مجتمع مختارات مقالات

الست كورونا كل دا كان ليه 

يكتب البروفيسور د. عادل الأسطه عن الست كورونا:
“كل دا كان ليه؟”

كدت أتوقف عن الكتابة عن الكورونا، كما لمحت إلى ذلك في الحلقة ٨٠، ولكن تعقيب سيدة علمتها في العام ١٩٨٢ / ١٩٨٣ وإرسالها لي نصا كتبته ابنتها الصغيرة البالغة ١٧ عاما، وتجاذبي معها أطراف الكتابة، كل هذا جعلني أكتب من جديد.

السيدة التي سألتها عن أسرتها وأحوالها سألتني بدورها عن أحوالي الأسرية، وعندما أخبرتها أنني وحيد منذ زمن رغبت في معرفة المزيد – إن لم يكن ذلك تدخلا في خصوصياتي، فهي تحترم الخصوصية.

هل بقي لنا ثمة خصوصية أصلا ؟ وإذا ما كانت الكورونا – في فرنسا قررت الأكاديمية الفرنسية أن الكورونا مؤنث – لعبة القصد من ورائها تعميم اللقاح في زمن ال 5G وزرع شريحة تحصي علينا أنفاسنا، كأنها ملاكا الله المزروعان معنا منذ ولادتنا، فهل سيبقى لكلمة خصوصية أي معنى ؟ ولمعلوماتكم فإن الأمن الوقائي يعرف تفاصيل حياتي ما ظهر منها وما بطن وما لم يظهر وما لم يبطن.

أيام الاحتلال الإسرائيلي عندما تفننت إسرائيل في فرض الضرائب عقب أستاذ فلسطيني قائلا:

– لم يبق على الدولة إلا أن تركب عدادا في غرف نومنا لندفع لها ضرائب على نومنا مع نسائنا.

حقا هل بقي ثمة خصوصية ؟

في سيارة المكتب كان المسؤول يوجه السائقين ويمدهم بالمعلومات عن حركة الركاب، ومما أخبر به السائق الذي يقلني أن قوات الأمن منعت السيارات القادمة من طمون من دخول المدينة، ولكنها سمحت للركاب، ففرح السائق قائلا:

– الحمد لله يعني اليوم في شغل.

ونصحه المسؤول في المكتب أن يقف عصرا قرب المجمع الشرقي، فسيضطر أهل طمون إلى العودة بسيارات المكاتب، ومصائب الكورونا لدى بعض الناس فوائد.

أطرف شريط فيديو شاهدته اليوم أرسلته لي الزميلة “ولاء أبو شميس” الروائية ومدرسة اللغة الانجليزية في جامعة النجاح الوطنية، ويصور طلاب المدارس في الصين يعودون إلى مدارسهم. وكل شيء خاضع للتعقيم بدقة متناهية، لدرجة أن بعض الأصدقاء الذين حولت لهم الشريط عقب بكلمات مثل “مذهل” و “لا يصدق”.

ابن أختي “أنور مازن” سألني عما رأى وقال إنهم متقدمون فكتبت له:

– إن تقدمهم لا يذكر أمام تقدمنا.

قبض ابن أختي الكلام على محمله الجاد الظاهر وطلب مني أن أزور الصين لأرى، وكان زار الصين غير مرة. وهنا اضطررت لأن أكتب له إن كنابتي هي من باب السخرية، وعقبت:

– هم أنجزوا ونحن نستهلك.

في الحلقة ٨٠ كتبت عن الإسرائيلي الذي سلط كلبه على فلسطيني وابنه يصليان فلم يهتما ودهش الكلب فسجد لله. السيد “علاء جمعة” وقد أنجز الدكتوراه قبل عامين أو أكثر قليلا من ألمانيا وما زال هناك ودعاني قبل عامين لزيارته والإقامة في شقته، طلب مني أن أحول له شريط الكلب ففعلت، وعندما شاهده أعلمني أن الشريط مفبرك “ممنتج”.

الست كورونا جعلت مخزون الإيمان لدى كثيرين يفيض حتى أن الرئيس ترامب احتاج إلى من يبخره كي لا تصيبه عين فيصاب بالكورونا وعقبال ما يطلب يشرب بطاسة الرعبة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.