دين فكر مقالات

العقليات الدينية ذات السلوك المتشابه

كتب الاستاذ محمد عبد العاطي:

تتصاعد موجة الغضب في الهند البالغ تعدادها ١٫٣ مليار نسمة (٨٠٪؜ منهم هندوس) تجاه الأقلية المسلمة البالغ عددها ٢٠٠ مليون نسمة (١٥٪؜ من جملة السكان) على إثر اتهامات موجهة ضد جماعة الدعوة والتبليغ وتحميلها مسؤولية انتشار كورونا في البلاد بعد اجتماع ديني لهم ضم ٨ آلاف “خارج في سبيل الله” استمر في دلهي لمدة ثلاثة أيام في مارس الماضي.

الاجتماع بالفعل تم، وتبين أن ٥٠٠ ممن حضروه مصابون بالفيروس، وكان منهم أعضاء في تلك الجماعة من السعودية وماليزيا واندونيسيا وعديد البلدان الأخرى.

بالتزامن مع ذلك كان هناك اجتماع ديني آخر للهندوس، يقوده الراهب المشهور يوغي أديتياناث -المقرب من رئيس الوزراء ناريندرا مودي- وقد سار في موكب بمدينة أيودهيا بولاية أوتار براديش، استعدادًا للبدء في أعمال البناء في معبد هندوسي، كما أقيمت تجمعات دينية هندوسية في جميع أنحاء البلاد بحضور عشرات الآلاف احتفالاً بهذه المناسبة.

أي أن أصحاب هذا النمط من العقلية الدينية واحد سواء كان مسلما (لنتذكر قم الإيرانية التي رفضت إغلاق المزارات شهرا كاملا) أو كان هندوسيا كما في حالة الراهب يوغي، أو كان مسيحيا كما في كورويا الجنوبية وتحميل راعي كنيسة شينتشونجي، لي مان-هي، مسؤولية مخالفة التعليمات بعقد اجتماع ديني، وكما في فرنسا واجتماع الكنيسة الإنجيلية بمدينة ميلوز .

فقد اجتمع في تلك الحالات الفهم الخاطئ لموضوع “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”، مع العاطفة الدينية المتأججة في غير محلها وزمانها التي تدفعهم لهذا السلوك بذريعة محبة الذكر الجماعي، مع المصالح لدى البعض والمتمثلة في مداخيل المزارات الدينية من صدقات ونفقات.

بالطبع هناك تجمعات غير التجمعات الدينية، خاصة في الأسواق في غير مكان بالعالم، وعملهم أيضا مدان، لكن الشاهد من الأمثلة سابقة الذكر (الهند، كوريا الجنوبية، إيران، فرنسا) أن الأمر ليس له علاقة بنوع الدين بقدر ما هو مرتبط بطبيعة العقلية الدينية التي يصدر عنها هذا السلوك المتشابه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.