عالم المرأة مختارات مقالات

محاربة المرأة للمرأة في طلب حقوقها

كتبت الأستاذة إسراء المدلل:

حينما تطالب المرأة بحقوقها، وتخرج أخرى تهاجم هذه الحقوق لإرضاء رموز في أنظمة استبدادية لا تعترف بالمرأة أصلاً و تنشر أكذوبة “منح الحق منة” ذلك لأن الأخرى تجهل حقوقها ولم يسبق أن تعرفت على حياة حرة كريمة مستقلة، لأسباب تعود إلى تظليل دور الدين الحقيقي إلى آخر يخدم السياسة الاستبدادية ويحمي تبني القوانين المجحفة ضد المرأة. كما أن للدين أحكامه وظروفه المتغيرة واليوم يتطلع العالم لنظام ديمقراطي مدني يمنح الشعوب الحق في المشاركة السياسية والاختيار والتعبير والحقوق الأساسية الأخرى كما الأديان والمعتقدات أيضاً.

يجب أن نفرق بين الدين كمنهج وعقيدة وبين المؤسسة الدينية التي تتدخل في الحياة الشخصية واختلاف الاعتقاد والرأي، المؤسسة الدينية التي لا تضمن الحق في التنوع ولا تقبله وترعى بالمقابل سياسة التنكيل والبطش هي مؤسسة تعمل لأغراض الردع والاستبداد والتسلط وتلك الأيدلولجيا تدمير للفكر البشري وسلوكه الطبيعي، وعقوابه وخيمة جداً.

المجتمعات التي تعامل المرأة على أنها “قاصر” هي مجتمعات ساقطة عديمة الأخلاق والبناء والتطور.

أما تشريع النصوص التي تحث على العنف وسلب الحقوق وعدم المحاسبة والمراقبة تحمل تلك الدول مسؤولية الانتهاكات القائمة كذلك المؤسسات الدولية والسلطات القادرة على فرض هذا التمكين وتعزيز دور ومكانة المرأة.

ويبقى الحق الأمثل هو أن الممثل الوحيد للمرأة هي المرأة نفسها، ولكن لا أتفهم بأي شكل من الأشكال أن تخرج امرأة أخرى تهاجم حقوق المرأة باسم الموروث المجتمعي والثقافي والعرف الديني، وإذا كان هناك أب أو زوج يناصر المرأة ويدعمها وهذا مفترض أن يكون أمر طبيعي، في المقابل هناك الكثير ممن يعنفن من أبائهم ويكونوا سبب لدمار حياتها واختيارها الخاطئ لزوج أيضاً يعنف وبيئة تربت وكبرت على هذه المفاهيم.

أكثر ما أكره سماعه، حينما تقع امرأة ضحية للعنف، تلام أولاً، “اها ما هو الحق عليها اها ما هي عنيدة اها ما هي بتجالق”! على أساس أنها تتعامل مع شيء طبيعي ويجب عدم انتقاده، يعني فوق الضرب والشتم والقهر يحب أن تسكت !! وترد على ذلك بالشكر والتقدير!!!!

أنتن قادرات على ردع هذا العنف والقضاء عليه، أولاً بمناصرة المرأة للمرأة وثانياً المطالبة بتغيير القوانين والنصوص المناهضة لحقوق المرأة.

محاربة المرأة للمرأة في حريتها وأفكارها، هي محاربة للمجتمع باكمله.

ويبقى “العنف ضد المرأة” واحد من سلسلة انتهاكات بحق المرأة، ضمن أعارف ومواريث مجتمعية، بعضها خدم النظام الاستبدادي وخطابه المنفتح المزيف. ووحده من شرع قانون “طاعة ولي الأمر” ذلك الذي يجب إلغاؤه تماماً ومن كان ضحية هذا القانون يحتاج إلى إعادة تأهيل فكري وسلوكي وأخلاقي. وطبعاً حصيلة العنف ضد المرأة صادمة في ظل جائحة كورونا التي توضح وتشير مدى فساد تلك المجتمعات وعدم حماية القوانين وكأنها وجود القانون فقط للتغطية على الجرائم ودخول الأمم المتحدة وهي على أرض الواقع أبعد ما تكون عن تلك القوانين والحريات.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.