعبية واسعة ضد الرئيس الباكستاني “يحيى خان”، شكلت بداية التغييرات السياسية، التي أفضت إلى اضطرابات واسعة، انتهت بحرب ديسمبر 1971، وانفصال بنجلاديش.[10]

الموقف الفلسطيني من طرفي الصراع “الهند وباكستان”:
تظل قضية كشمير العقبة الكئود في العلاقات الباكستانية ـ الهندية، والعامل الرئيسي في تفجير الصراع بين الدولتين الجارتين النوويتين، فهي قضية معقدة خلَّفها الاستعمار، وغذتها الأطماع الإقليمية، وكلما ازداد مرور الزمن عليها ازدادت تعقيدًا حتى ليخيل للدارس للعلاقات والتفاعلات السياسية في منطقة شبه القارة الهندية أن قضية كشمير تشبه إلى حد كبير مأساة فلسطين. [11]

يعد موقف دولة ما من أي دولة أخرى في أوقات السلم أو الحرب يحمل بعدا على مدى عمق أو سطحية العلاقة بين الدولتين. ولعل ما يصدر من تصريحات زيارات الشخصيات الاعتبارية والدبوماسيين في الوثائق واللقاءات هو أكثر ما يبرز لمحات عن طبيعة العلاقة بين كل من فلسطين والهند من جهة، وفلسطين وباكستان من جهة أخرى.

فعلى صعيد الهند، فإن أحد أهم عوامل تقارب الهند و”إسرائيل” هي قضية كشمير التي استغلها الأمريكان و”إسرائيل” للانخراط بعمق في شبه الجزيرة الهندية.

لذلك ضرورة قيام الحكومات والشعوب في الهند وباكستان للوصول لحل لقضية كشمير لأن الكثير يضعون قضيتي فلسطين وكشمير في نفس الخانة، والمطلوب هو فصل هاتين القضيتين.

وبالتطرق إلى معالجات التحول الهندي، فالمطلوب هندياً هو التوحد حول قضية فلسطين داخل الهند لأن حرية العالم بمرتبطة بحرية فلسطين، ومطلوب أيضاً هو حركة مقاطعة هندية على غرار حركة المقاطعة المنتشرة في العالم وأيضاً التواصل مع فناني بوليود نظراً لأهميتها في العالم العربي والإسلامي إلى جانب العمل على مستوى الدول الآسيوية من أجل التوحد لمناصرة القضية الفلسطينية.[12]

إن إجراءات الهند بحق سكان جامو وكشمير مشبهة بما تفعله إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية من سلب للحقوق وحرمان شعبيهما من حق تقرير المصير.
وأن المسلمين هم الغالبية السكانية في الولاية، لذا تريد الهند تقليص عددهم من خلال فرض العديد من الإجراءات بالاستعمار. حيث تريد السلطات الهندية توطين لاجئين هناك وإعطائهم حق الإقامة الدائمة، كما يريدون إنشاء مستوطنات على غرار المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ وهم فقط يكررون ما فعلته إسرائيل في فلسطين، خصوصا في الضفة الغربية وغزة، وسيقومون بإحضار أناس من عموم ولايات الهند، وتوطينهم داخل كشمير لإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، وجميع تلك الحقوق سلبتها الحكومة الهندية من الكشميريين رغم أنها ليست هي من منحهم إياها. كلها حقوق متأصلة تم الاعتراف بها عام 1927 خلال حكم مهراجا. [13]

“من خلال الاستفادة من الطابع العلماني الديمقراطي لهذه الدولة المتعددة الأديان والأعراق، وهذا يقتضي فضح الدور الصهيوني في تحريض الأصولية الهندوسية على تشويه دور المسلمين والعمل على تدمير المساجد والتحريض على الفتن، مقتدية في ذلك بالسياسة الإسرائيلية ومواقفها الشوفينية والعنصرية اللاإنسانية ضد الفلسطينيين والعرب. والجدير بالذكر انه على الرغم من كل هذه المحاذير والاشكالات فان الهند استمرت، بشكل أو بآخر، على موقفها المبدئي المتفهم للقضايا العربية حتى في وقتنا الحاضر. [14]

وأما على صعيد باكستان، فلقد كانت العلاقات ترتكز على الحركات الإسلامية للتقارب الأيديولوجي بشكل أساسي، فلقد قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في كلمة مسجلة له خلال مؤتمر للجماعة الإسلامية في مدينة كراتشي الباكستانية، “إننا نتألم لآلام الشعب الكشميري المسلم وما يعانيه من اضطهاد على الرغم من أن لنا قضية تشغلنا، ونحن نعلم موقع قضية كشمير في قلب كل باكستاني، وإذا كانت فلسطين في قلبوكم فإن كشمير في قلوبنا”. [15]

