أدب و تراث مختارات مقالات

البروفيسور الأسطة عن الست كورونا والتسبيح بحمدها

كتب الأستاذ الدكتور عادل الأسطة:

الست كورونا : سبحوا بحمدي أيها البشر

عاتبتني الست كورونا ذاهبة إلى أنني ظلمتها ، حين قرنت سيرتها بالموت والرعب والسرقات والتباعد الجسدي والمؤامرات وإفناء البشر وعدم فتح بيوت أجر و.. و .. وقالت لي إنه غاب عن ذهني أشرطة عديدة لمحبيها وعشاقها ، ممن رأوا فيها ناطقة باسم الفقراء والمظلومين والشعوب الفقيرة والمضطهدة ، فقد جاءت لتنصفهم ولتنتقم لهم من أميركا والدول الكبرى التي بغت وظلمت واستبدت واستغلت . كأنما لسان حالها وهي تخاطبني ” ويلي عليك وويلي منك يا رجل “.

قالت لي الست كورونا متسائلة:

– ألا تتذكر شريط ذلك الرجل العراقي وهو في الكعبة يطوف ويدعو ربه أن ينتقم له من أميركا التي قتلت زوجته وأبناءه في حربها على العراق، ولم تبق من عائلته أحد ؟

وسألتني أيضا إن لم أكن سمعت شريط “وبثقولوا كورونا منين ؟!” وفيه يعدد المتحدث ما يراه شرورا كبيرة وعظيمة جاءت كورونا لتنتقم بسببها.

والحقيقة أن قسما من الناس ممن لم ترق لهم الحياة وبعض مظاهرها، رأوا في الجائحة عقابا ربانيا وانتقاما، وهو كما ذكرت من قبل، ما رآه بعض أهل (فلورنسة) في الطاعون الذي ألم بمدينتهم.

أول أمس أرسل إلي الصديق هشام الزعبي شريطا لرجل يتحدث بالانجليزية مع طفله عن عالم ما قبل الكورونا وعالم ما بعدها وأنها جاءت لتعيد أشياء كثيرة، افتقدناها في العقود الأخيرة، منها مثلا تفكك العائلة وفقدانها الأجواء الحميمة وانشغال كل فرد من أفرادها بجهازه وحياته الخاصة و .. و .. أنها جاءت لتعيدها وتعيد الكون إلى توازنه.

وأنا أصغي إلى الشريط تذكرت الأستاذ الدكتور محمود ابراهيم – رحمه الله – وما قاله لي ولزملائي في بعض محاضراته عن الحياة المادية في الغرب.

كان الأستاذ ذا توجه إسلامي، وكان درس في لندن في ستينيات القرن العشرين، والتفت إلى بحث بعض الغربيين عن حياة روحية يفتقدونها في عالمهم الرأسمالي الموغل في قسوته ووحشيته، العالم الذي يسعى فيه الأوروبيون إلى المادة ويجرون وراءها حتى نسوا الله وتوقف الدكتور أمام الآية ( ألهاكم التكاثر، حتى زرتم المقابر ). وإن لم تخني الذاكرة فإن الآية هذه دفعت مستشرقا للإسلام.

أكثر أشرطة الفيديو التي تكلم فيها متدينون كان المتكلمون فيها يرون في الست كورونا نعمة و ..

أمس أرسل إلي صديق شريط فيديو يصور موقف صهيوني من فلسطيني وابنه يصليان في الشارع. لم يرق المنظر للصهيوني فترك كلبه يهاجمهما وظل الكلب يعوي ويصرخ وواصل الفلسطينيان صلاتهما، فكف الكلب عن النباح وتمدد على الأرض ساجدا. وأنا أرسلت الشريط إلى أصدقاء منهم العلماني ومنهم المتدين ولفت نظري تعقيب كل منهما على الشريط . كتب العلماني “ههههههه، أعز الله الإسلام والمسلمين بهذا المسلم الجديد” وكتب المتدين ” ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض”، وهكذا هو الموقف من الست كورونا. فهل الست كورونا ملومة حين تعاتبني، ويبدو أن الكتابة عن الست كورونا أوشكت على نهايتها فقد أخذت الحياة تعود إلى مجراها. يبدو !!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.