آدم و حواء تنمية عالم الاتيكيت مختارات مقالات

فن الاتيكيت في التعامل بين الزوجين

قواعد عامة تعين الزوجين في تطبيق فن الاتيكيت
في تعاملهما مع بعضهما البعض

بقلم/ أروى عاشور

قال الله تعالى “وجعلنا بينهم مودة ورحمة”، إنها الآية الكريمة التي لخصت الحياة الزوجية القائمة على المحبة والاحترام، إنهما قاعدتان مهمتان يسهل من خلالهما تطبيق كافة القوانين التي تؤسس أسرة تقوم على تقوى وطاعة الله، ولا تُهدم مهما اشتد بها الريح.

فالحياة الأسرية التي تقوم على التهذيب  واللباقة  وتحمل الزوج لزوجته، وعمل الزوجة على تحسين علاقتها بزوجها باحترام للذات وانسجام مع البيئة التي يعيشان فيها، هذا ما يعرف بالإتيكيت.

لكن كثيرا ما نسمع أن عروسين جديدين لم يستطيعا التفاهم في بداية حياتهم الزوجية، فهم في هذه المرحلة لم يدركا أهمية الاتيكيت في حياتهما الزوجية.

فالسؤال المطروح هنا: هل يجب التعامل باتيكيت مع الأشخاص المقربين في الحياة اليومية أم نطبق قواعده فقط في المناسبات العامة والرسمية؟

بالطبع يجب أن يقوم كل من الزوج والزوجة بوضع قائمة من القوانين يتفقان عليها في بداية حياتهما الزوجية لتكون نبراسا لهما بتأسيس حياة قويمة واضحة وسليمة نفسيا وبدنيا تشمل كل ما تثري به الحياة بشكل إيجابي، بما يوفر المتعة والسلام فيها من أنشطة وهوايات مختلفة وقراءات وزيارات وتأملات ورحلات … إلخ.

ويكون ذلك كله ليحترم كل شريك شريكه ويشعره بقيمته وأهمية وجوده في الحياة بصحبة وصداقة العمر؛ مما يقلل نقاط الخلاف، ويبسط سوء التفاهم معه في أدق المواقف والتفاصيل؛ لتحقيق أسمى درجات الانسجام والتكامل وينعكس على أدوارهما تجاه بعضهما وتجاه كل شخص مع نفسه، وكذلك علاقتهما مع المحيط، ويغدو الاتيكيت منهج حياة بأساليبهما وسلوكياتهما اليومية.

من الطبيعي والصحي ألا تخلو حياة بين زوجين من أي خلافات خاصة في الشهور أو السنة الأولى من حياتهما، إما لأن التكامل بينهما في مختلف الأمور يحتاج إلى تدريج في التعامل وهذا الطبيعي، أو لأن نقاط الاختلاف الجوهرية لا تسمح لهما أو لأحدهما بالتشافي أو التضحية لأجل الآخر، وأحيانا يضحي شخص أكثر من اللازم وتزيد الحياة تعقيدا، أو لأن مستويات الفهم والإدراك في مختلف الأمور أتت بدون توافق، نظرا لعشوائية الاختيار في بادئ الأمر، ومهما كان فكلما كان الزوجين أكثر وضوحا في حياتهما وشفافية منذ بداية العلاقة، فقد سهل عليهما تجاوز الصعوبات والمحن معا، وتقليل نقاط الخلاف التي تعيق بينهما عملية التواصل والانسجام وكذلك الاحترام المتبادل سواء كان إحتراما حسيا أو ماديا، وايا كان في حال معرفة قواعد الاتيكيت الخاصة بهما بخالص الانسجام والاحترام؛ فسيكون حتما من المهم أن يكون هناك نوع من الجزاء أو التأديب المناسب للمخالفة التي ينشز أو يخرج عنها الآخر مثل خصام يوم أو يومين فقط، والاعتذار لمن أخطأ في حق الآخر، أو دفعُ مبلغ من المال للإرضاء، أو شراء هدية معقولة… الخ.

مع ضرورة أن تكون الأخلاق سامية كالوفاء والإخلاص والأمانة وعدم الفجور والطغيان في لحظات الخصام والخلاف؛ وهذا يحدد طبيعتهما إن كانت منسجمة بمنتهى الاتيكيت والرقي في لحظات الشدة والرخاء، وفقا لاتفاقهما وليونتهما في بادئ الأمر وتفهم قواعد حياتهما الخاصة والتشاركية مع أفراد الأسرة.

فما هي قواعد الاتيكيت التي يجب على الزوجين اتباعها في حياتهم الأسرية؟

أولا- الاستئذان:

الاستئذان أسلوب راقٍ في التعامل، لكن دون مبالغة حتى لا يصبح الأمر منفرّا لأحد الطرفين أو كليهما، وهناك معايير لكل زوجين وفقا لدرجة الاختلافات بينهما، وأسلوب الاستئذان يتحدد من طبيعة وجوهر المواقف، وتنصهر كلما زاد التقبل والاهتمام. ومثلا: قبل قراءة ورقة للآخر يجب طلب الموافقة، أو حتى استخدام الهاتف المحمول.

ثانيا- الاعتذار:

إن ثقافة الاعتذار لابد أن نتعامل بها ونربي عليها الأجيال القادمة، لما لها من فوائد على الصعيد الروحي، فإذا أخطأ أحدنا في حق الآخر فليعتذر له، و إذا اعتذر أحدنا وهو مسيء فليقبل الثاني اعتذاره، ولا يكثر في اللوم، أما إذا كسرنا شيئاً أو أفسدناه اشترينا بديلاً له من باب الاعتذار.

