أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا والصيام في رمضان الكوروني

بقلم البروفيسور عادل الأسطة

في الحافلة اليوم تواصل الحديث عن توزيع المساعدات التي قدمها صندوق “وقفة عز “.

أحد الركاب قال إن التجمهر أمام المصرف يندى له الجبين وذم بني قومه الفلسطينيين ومدح الإسرائيليين فهم نظاميون، ومثل هذا المديح سمعناه بعد ١٩٦٧ وما زلنا نسمعه.

ما قاله الراكب الذي زعم أنه اختلط باليهود، وعمل أربع سنوات في مصانعهم، لم يرق للسائق الذي رأى أننا أفضل منهم وأكثر فهما وإدراكا لأهمية النظام ولكننا لا نريد.

كنت حذرت السائق أن لا يكثر من حركات يديه حين يتكلم ولكن لا حياة لمن تنادي، وكأن لا كورونا في هذا العالم ولا يحزنون، وماذا يقول مثلنا عن ذيل الكلب “ذيل الكلب أعوج حتى لو وضعته بألف قالب لتصحيحه”، وكثير من أفراد شعبنا يتذاكون.

توزيع المساعدات على مستحقيها شغلت اليوم أذهان الناس وألسنتهم، و “عمر موزع ما بدخل جنة”.

أمس عقب أحد طلابي على ما كتبت تحت عنوان “وقفة عز” قائلا إن هناك حالات أخرى شبيهة بحالة الطبيب الذي يأخذ راتب ٧ آلاف شيكل وقدم للحصول على معونة، ودنيء النفس يظل دنيئا ويحب المكسب ويتذاكى. إنه فهلوي. لقد اكتشف الطالب الذي كان يساعد في البحث عن الأسماء أن هناك موظفين يستلمان راتبا شهريا وحصلا على ال ٧٠٠ شيكل، ف “اللي ببلاش كثر منه” و “ما هي المصاري جاي وجاي” و “السلطة تشحد باسمنا” و … و …

كانت الأجواء في الثانية عشرة ظهرا شديدة الحرارة، ولذلك لم تكن هناك حركة نشطة في الأسواق.

وأنا جالس في شقتي غرب المدينة، عادت بي الذاكرة إلى شهر رمضان في العام الماضي حيث كنت أظل في المدينة حتى التاسعة أو العاشرة، خلافا لرمضان الحالي الكوروني إذ اضطر إلى العودة إلى سكني في شرق المدينة في السادسة مساء. وفي هذا الوقت تكون الأزمة بلغت الذروة والكل يريد أن يعود، فحركة السير عند أذان المغرب تتوقف، ليبدأ الحجر الصحي.

سائق الحافلة وهو لاجيء من الشيخ مونس قرب يافا تحدث عن بؤسنا وبيعنا الأراضي لليهود، وهنا وجدتني أصحح له معلوماته وأقول له إننا لم نبع أكثر من ٥ بالمائة حتى العام ١٩٤٨، وأن من باعوا كانوا من الإقطاعيين وجل البائعين ما كانوا فلسطينيين، وأن معلوماته خاطئة.

لقد أبدى السائق استعداده لبيع أراضي جده لو امتلك الكوشان، ولقد ابتسمت وقلت له إنني لست مستعدا للبيع ولكن…

السائق شكا أحواله في فترة الحجر الصحي وأقسم أنه لولا تقديم إخوته وأخواته مساعدات له لما وجد رغيف خبز يطعمه لأبنائه، فهو يعمل ويعيش من دخله اليومي.

ما زالت الأشرطة حول أصل الست كورونا تتوالى، وما زالت الآراء كلها تتكرر: أهي مفتعلة أم هي عقاب رباني؟

غيتس وآل روكفلر وآل روتشيلد وعصابات المافيا تتحكم بالدول وحكوماتها وإلا ما هو تفسير تطبيق الإجراءات نفسها في الدول كلها؟ ونحن في حيص بيص ما عدنا نعرف الحقيقة أهي مؤامرة ؟

إلى أين نحن ذاهبون ؟

الحيرة الحيرة الحيرة

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.