القضية الفلسطينية لا تقل أهمية بالنسبة للباكستان عن قضية كشمير. وطالما بقيت القيادة العسكرية والسياسية في الباكستان خانعة لأمريكا فإنها ستكون إحدى أدوات إضاعة فلسطين مثلما أضاعت من قبل كشمير، والحل المعروف والمطروح الذي يعرفه قائد الجيش ويعرفه أهل الوسط السياسي في الباكستان، هو إعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة.[16]

وبجانب ما سبق ذكره؛ نتفق إلى حد كبير مع الباحث فلان في اعتبار أنَّ قضيتي فلسطين وكشمير تحظيان بدعم شعبي وأخلاقي وسياسي لا لبس فيه في باكستان.[17]

أثر الموقف  الفلسطيني من الصراع على كشمير في الصراع العربي – الإسرائيلي:

لقد تأثر الموقف الفلسطيني تجاه علاقته مع الهند أو الباكستان سواء في تأييد كل دولة للقضية الفلسطينية أو مناهضتها لها وموالاة الاحتلال الإسرائيلي، وكان التأثر يختلف من فترة زمنية لأخرى وفق التسويات السلمية والمصالح والعلاقات الدبلوماسية في المنطقة.

إن الجهود الإسرائيلية المبذولة لاقامة وتطوير العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية مع الهند إنما تهدف الى اختراق صفوف دول كتلة عدم الانحياز وشقها، وتطوير العلاقات مع الدول الآسيوية الأخرى، كون الهند مفتاح آسيا وبوابتها. هذا إضافة الى محاولتها تأجيج الصراع الدائر بين الهند وباكستان حول مقاطعة كشمير ذات الغالبية المسلمة لنشر أجواء يتضاءل معها الاهتمام بشؤون المنطقة العربية وما يلحق بأهلها من غبن، بالإضافة الى العديد من الأهداف الأخرى التي تنسجم، في حال تحققها، مع تطلعات إسرائيل وتوجهاتها التوسعية. وعلى الرغم مما حققته إسرائيل من مكاسب وإنجازات باهرة على أكثر من صعيد من جراء الصراع الهندي الباكستاني، فإن الباب ما يزال مفتوحاً أمام المصالح والمنافع العربية التي يمكن تأمينها وتوفيرها من خلال إصلاح بعض الخلل في العلاقات المشتركة مع الهند وعدم ترك الساحة هناك مفتوحة فقط للمخططات والمؤامرات الصهيونية. وعلى هذا الصعيد بوسع العرب في اقل تقدير، اعادة تفعيل النشاط في المجال الثقافي من أجل الحيلولة دون امتداد التشويه الحاصل للصورة العربية الموصومة بالارهاب  الى الهند وسواها، بالإضافة الى الاستفادة من وجود أموال عربية تبحث عن مجالات الاستثمار فيتم توظيفها بما ينفع الأطراف المتعاونة في مشاريع مشتركة.

ففي كلمة ألقاها أمام البرلمان في كانون الأول 2000 قال وزير الخارجية الهندي: “إنني أنتهز هذه الفرصة لأؤكّد من جديد التزامنا بقيام دولة فلسطينية ذات حدود معترف بها دوليا باعتبارها حقاً شرعياً للشعب الفلسطيني يلبي طموحاته وتطلعاته، ونؤكد أيضاً تأييدنا لجميع قرارات مجلس الأمن وخاصة القرارين242 و.”338 لكنه للأسف ساوى بين المعتدي الإسرائيلي والمقاوم الفلسطيني حين قال:

“ونطالب جميع الأطراف بالتوقف عن الأعمال الاستفزازية واستخدام القوة والتحريض على استعمال العنف” وهذا يشكل عاملاً آخر من عوامل التحول السلبي في الموقف الهندي في النظرة إلى أعمال المقاومة الفلسطينية، وهو موقف قد يتفاقم إلى الأسوأ مع استمرار نمو وتطور العلاقات الهندية الإسرائيلية وصولاً إلى تبني وجهة النظر الإسرائيلية­الأميركية في النظر إلى الانتفاضة الفلسطينية على أنها “إرهاب” في ضوء قناعة الهند بأن إسرائيل هي الباب الذي لا غنى عن ولوجه للوصول إلى مصالحها الكبرى في أميركا والعالم، خصوصاً وأن الدول العربية لا تملك سياسة خارجية واضحة وموحدة لجهة تهديد المصالح الهندية في المنطقة، وأهمها حصولها على النفط العربي وتجارتها الواسعة مع الأسواق العربية وتحويلات العمّال الهنود في البلدان العربية، في حال استمرار الانجراف والانحراف في سياسة الهند الخارجية لصالح الميزان الأمني والعسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، خصوصاً لجهة تحييد تأثير القوة الباكستانية في الصراع العربي الإسرائيلي واحتمال تحييد القوة الإيرانية أيضاً في إشعالها بالخطر القادم من الهند مع استمرار إسرائيل في التحريض على كل ما يمكن أن تكون له صلة بالراديكالية الإسلامية المعادية لها.[18]

