أدب و تراث مقالات

البروفيسور الاسطة يتساءل: الست كورونا: هل انتهى الحجر الصحي

الست كورونا : هل انتهى الحجر الصحي ؟

بقلم أ.د. عادل الأسطة – فلسطين

الأوضاع في نابلس ، اليوم ، تبدو عادية وكأن الحجر الصحي والكورونا صارا ذكريات ، لولا مشاهدتي ، من نافذة غرفتي ، في شقتي قرب مدرسة عادل زعيتر ، جنازة ميت .

لا أعرف من هو الميت ، وأول أمس وقبل يومين عرفت وقرأت عن بعض الجنازات . أخبرتني فداء نزار زوربا عن جنازة جدها أبو زياد ، وقد كتبت عنها ، وأول أمس قرأت ما كتبه Samer Kawa عن جنازة قريب له وذهب إلى أن الجنازة كانت جنازة ” كورونية ” فلا تأبين ولا تسليم ولا بيت عزاء ، وثمة تباعد جسماني ، وعظم الله أجركم وشكر الله سعيكم ورحم الله ميتكم .

تساوت جنازة الفقير وجنازة الغني ولم تعد تكاليف العزاء تثقل على أهل الميت ومعارفهم ، ومع أن الجنازة والدفن بهذه الطريقة لم يروقا لسامر ، إلا أن التخلص من تبعات الجنازة أمر جيد ، وكان مطلبا لدى أكثر الناس ، بخاصة الفقراء ، وهم كثرة . هل ستنشأ عادات جديدة لتقاليد وطقوس الدفن والعزاء وبيوت الأجر ، فلا تعود مرهقة لأهل الفقيد ؟

أعود إلى ” الديكاميرون ” للمرة الخامسة أو السادسة .

ورد في المقدمة الآتي عن تغير سلوك الناس في عادات الموت :

” وبصورة شبه اضطرارية ، نشأت بين المواطنين المتبقين على قيد الحياة عادات مخالفة لعاداتهم السابقة المعهودة ، ففي السابق ، كان من عادة نساء الجيران والأقارب ، مثلما هي الحال اليوم ، أن يجتمعن في بيت من يتوفى ، ويبكينه هناك مع ذويه الأقربين ، بينما يجتمع أمام بيت الميت جيرانه وجمع كبير من رجال المدينة مع ذويه وأقربائه ، وبعد ذلك يأتي رجال الدين ، حسب مكانة الميت الاجتماعية ، ويحمل من هناك على الأكتاف ، في موكب جنائزي مهيب تتخلله التراتيل والشموع ، وينتقل إلى الكنيسة التي يكون الميت قد اختارها قبل موته ، ولكن هذه الأمور توقفت ، كلها أو بعضها ، منذ أن بدأ الوباء يستفحل ، وحلت محلها عادات جديدة ، فلم يعد الناس يموتون دون أن تحيط بهم النساء وحسب ، وإنما يموتون دون شهود ، وقلة هم الذين ينتقلون من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى ، ويجدون من يتحسر على فقدانهم أو يبكيهم بمرارة … ” .

عندما كتب اميل حبيبي ” المتشائل ” كتب أشياء شبيهة بما كتبه ( فولتير ) في ” كنديد ” ، وكان بينهما مائتا عام ، فسخر كارهو اميل منه بأنه كرر ( فولتير ) فما كان منه إلا أن رد عليهم في جزء لاحق بأنه ليس الملوم ، والملوم هي الحياة التي تتكرر أحيانا بعض أحداثها .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.