أدب و تراث مقالات

الست كورونا: السلحفاة والخوف من الكورونا وما أدراك

كتب الأستاذ الدكتور عادل الأسطة:

قبل خمسة أيام تقريبا عدت إلى البيت فلاحظت بنات ابن أخي يلاعبن سلحفاتين كان لونهما يميل إلى البني الغامق، كما لو اكتسبتاه من الطين، ما أثار اشمئزازي وخوفي وجعلني أشعر بعدم الرضا، فالكورونا، كما تردد قد تأتي من الحيوانات.

حملت السلحفاتين وأردت وضعهما في حاوية القمامة، وهذا أغضب البنات، وما إن هممت بإلقائهما حتى عرض أحد الجيران علي أخذهما ولم يأبه لتحذيري من أنهما قد تنقلان عدوى.

وأنا أنظر إلى السلحفاتين وتقوقعهما ابتسمت فقد أوحت لي حركاتهما بفعل جنسي. تمد السلحفاة يدها فتطول ثم سرعان ما تسحبها إن شعرت بالخطر.

ليست حركة اليدين والرجلين فقط ما لفت انتباهي، فبطء السلحفاة ذكرني بقصص وحكايات مثل حكاية الأرنب والسلحفاة والسباق بينهما وغفوة الأول وتجاوز السلحفاة له. لقد تذكرت قصة طويلة للكاتب التشيكي (ميلان كونديرا) هي “البطء” وقد كتب عن البطء في زمن السرعة وحاجة الإنسان إليه. إن الاسترخاء هو ما ينقصنا في زمن السرعة. هل حقق الحجر الصحي لنا قدرا من الاسترخاء؟ وإن لم تخني الذاكرة فإن طول العضو وقصره وتحقيق اللذة كان فكرة محورية في “البطء” بالإضافة إلى البطء نفسه في الوصول إلى الذروة.

هل ذكرتني حركة يد السلحفاة ب (توبنغن) ؟ وهل ذكرتني قصة “البطء” بتلك الأيام والليالي ؟

يبدأ الانسان حياته طفلا ثم يقوى عوده ويشتد ليبدأ تقوس ظهره من جديد ويبدأ بالتلاشي، ولا يبقى على ما هو إلا هو، وسبحان محول الديناصور إلى عصفور !!

إن اتباع نظرية (داروين) يقولون إن الديناصور لم ينقرض بل تحول، حسب نظرية النشوء والارتقاء إلى عصفور. وكل عضو في جسد الإنسان لا يستخدم يضمحل. لاحظوا الفرق بين يد موظف ويد عامل أو ميكانيكي أو بنشرجي !

“المرأة لما تطل بتسبق الكل” مثل فلسطيني سمعته من إحدى طالباتي يوم قررت تدريس رواية نجوى بركات “يا سلام”، ولما تراجعت سألني الطلاب عن السبب فأجبت بأن الرواية فيها من الكلمات ما قد لا تستسيغونه.

قصة “البطء” فيها بعض مشاهد فاضحة، وفي الفترة الأخيرة قرأت رواية “النبيذة” للكاتبة العراقية انعام كجه جي ولفت نظري فيها تجربة بطلتها تاج الملوك مع الرجال ومقارنة أعضائهم التناسلية ببعضها:

“تلك الصباحات الفاجرة التي نقلتها من براءة الطفولة إلى دوامة الأنوثة. جرذ قاتم ترك أثره على علاقتها بالرجال. جرذان كثيرة ستنكشف أمام عينيها. تنتعظ بنظرة منها. لكل منها شكل ولون وحجم، كاتالوغ متعدد المقترحات. عصفور . فأر . حمامة . أبو بريص .” و “قنفذ” و رأت زوج أمها ينظر إليها و”الجرذ الأسود الرابض في كفه” .. إلخ .

من المؤكد أن المحافظين سيكررون عبارة “وبتقولوا كورونا منين” ولسوف ينسون أن كتب التراث تحفل بذكر الجوارح والأعضاء التناسلية دون حرج .

ما الذي أوحت لي به السلحفاتان ؟

عندما دخلت إلى شقتي غسلت يدي بالماء والصابون مدة لا تقل عن ثلاث دقائق، فلم أكتف بالعشرين ثانية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.