الخاتمة:

إن الصراع حول منطقة تأخذ أبعادا عديدة كان أبرزها في منطقة كشمير، الصراع العقائدي، فكانت باكستان تتخذ من البعد الإسلامي مأخذا تجاه الإرهاب الهندي، فاعتبرتها أرضا إسلامية بحتة؛ وعليه تلاقت مصالحها عند الأطر السياسية الإسلامية في الجانب الفلسطيني كحركة حماس وحزب التحرير وغيرهما، منادين جميعهم بالنضال حماية للصراع العقائدي القائم تجاه من وقفوا ضده.

أما الهند فمصالحها أعم وأشمل من مجرد بعد ديني، فالمصلحة السياسية طغت على كل الجوانب، فتارة زمنية اتفقت مصالحها مع الاحتلال الإسرائيلي، وتارة أخرى مع الجانب الفلسطيني، ورغم مناصرتها المتأخرة للقضية الفلسطينية إلا أن مآخذها لا تعتبر شماعة أمام الاعترافات الدولية بحق ووجود الفلسطينيين، وهي على التوازي تناصر الجانبين وفق المصالح المقتضية.

على أي حال، مهما تعددت أو تداخلت أو تناقضت أو التقت المصالح بين الجانبين الفلسطيني والباكستاني أو الهندي؛ فكل ذلك أتى من الموقف الفلسطيني ذاته تجاه قضية كشمير، وكذلك العلاقات التاريخية بين البلدين وتداعياتها ومكوناتها.

ولقد تأثر الموقف المكون لطبيعة العلاقة فشكل طابعا أمام مكنونات الأطراف في توجهها لبناء المصالح المشتركة.

فالأحزاب الإٍسلامية داخل فلسطين تلاقت مع باكستان في البعد الإسلامي، وما عليه من سياسات والتزامات، والسلطة الوطنية تلاقت مع الهند سعيا للمصلحة القومية والدبلوماسية في القارة وما عليها من التزام اقتصادي وسياسي وغيره من قضايا الفلسطينيين.

المراجع:

* بدوي، منير، مفهوم الصراع: دراسة في الأصول النظرية للأسباب والأنواع، الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2019.

* عبد العزيز، خالد، الصراع الهندي الباكستاني، المقدمة، موسوعة مقاتل من الصحراء، الإصدار 20، 2019م.

*عبد العزيز، خالد، الصراع الهندي الباكستاني، المبحث الثاني، موسوعة مقاتل من الصحراء، الإصدار 20، 2019م

* مرتضى، إحسان، البعد العربي في الصراع الهندي الباكستاني: ملامح ناتو اسيوي، مجلة الدفاع الوطني اللبناني، ع48، 2004، بيروت.

* المجلس خلال اللقاء عبر الانترنت فيروز ميثيبوروالا- الأمين العام ومؤسس منتدى التضامن الهندي الفلسطيني- لقاء فيديو كونفرنس – مجلس العلاقات الدولية – فلسطين مع الهند، 14 فبراير 2018م

* مقابلة مع الرئيس الباكستاني “مسعود خان” خلال زيارة لمدينة اسطنبول، عبد الجبار أبو راس، وكالة الأناضول التركية، تركيا، 2019

* (صالح، محسن)، (وهبة، وائل)، (الدنان، ربيع)، اليوميات الفلسطينية لسنة 2016م، ص500، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2017، بيروت.

* تصريح رئيس أركان الجيش الباكستاني اللواء قمر أجاويد، لقاء مع سفير فلسطين لدى باكستان وليد أبو علي، إسلام آباد، 2017م، للمزيد انظر وكالة معا.

* كشمير.. مأساة تغذيها الأطماع، مصطفى عاشور، للمزيد انظر موقع إسلام أون لاين.

* “بغير الخلافة ستضيعون فلسطين كما أضعتم كشمير”، موقع حزب التحرير، 2017، للمزيد انظر: https://cutt.us/V80A8

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.