أدب و تراث مختارات مقالات

عرض رواية سلاحف الى ما لا نهاية

قراءة وعرض رواية
سلاحف الى ما لا نهاية
للكاتب جون غرين

دائما ما اصطدم مع الكتب والروايات ذات الغلاف المحمل بالعديد من الاهداءات والجوائز وخاصة ادباء امريكا ، فكم من تجربة سابقة لي ولم تنجح حتى الان مع ادباء تلك المنطقة، ولا اعلم الأسباب الحقيقية لذلك على الرغم من ارتفاع التقييم الخاص بتلك الكتب على مواقع تقييم الكتب المختلفة وتحويل الكثير من تلك الروايات الى أفلام ذات شهرة عالمية مما يدل على نجاح تلك الكتب ، ولكنى كقارئ حتى الان لم التمس ما يستحق لتلك الضجة على الرغم من وجود العديد من الكتب والروايات التي تفوقها قوة و ابداع ولكنها لم تنل تلك الفرص.

وبالنظر لرواية (سلاحف الى ما لانهاية) أعتقد انها من أكثر الروايات والتي قرأتها شهدت هذا الحظ من الضجة، لكنها للأسف لم تكن تجربة موفقة بالنسبة لي ولا أعلم هل لما شعرت به من أسلوب مختلف سواء في جميع محاور الرواية ام عدم المنطقية بالكثير من احداثها أم ضعف الحبكة وخط الرواية الرئيسي أم مشكلة الترجمة ونقلها من الإنجليزية الى العربية؟، كم شعرت في الكثير من فصولها بانها مجرد سيناريو خاص بفيلم أجنبي موجه لطائفة الشباب والمدارس الثانوية.

تدور الرواية حول (هولمزى) أو (ازا) وهي فتاة بالمدرسة الثانوية بأحد الولايات الامريكية وتعانى من بعض الامراض النفسية البسيطة كالوسواس القهري كاحتواء جسدها على البكتريا الطفيلية والتي تزيد من شعورها باقتراب موتها، وتتطلع بشدة الى الذهاب الى الجامعة لاستكمال دراستها ولكنها تخشى عدم وجود المال ، حيث بأحد الأيام تلتقى بصديقتها بالمدرسة (ديزى) والتي كنت أيضا تتطلع للحصول على المال حتى يظهر أمامهم بأحد محطات الراديو نبأ أخباري خاص بمكافأة قيمتها مئة الف دولار لمن يمتلك دليل أو معلومات على وجود (راسيل بيكيت) الرئيس التنفيذي لشركة بيكيت للأعمال الهندسية والذى ترتبط (أزا) بعلاقة صداقة بأبنه الكبير (دايفيس بيكيت) ، حيث تبدأ الفتاتان بمحاولات التقرب الى (دايفيس) ابن المليونير الهارب وتتحول العلاقة بين (أزا) و (دايفيس) الى علاقة عاطفية تتعرف بها (أزا) على الكثير من جوانب حياة (دايفيس) وتتطور الاحداث لمحاولة الوصول في النهاية الى (راسيل بيكيت) مدير الشركة الهارب.

بوجهة نظري الشخصية الرواية هي محاولة لإخراج فيلم سينمائي وليس عمل روائي يتمتع بمحاور روائية من الممكن استخراجها ومناقشتها وهذا يتضح من خلفية الكاتب الأدبية و وجود بعض رواياته والتي تحولت الى أفلام سينمائية وحققت نجاحا ،ولذلك برأى الشخصي كقارئ كنت اريد المزيد من التفاصيل في الكثير من الجوانب كجانب الشخصيات و بنائها كمثال لذلك تطرق الكاتب فجاءة ليضعنا أمام شخصية (أزا) بطلة الرواية وهى مصابة بالوسواس دون محاولة التوضيح ولو بطرق بسيطة لأسباب تكوين شخصيتها بتلك الطريقة و أسباب اذيتها النفسية الشديدة و التذبذب بداخل شخصيتها حتى يتضح لنا الأسباب وخاصة ان الكاتب في الكثير من جوانب الرواية كان يحاول شرح الصراعات النفسية بداخل شخصيتها و ترددها في الكثير من قراراتها.

كذلك محور بناء الحبكة من خلال الاحداث، حيث الترتيب الضعيف لبناء الاحداث مما يسبب تشتيت القارئ في العديد من الفصول لانتقاله المفاجئ بين الاحداث وبعضها بدون تمهيد او سرد مبدئ، فكم من فقرات اضطررت لقراتها عدة مرات لمحاولة الفهم وتحديد هيكل الاحداث وتناسقها.

أيضا ضعف خط الاحداث الرئيسي مع محاولة وضع أحداث فرعية ومحاولة جمع الحدث الرئيسي مع الاحداث الفرعية بطريقة غير منتظمة مما يؤدى لحدوث التشتيت بين الأفكار لدى القارئ وضعف ارسال الفكرة العامة للرواية للقراء المختلفين.

ربما لم تؤدى الترجمة دورها الفعال في توصيل رسالة الكاتب لي كقارئ، حيث كم من المصطلحات المستخدمة الغير شائعة والتي كان من الممكن استبدالها بالأسهل والايسر وأيضا ترجمة الحوار بين الأشخاص المختلفة لم يكن موفق لوجود التشتيت والقطع ومعاودة استكمال الحديث.

ومن اللمحات التي أعجبتني في الرواية محاولة الكاتب لوضع بعض الرموز كاستخدام الكاتب للسحلية كوريث وتوضيح وجهة نظر (راسيل بيكيت) في جعلها الوريث الخاص به، كذلك الفصل الخاص بالحوار والمواجهة بين الصديقتين (أزا) و (ديزى) ومحاولة كل منهم توضيح الآراء واستخدام المال والتفكير المختلف لكل من الصديقتين.

في النهاية أعتقد ان الترجمة من أهم العوامل في عدم إعجابي بالرواية، ربما لم ينجح المترجم في نقل وتصوير ما يحاول الكاتب شرحه او سرده وطرحه ولذلك انصح بقراءتها باللغة الاصلية.

من الممكن ان تكون الرواية في لغتها الاصلية أفضل وأكثر وضوحا وبها استفاضة في الكثير من النقاط والمحاور والشخصيات المفقودة وتعرض بوضوح فلسفة الكاتب بداخل الرواية، وكذلك شرح وجهة نظر الكاتب الخاصة بتسميتها بهذا الاسم وسبب اختياره للسلحفاة خاصة لذلك التعبير ولذلك انصح بقراءتها ولكن بلغتها الاصلية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
حسام شلش
مهندس مصري، كاتب ومهتم بتقديم عروض الكتب والروايات.. حائز على المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية في مسابقة “اقرا ودون” من وزارة الشباب والرياضة المصرية لعام 2020م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.