يبدأ خلق الاعتذار يتعزز مفهومه لدى الأسرة إذا كان قاعدة ومبدأ لدى الوالدين، فليس عيبا الاعتذار المرتبط بحفظ ماء الوجه لدى الطرف الآخر، ويعتبر هذا رحمة وإحسانا. وبالتالي ينعكس ذلك المفهوم على الأبناء ويصبح عادة مجتمعية حميدة.

ثالثا-  التسامح: 

إن التسامح والعفو عند المقدرة من شيم الأكرمين، ورحم الله كل إنسان سمحا لينا هينا، وقد قيل في موروثنا العربي: “المتسامحين سبقوا الصالحين”، وعليه فإن زلات العباد كثيرة، والهفوات أكثر منها نظرا لتقلب مزاج الإنسان بين القوة والضعف في مختلف اللحظات.

فإن أدرك الزوجان طبيعة الإنسان دون تضييق أو إرهاق لكل طرف للآخر، وبادرا في احتواء هفوات بعضهما بعضا فإن بذلك أخلاقا تسمو ومودة تدوم.

 رابعا- الخصوصية:

علينا أن نحترم خصوصية الآخر، أو؛ علينا أن نتجنب انتهاك خصوصية الآخر، ومثلاً: لا نبحث في هاتف الآخر أو في حقيبته أو في حاسوبه، ولا نحاول الاطلاع على أسراره، ولا نحاول استنطاقه في أمور سابقة قد يسبب معرفتها إزعاجاً لنا.

وعندما نستعير قلماً أو كتاباً أو مسطرة نعيدها إلى مكانها، وعندما نقلب شيئاً أو نغير موضعه مما يخص شريكنا نعيده إلى وضعه الأول، وحين يعلم أحدنا موقف ضعف عن الآخر يستمع إليه بل ويحترمه. إن استنزاف أي طرف لخصوصية الآخر دون اكتراث، هو نوع من استنزاف طاقة ونفسية الآخر وبالتالي تراجع في الذوق بالتعامل، هذا لابد أن نطبقه حتى حين نحترم هوايات كل منا ونقدرها، ونثني عليها، وكأنها هواياتنا وخصوصياتنا المشتركة.

خامسا- المشاركة:

عندما يفرح أحدنا فليفرح الآخر، وإذا بكى أحدنا فليحزن الثاني معه، وليبك أو يتباك، وإذا حلّت مناسبة سعيدة لأحدنا فلنشارك وليسعد بعضنا الاخر، و لنقسم العمل فيما بيننا  وليؤد كل منا ما عليه، قبل أن يطلب ما له.

إن التشارك من التعاون والترابط وهو رحمة ومحبة سامية تسمو على كل المنعطفات، فلا تستمر حياة مليئة بالذوق والاتيكيت بشكل كامل، إذا ما كان الزوجان صديقين متشاركان في كل أو معظم أمور حياتهما، وبالتالي تعزيز هذا الأمر للأبناء.

سادسا- الصدق:

فمهما كان قول الحق مراً، لكن يجب قوله بطريقة غير جارحة، لا نكذب مهما كان الأمر والخطأ. فالكذب أبو الخطايا، ولا يدخل كذاب الجنة.

ففي العادات الاجتماعية البالية، يقوم الزوج بالكذب على زوجته من أجل تمرير مواقف عليها ومعاملتها للإرضاء لتسليك الحياة بشكل غير لائق، وتقوم الزوجة بالكذب على زوجها بالتودد الكاذب لطلب منه أشياء تريدها تكسبها لذاتها أو لصالح أطفالها.

وهذا يعتبر تقليل لشأن الذات، ويزيد تبعيته في الأوساط الاجتماعية غير المتوافقة ذات الفجوات السلوكية والفكرية.

إن هذه الموروثات برغم أنها تسيّر الكثير من أمور الحياة، لكن اتيكيت التعامل الصادق يمحوها لنكون أكثر إخلاصا وطبيعة متفانية وصدقا، لينعكس ذلك على مستقبل الأبناء وبالتالي إصلاح مجتمع كامل، يكون صادقا ويقول الصدق دون جرح أو إيذاء، بل محبة واحتواء، مع حفظ الأسرار لأبعد الحدود.

سابعا- تقبل الآخر:

يجب أن يكون الحديث بين الزوجين هادئاً ومحترماً ، وليس فيه سباب، كما لا نقابل عصبية واندفاع أحدنا بعصبية مماثلة.

معظم الخلافات تقوم على عدم تقبل الآخر وطبيعته، ومن الاحترام تجنب ذلك إلى أبعد الحدود.

ومن الضروري ذكره أن تقبل الآخر بقواعد الاحترام، كأن يحترم الزوجان هوايات بعضهما، ميولهما، اهتماماتهما، تطلعاتهما ورؤيتهما في الحياة، وليس في الأمور الجوهرية التي قد تفسد أو تهدم الأسرة على الصعيد المادي أو الاجتماعي أو الديني أو النفسي؛ لأن ذلك يتعارض مع مبدأ التشارك وتعزيز قواعد الحياة وأركان بناء الأسرة ككل.

إن قاعدتي المودة و الرحمة سلوكيتان أكثر من أنهما صفتان عاديتان، بمعنى أن المودة تظهر في الجانب السلوكي بين الزوجين وهي مبدأ في التعامل يشمل مشاعر الحب وتفاصيلها، والرحمة هي مبدأ ايضا يشمل مشاعر الاحتواء بتفاصيله.

فالمحبة والاحتواء حينما يتحولان إلى مودة ورحمة سلوكية وفق قواعد ومسالك أخلاقية في حياة الرجل والمرأة بعلاقتهما الزوجية إنسانيا وفكريا ودينيا واجتماعيا ونفسيا وماديا؛ فحتما سيتحقق لدينا اتيكيت حياتي لعلاقات أسرية أفضل.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.