أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا والنكبة الفلسطينية

بقلم البروفيسور/ عادل الأسطة

هل أرعبتنا، نحن الفلسطينيين، الست كورونا؟

نحن الفلسطينيين نعيش وضعا أقسى وأصعب مما نعيشه في زمن الكورونا. خذوا مثلا الحجر الصحي. كان هذا الحجر مفروضا على الفلسطينيين في لبنان بين ١٩٤٨ و١٩٦٧، فلم يكن يسمح لهم بحرية التنقل إلا بعد أخذ موافقة من مكتب وزارة الداخلية، وهو ما كتبت عنه سميرة عزام في قصتها “فلسطيني” وفيها نقرأ عن الفلسطيني المقيم في لبنان الذي وصله خبر وفاة أبيه المقيم في عمان. يومها أراد السفر ليشارك في الجنازة فطلب منه الموظف اللبناني مراجعته للحصول على الإذن بعد أسبوع، ما دفع الفلسطيني لأن يبرق لأهله في عمان البرقية الآتية:

“أجلوه أسبوعا أو فافدفنوه”.

وكانت البرقية أسمج نكتة سمعها موظف البريد.

عن الحجر في لبنان تحدث أيضا شفيق الحوت في مقابلة تلفزيونية مع فضائية الجزيرة ، ومما قاله إن اللاجيء إن تزوج من لاجئة من مخيم آخر غير مخيمه لم يكن يسمح له ولأهله الذهاب إلى مخيم العروس لاستلامها، فكان الحوت يذهب، باعتباره ممثلا للفلسطينيين في لبنان، لاستلام العروس من أهلها ويقوم بتسليمها إلى العريس. هل ما شاهدناه عن الزواج في زمن الكورونا كان جديدا ؟

ما لا ينبغي أن يغيب عن الذهن هو ما عاشه أهل الباقتين؛ الغربية والشرقية، والبرطعتين؛ الشرقية والغربية، من ١٩٤٨ إلى ١٩٦٧ وهو ما كتب عنه الكاتب الإسرائيلي (دافيد غروسمان) في كتابه “الزمن الأصفر”، حيث كان الأهل يحتفلون بالأعراس أو يشاركون بالعزاء بواسطة مكبرات الصوت، فثمة حدود تحول دون تنقل المواطنين. إنه حجر صحي أمني عسكري قومي.

وفي لبنان عاد الحجر وفرض على أهالي المخيمات بعد خروج المقاومة من بيروت في ١٩٨٢ وهو الآن في أقسى حالاته، وكنت كتبت قبل أسبوع عن تعميم وزارة الداخلية في بيروت وسفارة لبنان في أبو ظبي. فلسطينيو فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ فرض عليهم الحكم العسكري من ١٩٤٨ حتى ١٩٦٦، وأما أهل الضفة فلم يكن يسمح لهم بالسفر عبر المعابر إلا إذا كان معهم جواز سفر مناعي يثبت عدم حملهم فايروس حب الوطن وعدم الانتماء إلى فصيل فلسطيني، وأما غزة فالحجر عليها قائم منذ سنوات،، وكان (اريك شارون) في سبعينيات القرن العشرين طبق القانون الذي أخذت حكومة بريطانيا تطبقه منذ ٢٧ نيسان ٢٠٢٠، وهو ما كتبت عنه قبل أسبوع تقريبا.

 

ما أخشاه هو أن يخرج علينا رئيس ما ، مثل (دونالد ترامب)، ويقول إن فحص سلالة فايروس كوفيد ١٩ أثبت أنه فلسطيني.

منذ ١٩٤٨ ونحن نحيا على إيقاع الحجر ، وكما يرى الروائي الياس خوري فإن النكبة مستمرة وما زال الفلسطينيون يعيشونها.

اليوم الذكرى ٧٢ للنكبة – الكورونا الفلسطينية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.