سياسة

لماذا لم يمتلك الأكراد دولة

لماذا لم يمتلك الأكراد دولة؟

بقلم/ ممدوح بري

لم يعرف التاريخ دولة للأكراد، حتى في عهد الإمبراطورات القديمة قبل نشأة الدول القومية الحديثة، لم يتمتع هذا العرق بمدنية خالصة أو مدينة مركزية مثل اسطنبول وتبريز وبغداد ودمشق والقاهرة، بل إن تجمعاتهم كانت رعوية وبدائية، ومعالمها الأثرية كانت بمثابة قلاع للإمبراطريات المجاورة كونها قرب مناطق الحدود بين الفرس والأتراك والعرب مثل أربيل والسليمانية.

حياة الأكراد قديما
بعيدة هي تجمعاتهم عن طرق المواصلات البحرية والبرية، هي منعزلة في أعالي الجبال، لم تُحَدِثُنا كتب التاريخ عن قادة أكراد ذوي توجه قومي حكموا جغرافيا كردية واسعة، بل جل من برزوا بين الأكراد كانوا في إطار الحضارة العربية والإسلامية الجامعة.

لا يمتلك الأكراد جغرافيا كردية خالصة تتمتع بمقومات وتصلح لبناء دولة، بل يعيش بينهم العرب والأتراك والفرس والأذر والبشتون والطاجيك في ذات البلدات والتجمعات المتقاربة، مما يخلق أزمات طاحنة في حال قيام دولة أو أكثر للأكراد، ولا يمتلكون معابر مائية.

حتى أنه لا يوجد لغة كردية خالصة، ويشكك البعض في كون الأكراد يمثلون عرقاً، بل اعتبرهم البعض إحدى القبائل أو الحضارات العربية التي اتجهت للعيش نحو الجبال شمال الشام والعراق، حازت مع الوقت على خصوصية لغوية كونها على تماس مع منطقة تعج بالأديان والثقافات والأعراق، وصفتهم بعض كتب التاريخ الغير موضوعية بقوم من الجن.

أصبح يعاني الأكراد من أزمة هوية ودولة في ظل النظم القومية التي نشأت مع مطلع القرن الماضي، لم يتذمر الأكراد قبل ذلك التاريخ، بل كانوا على وفاق مع الدول الإمبراطورية التي عاشوا فيها، سيما الدولة العثمانية نتيجة تقارب الدين والمذهب، ولم يشعروا بالنقص أو الدونية إلا مع ظهور الأفكار اليسارية وعصر القوميات.

بل كان لهم مقاطعجية انتفخت وجناتهم في عهد انبعاث القوميات، بدأت نخبتهم وكأنها علمانية متعصبة، وقعت في شرك الانجليز والفرنساوي وبعد ذلك الروس والصهاينة والأمريكان والروس مجدداً، لم تفلح هذه النخب في أن تأسس دولة، لأنها لم تستطع دراسة الشرق وثقافة الكرد وجغرافيتهم، حتى أن بعض فصائلها تحالفت مع الأنظمة القومية العربية والتركية والفارسية ضد بعضها البعض.


تمثل الأزمة الكردية أهم تجليات مرحلة فساد عهد القوميات، وتقودنا نحو البحث عن بدائل ومنظومات حكم جديدة في المشرق، منظومات يجب أن توصف فعلاً لا قولاً بأنها محافظة وتنموية وغير طائفية وتؤمن بالعدالة والمساواة، نحتاج إلى مشرق متصالح مع ماضيه وحضارته بعيداً عن كل تلك الأيديولوجيات التي تلقفها أبناء العرب والأكراد والأتراك خلال صعود عهد القوميات.

نحتاج إلى ثورة تنسف ميراث قرن كامل من الجهوية والطائفية والعرقية تعاد فيه مشاعر الحرية والرخاء إلى هذا الشرق الذي أفسدته صراعاته القومية والعرقية (الإثنية).

اقرأ أيضا:

في الشرق الأوسط تجد كل ما لا تستطيع احتماله

كلاكيت لمشاهد قصيرة في الشرق الأوسط

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.