أدب و تراث مختارات مقالات

البروف الأسطة يكتب عن الأفعى التي فححت عليكم ولم تتوحدوا

الست كورونا: أنا الأفعى التي فححت عليكم ولم تتوحدوا
 

كتب الأستاذ الدكتور/ عادل الاسطة:

نادرا ما أخرج يوم الجمعة من المنزل، ولكني أمس، في ذكرى النكبة، خرجت ومشيت في الأسواق ثم أخذت أقرأ في “دفاتر” معين بسيسو الفلسطينية، وتوقفت أمام شمشون الإسرائيلي وقطاع غزة.

الأسبوع الماضي لم يكن شمشون يتجول في قطاع غزة، فقد كان منشغلا بقرى الضفة الغربية مثل يعبد وكوبر، ولم تمنعه الكورونا من ممارساته الاحتلالية واعتقالاته الشباب الفلسطيني.

كانت الست كورونا تمد لسانها ساخرة من خيال محمود درويش في قصيدته “سيناريو جاهز” فالأفعى المتخيل وجودها في الحفرة التي سقط فيها أنا المتكلم الفلسطيني وعدوه لم تضعهما معا في مواجهتها:

“أنا وهو

سنكون شريكين في قتل أفعى

لننجو معا

أو على حدة”.

لقد واصل الإسرائيليون مدججين بإيديولوجيتهم الصهيونية اعتقال الفلسطيني ومحاصرته، كأنه لا يكفيه حصار الكورونا.

الطريف هو ما حدث، فقد تبادل الفلسطيني جوليات واليهودي داوود الأدوار، وداوود المدجج بالسلاح قتل، في يعبد قرب جنين، بحجر الطفل جوليات، وهنا كانت سخرية الست كورونا القائمة على المفارقة، كما لو أنها قرأت رثاء محمود درويش نفسه لآباء شهداء انتفاضة الأقصى.

في “حالة حصار” ٢٠٠٢ كتب الشاعر على لسان والد الشهيد:

“الشهيد يحذرني: لا تصدق زغاريدهن

وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا:

كيف بدلت أدوارنا، يا بني،

وسرت أمامي ؟

أنا أولا

وأنا أولا !”

وما كتبه الشاعر الفلسطيني على لسان والد الشهيد الفلسطيني قاله والد الجندي الإسرائيلي القتيل.

في شريط فيديو أرسلته إلي الصديقة فوز فرانسيس كان والد الجندي الإسرائيلي عميت بن يغال يبكي ابنه ويخاطبه: “لم أكن أتوقع أن أدفنك يا بني، كان يجب أن تدفنني أنت”. وبكى، وبكت الأم فقد فقدت ابنها الذكر الوحيد ابن الحادية والعشرين عاما ولم يبق لها إلا ابنتان، واحدة في الثانية عشرة والثانية في الرابعة.

كانت الست كورونا تمد لسانها ساخرة، فمن لم يمت بالكورونا مات بالحجر، وتعددت الأسباب والموت واحد.

مش زابطة، فلا الأفعى ستوحد الفلسطينيين والإسرائيليين ولا الست كورونا ستوحدهم. يبدو أن الأيديولوجيا أقوى من الغريزة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.