تربية مختارات مقالات

التعامل مع الناس بالرفق والرحمة

سلسلة قيم التربية الاجتماعية المستنبطة من السنة النبوية المطهرة

قيمة التعامل مع الناس بالرفق والرحمة

بقلم د. محمد خضر شبير

التعامل مع الناس بالرفق ولرحمة

حرص القرآن الكريم على إقامة المجتمع المتماسك القائم على العدل والرحمة والتعاون والتعاطف والتواد والمساواة بين الأقارب والأباعد حتى يصير المجتمع كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

وأكدت السنة النبوية أيضاً على الرفق والرأفة مصداقاً لقوله (صلى الله عليه وسلم): «عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَمْ يُفَارِقْ شَيْئًا إِلَّا شَانَهُ»، وفي قوله أيضاً: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ».

وقد شملت رحمته تعالى أصحاب الإعاقة، ومن ذلك حادثة عبد الله بن أم مكتوم، الذي كان كفيفاً لا يرى، وهو الذي عبس فيه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فعاتبه رب العزة على ذلك.

كما شملت الرحمة الصغار في المعاملة في هديه (صلى الله عليه وسلم)، وذلك مصداقاً لقوله: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا».

وعنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا»، كما نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن التضيق على المسلمين في الحديث الشريف: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ».

والرحمة كمال في الطبيعة، يجعل المرء يرق لآلام الخلق ويسعى لإزالتها، ويأسى لأخطائهم فيتمنى لهم الهدى، هي كمال في الطبيعة لأن تبلد الحس يهوي بالإنسان إلى منزلة الحيوان ويسلبه أفضل ما فيه، وهو العاطفة الحية النابضة بالحب والرأفة، بل إن الحيوان قد تجيش فيه مشاعر مبهمة تعطفه على ذراريه، ومن ثم كانت القسوة ارتكاساً بالفطرة إلى منزلة البهائم، بل إلى منازل الجماد الذي لا يعي ولا يهتز.

وتعد الرحمة في أفقها الأعلى وامتدادها المطلق صفة المولى تباركت أسماؤه، فإن رحمته شملت الوجود وعمت الملكوت، فحيثما أشرق شعاع من علمه المحيط بكل شيء أشرق معه شعاع للرحمة الغامرة.

صلة الأرحام

أكد النبي (صلى الله عليه وسلم): على ضرورة صلة الأرحام، ونهي وحذر من قطعها قائلاً: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ».

وفي ذلك إشارة واضحة لأهمية الالتزام بصلة الأرحام، لما في ذلك من فلاح للمسلم في ديناه وآخرته، ويجب أن تتمثل هذه القيمة في حياتنا، وذلك من أجل بناء جيل مسلم متمسك بقيمه الاجتماعية، وحاثاً على تمثل هذه القيمة في مجتمعه، فتصبح سلوكاً في حياته، ويؤكد على ذلك أيضاً قوله (صلى الله عليه وسلم): «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».

لذا فإن صلة الأرحام من الأمور التي يثاب عليها المرء في دنياه وآخرته، وهي سبب مباشر في جلب الرزق وإطالة العمر.

كما أورد ذلك الحبيب (صلى الله عليه وسلم): «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، وَيُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».

ــــــــــــــــــــــ

المرجع الرئيس، محمد خضر شبير (2020). تصور مقترح لتفعيل دور الجامعات الفلسطينية في تدعيم قيم التربية في ضوء السنة النبوية، رسالة دكتوراه غير منشورة، السودان، جامعة القرآن وتأصيل العلوم، كلية الدراسات العليا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد خضر شبير
د. محمد خضر شبير؛ حاصل على درجة الدكتوراة في أصول التربية/ التربية الإسلامية، ويشغل منصب مشرف التدريب في مديرية التربية والتعليم/ شرق خان يونس بقطاع غزة، وعضو منتدى معلمي خان يونس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.