أدب و تراث مختارات مقالات

البروفيسور الأسطة يكتب عن الست كورونا وإجراءات السفر الجديدة في الطائرات

كتب الأستاذ الدكتور عادل الأسطة:

كنا نؤرخ بما قبل الميلاد وما بعده ، ويبدو أننا سنؤرخ، إلى حين، بما قبل الكورونا وما بعدها.

الصديق زيادة عميرة أرسل إلي شريط فيديو عن موقع ” الحدث ” تشرح فيه شابة جميلة أنيقة، ترتدي ملابس ذات لون أحمر، إجراءات السفر المنوي تطبيقها في المطارات، وستكون الإجراءات مرهقة ومعقدة، فهي تحتاج إلى جواز سفر مناعي ضد فايروس كوفيد ١٩، وسيخضع المسافر، منذ وصوله إلى المطار حتى إقلاع الطائرة، إلى سلسلة من الإجراءات والفحوصات، ومثله أمتعته، ما يعني لي شخصيا أنني قد لا أطير إطلاقا، تجنبا لوجع الرأس، وتلافيا لاستثارة ذكريات السفر عبر الجسور قبل العام ١٩٩٣، وهي ذكريات مرة ومريرة، فقد كنا نخضع لتفتيش يدوي وآخر بأجهزة الكترونية تمرر على أجسادنا وعلى المناطق الحساسة فيها، بعد أن ننزع ملابسنا كلها إلا ” الكلسون “، وقد أشيع يومها أن تكرار فحص ” عدة الرجل ” قد يصيبه بالعقم.

والصحيح أن ما سيجري من تفتيشات يذكر بشبيهاتها في عصور سابقة كتب الأدباء عنها في نصوصهم.

في ” الديكاميرون ” مثلا، عندما تفشى وباء الطاعون في مدينة ( فلورنسة ) كانت الدمامل تتفشى في جسم المصاب، وأحيانا تتفشى في مناطق حساسة جدا، ما يستدعي المعالجة، وبعض النسوة كن يشعرن بالخجل من عرض تلك المناطق على الممرضين أو المعالجين، فماذا لو شفين والتقين بمن عالجهن؟

” فقد جرت أمور لم يسبق لها مثيل؛ فلم تعد المرأة، مهما كانت مهيبة وجميلة ونبيلة، تجد حرجا، حين تمرض، من الاستعانة بخادم رجل، شاب أو غير شاب، ومن أن تعرض عليه دون خجل أجزاء من جسمها، كأنها تعرضها على امرأة أخرى، إذا اقتضت ضرورات المرض ذلك، مما ألحق العار في ما بعد بمن شفين منهن”.

وهو ما فعله، في رواية ( فولتير ) ” كنديد ” القراصنة بالنساء في عرض البحر إذا ما استولوا على سفينة ما، فقد روت عجوز ما حدث معها على النحو الآتي:

” ومن الأمور التي تثير العجب سرعة تعرية هؤلاء السادة للناس ولكن أكثر ما أدهشني هو إدخالهم إصبعا إلى مكان فينا جميعا لم نكن، نحن النساء، لندع شيئا يدس فيه غير أنابيب المحقنة ” – قبل حلقات كتبت عن مؤخرات الطليانيات والصليب -.

في رواية اميل حبيبي “المتشائل” يذكر بطلها سعيد ما تفعله السلطات الإسرائيلية بالمواطنين العرب جوا وبحرا وبرا في مطار اللد وفي ميناء حيفا وفوق الجسور المفتوحة. وبعد أن ينتهي سعيد من قص هذه الحكايات على صاحبه الفضائي يقول الأخير مستريحا:

” فهل تقول – بشدة على الواو وضمة – صاحبك عليه، بأنه قلد كنديد، يعود إلى أنهم حين كانوا يعرونهم كانوا يدخلون أصابعهم هناك؟”.

عندنا مثل يقول “طول عمرك يا زبيبة بطيزك هالعود “.

هل ستنجح الحكومات العالمية في تطبيق إجراءاتها؟

أمس شاهدت شريط فيديو من مدينة (ميونيخ) الألمانية يتظاهر فيه المواطنون ضد التلقيح الإجباري ” Kein Impfzwang ”

والدكتور نبيل بوشناق عقب مرة على منشور لي بأنه يراهن على الشباب الأوروبي في إفشال اللقاح الإجباري، معتمدا على ما حدث في أوروبا في نهاية ستينيات القرن العشرين، حيث احتجاجات الطلبة الشهيرة التي رضخت لها حكومات الدول الأوروبية . من منكم يتذكر منظر تلك الحقبة؟

نحن الفلسطينيون اعتدنا وصرنا مثل زبيبة، فما جرى في آذار من حجر صحي عشنا أقسى منه في ربيع ٢٠٠٢؛ ربيع الاجتياح، وتجربتنا على الجسور ما بين ١٩٦٧ و ١٩٩٣ تقول لنا إن الإجراءات الجديدة لا تذكر قياسا لإجراءات دولة إسرائيل من قبل، على الجسور .

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.