آدم و حواء مختارات مقالات

لكل زوجين: لماذا لا تتفقان ؟

بقلم/ نور الحراكي

كم يدهشنا في هذا الزمن وهذه الأيام أن ترى زوجين متفاهمان لديهما لغة مشتركة في الحديث ثنائي رائع  من بين كل أحاديث الموجودين تجد حديثهما مختلفا لا يفهمه أحد سواهما وقد يكون عن طرفة قد يضحكان عليها والناس تنظر إليهما بتعجب يحاولون استيعاب ما يجري ولكن يعجزون رؤية هكذا ثنائي حقا تبهج القلب وخصوصا في هذا الزمن!!

من نظرة يفهمان مراد بعضهما ورمشة العين لها تفسير خاص في علاقتهما طبعا معظم من يسمع عن هذا الثنائي يظنه حديثا مكذوبا، شيء خيالي يحدث في عالم المسلسلات فقط وخصوصا الهندية منها وأنا لا ألوم من يظن ذلك لأن قلتهم وكثرة المشاكل والعلاقات الزوجية التعيسة جعلتنا ننظر للطبيعي والمفترض بعين التعجب والاستغراب ولكن هذه العلاقات لا تزال موجودة على قيد الحياة رغم ندرتها وشبه انقراضها.

حسنا السؤال هنا: كيف تكون درجة التفاهم بهذا القدر بين الزوجين ؟

كما جرت العادة كي يبرأ معظم الناس أنفسهم يجيبون إجابات خارجية لا تعد السبب الرئيسي في وصول الزوجين لهذه المرحلة من التفاهم.

فيقولون مثلا:

– إنهم أقرباء ولذلك من الطبيعي أن يتفاهما

– ظروفهم جيدة لم يعانوا ولديهم ولد واحد فقط

والأسوأ أن يلقوا اللوم على الحظ ويقولون هما محظوظان !

وليس أي شيء مما ذكر هو السبب الرئيسي في وصول الزوجين لهذه المرحلة من التفاهم قد يكون للقرابة إصبع ولكن إن جئنا من ناحية أخرى فحقيقة القرابة هذه غير صحيحة  لأن معظم علاقات القرابة اما تنتهي بانفصال أو بالاستمرار بعلاقة تعيسة لتجنب النزاعات والخصومات بين الأقرباء والمحافظة على شمل العائلة ومن أجل الأولاد إلخ …

السبب الرئيسي لهذا التفاهم وهذه اللغة المشتركة بينهما هي أنهما وضعا لغة مشتركة بينهما !!

ما معنى ذلك ؟

ببساطة جعلا لعلاقتهما قاموسا خاصا يمنع استخدامه أي شخص عداهما.

فكما في القاموس هناك معنى لكلمة حزن يتفقان على حركة أو كلمة معينة تدل على الحزن في قاموسهما فتقول زوجة:

كنت دائما أطلب من زوجي شراء نوع من البسكوت وكان دائما ما يحضرله لي بسرور وعندما يمر اليوم ولا أطلب كعادتي يعلم زوجي وأجد زوجي قد أتى باكرا من عمله يأخذني إلى الطبيب.

(كان اتفاق الصحة الجسدية بنوع من البسكويت)

وتقول أخرى: (منذ تعارفنا أنا وزوجي اكتشفت أنه هادئ الطباع بينما كنت أنا سريعة الغضب أخبرته بذلك ولكنه لم يكترث وقال لا بد من كفتين للتوازن أنت كفة وأنا كفة ويعد الزواج وعند ظهور المشاكل ظهرت عصبيتي وكنت غالبا ما أحول النقاش لشجار ولكن زوجي كان يجيد تأديبي دون جرح مشاعري فعندما أسمعه كلاما يزعجه يرفع سبابته ملوحا بها أمامي تضايقت من الأمر في البداية ولكني اعتدت فيما بعد وصرت أفهم أنه عندما ترفع السبابة أكون بالغت بالغضب وبدأت أغضب زوجي وعندما يريدني أن أهدأ وأعتذر يشبك مرفقيه ويظهر العبوس على وجهه وهذه إشارة إلى أنني جرحت مشاعره، وفي المقابل عندما يخطئ هو ويحزنني ثم يأتي ويبتسم بلطف أعلم أنه اعتراف بالذنب واعتذار بسيط ومد اليد للصلح).

هذه هي الطريقة تتفقان على  كلمات وإشارات في كل شيء وهذا يسهل التفاهم بينكما

فعند موقف إحراج قد ينبه أحد الزوجين الآخر مستخدما كلمة لا تمت للتنبيه بصلة حتى لا يشعر الناس بما يحدث فكان أحد الثنائيات يستخدم عبارة: “الورود البيضاء جميلة”.

وكان تنبيها بين هذا الثنائي لا يفهمه أحد ممن حوله.

اتفققا على كل شيء.

اكتبا  قاموسكما الخاص واحفظا كل كلمة وحركة وتوقيت استخدامها وضعاه في مكان تراه أعينكما حتى تصبحان من تلك الثنائيات النادرة إن شاء الله.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.