سياسة مختارات مقالات

في ذكرى النكبة الفلسطينية 72: إلى أين يتجه المشروع السياسي الفلسطيني؟

بقلم/ معاذ عليوي

مرّ 72 عاماً على تهجير وتشريد الشعب الفلسطيني والذي أصبح بموجب التشريد والهجرة لاجئاً فلسطييناً بدون هوية أو تراث أو ثقافة تؤويه أو تمنحه صفة الإنتماء لوطنه ومجتمعه متنقلاً بين عدة أقطار عربية هنا وهناك تارةً بدون جواز سفر ، وتارةً يتلقى إهانات ومعاملات غير لائقة لاتسمح له بالحرية الكافية ليكون مصيره الإنصهار مع هذا المجتمع أو ذاك بدون أي درجات للتغيير أو حتى للقدرة على التعبير عن طبيعة الحال.

ماقبل النكبة الفلسطينة كان يعيش الكل الفلسطيني تحت غطاء المشروع السياسي الموحد وإن أختلفت أقطاره إلا أن مضامينه وجوهره يدلان على وجود أليات وإستراتيجيات وطنية رفيعة المستوى من أجل محاربة ومقارعة الإحتلال الإسرائيلي والذي أستمر حتى نهاية عام 1993م، باستنثاء حركات الإسلام السياسي وهما حركتا حماس والجهاد الإسلامي اللتان مازالتا حتى هذه اللحظات متمسكان بخيار المقاومة وتحرير الأرض الفلسطينية.

إن تبني حركة فتح على وجه الخصوص ومعها التيارات الوطنية خيار الإستسلام وبناء الدولة الفلسطينية جعل كلا منهما ينحازان نحو طابع التسوية والتطبيع المباشر وغير المباشر بعد ثلاثة عقود من العمل السياسي والعسكري والذي من خلاله برعت الحركة في إيقاع الإضرار المباشرة بحق العدو الإسرائيلي.

ومع تبني حركة فتح خيار التطبيع والمهادنة والقبول بالسلطة جعل المشروع السياسي الفلسطيني في خطر شديد لاسيما وأن الحركة كانت في نظر الشارع الفلسطيني تعدّ العمود الفقري ومعها منظمة التحرير آنذاك الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لتنتقل إلى مربع التسوية والقبول بالسلطة الوهمية والتي لم تجلب حتى هذه اللحظات سوء تبديد أحلام الشارع الفلسطيني وتدخله في زوايا مظلمة إلى جانب الّإحتلال الإسرائيلي.

عدم وضوح الرؤية الكافية لحركة فتح ودخولها السباق السياسي بنكهة السلطة والدولة من جديد بزغ أفول الحركات الإسلامية ومعها حركتا حماس والجهاد الإسلامي في تبني رؤى وفلسفات جديدة بهدف تغيير الواقع الفلسطيني من عدمية البؤس إلى الاستنشاق طعم الحرية من جديد فكان لابد من تبني خيار المقاومة والتي بفضلها أوجعت الكيان الإسرئيلي وبدأ يعد حسابه تجاه تلك الحركة خاصةً فيما يتعلق بالاعتقالات أو الاغتيالات العسكرية بحق كوادرها وأبنائها.

بقيت حركة حماس منذ العام 1987 وحتى العام 2006 تبدع في مشروعها العسكري بجدارة إلا أنها أخذت على عاتقها الدخول في السباق الانتخابي وأن تكون جزءً مهماً من مكونات الشارع الفلسطيني إلى جانب حركة فتح النظام الحاكم ليتسنى لهما إعادة تجديد الحياة السياسية وتبني مفهوما مفايراً للمشروع السياسي الذي بقي منذ العام 1993 وحتى العام 2006 جامداً بدون أي حراكات سياسية نحو فلسفة بناء الدولة والمجتمع خاصة فيما يتعلق بتبني الرؤى والفلسفات السياسية التي تقنع المواطن الفلسطيني بقيمته وأهميته التي وجد لإجلها.

مع انتخاب حركة حماس وفوزها الساحق في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 ، كان الفوز مفاجئاً لكل الديمقراطيات المستبدة ولكل الحركات التي تدعو إلى الديمقراطية لم تقبل النتائج مدعيةً بأنها لن تتحالف مع رموز الحركة والذين هم في صلب نواة تفكيرهم مازالو معادين قولاً وفعلاً للكيان الإسرائيلي.

إن دخول حركة حماس الانتخابات وفوزها لم يكن بهدف السلطة بل تغيير المفاهيم السياسية الفلسطينية وتبني مشروعاً سياسياً جديداً مغايراً للمشروع الذي تبنته حركة فتح أثناء عودتها للسلطة عام1993م، لينتهي الحال بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة وحركة فتح على الضفة الغربية منتهيةً عصر الديمقراطية والانتخابات الفلسطينة المشتركة فيما بينهما.

ما بعد الانقسام الفلسطيني وغياب الوحدة الوطنية الفلسطينية دخل المشروع السياسي الفلسطيني في مرحلة الخطر خاصة بعد التعنت الشديد من قبل السلطة الفلسطينية وفرضها عقوبات على قطاع غزة لينتهي الحال بالمشروع السياسي الفلسطيني إلى انشطارات وكل إنشطار يتبنى خياراً وثفافات مغايرة لم تؤثر على السياق السياسي الفلسسطيني برمته بل أثرت على جميع مكونات الشارع الفلسطيني وما صاحبها من تغييرات شديدة خاصة في الضفة الغربية من تبني نهج التسوية علانية بل التطبيع معه وإستضافته في مقرات الإجهزة الأمنية الفلسطينيةـ من باب التنسيق الامني الفلسطيني الإسرائيلي والتعاون معاً في مكافحة الأرهاب أي حركة المقاومة الفلسطينية من وجهة نظر الطرفان ( حركة فتح وإسرائيل).

إبان هذه التغييرات الحالكة في القاموس السياسي الفلسطيني لم تستطع السلطة الفلسطينة طوال ثلاثة عقود من إسترجاع الأرض الفلسطينية بل بقيت بين خيارين خيار الضم الاجباري وخيار السطوة المباشرة وما شابهها من إنشاء المئات من البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية والذي من خلالها دخل المشروع السياسي الفلسطيني في مرحلة التيه والنفق المظلم لاسيما وأن الإنقسام الفلسطيني مازال يلقي بظلاله على إنشطارات الهوية الفلسطينية والتي بموجبها سمح موخراً لنتيناهو وترامب بعقد صفقة القرن والتي بموجبها سيتم إبتلاع الأراضي الفلسطينية والدولة الفلسطينية المزعومة التي جاءت بموجبها السلطة الفلسطينية ولم تفئ بحقوقها في إستعادة الأراضي أو حتى عودة اللاجئين الفلسطينين إلى بلادهم.

وأخيراً لايتم عودة اللاجئين الفلسطينين إلى بلادهم بدون توافق الكل الفلسطيني على مفهوم موحد للمشروع السياسي والذي يدعو إلى طرد الإحتلال الإسرائيلي النازي، وعدم القبول بأي إتفاقيات مذلة من شأنها أن تؤدي بالقضية الفلسطينية إلى مربع الخطر المظلم والذي معه لن تستطيع أن تتبنى مشروعها السياسي إلا بالوحدة الوطنية والاجماع الوطني وما عدا ذلك ستبقى القضية الفلسطينية رهن نظام التسوية والمبادرات العربية التي لم تجلب إلا ضياعاً للهوية الفلسطينية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.