تربية تقنية مختارات مقالات

أزمة التعليم الإلكتروني داخل فلسطين في جائحة كورونا

العكلوك: مشرف تكنولوجيا المعلومات بمديرية غرب غزة، يتساءل:
“هل هذا هو البناء الذي نطمح إليه والجيل الذي نصبو إليه ؟”

 

بقلم/ أ. أيمن العكلوك

مختص في التعليم الإلكتروني وحوسبة التعليم

صراحة .. بلغ السيل الزبى!

وأصبح لزاماً أن تتحول موجات الشكوى، والقلق والامتعاض إلى كلمات صريحة لعلها تجد آذاناً صاغية متفتحة تتقبل النقد، وتحاول أن تجعلنا نحبه، ونقبل عليه.

فلو كان فظاً غليظاً لانفض الجميع من حوله.. ولو رأيناه هيناً ليناً لرسخت محبته في القلوب.

عن التعليم الإلكتروني في الجامعات أتحدث .. وخاصة ذلك الكم الكبير من المهام والتعيينات والتكاليف والاختبارات التي تُصب فوق رأس الطالب صباً عبر منصة “مودل” وغيرها في بعض التخصصات، وخاصة العملية منها.

ويبدو يا سادة أن البعض يعرّف التعليم الافتراضي خطأ على أنه افتراض وجود كهرباء بشكل دائم وانترنت وأجهزة وإمكانات لدى الطالب، فينطلق بكل قوة ليحدد مواعيد مسبقة لامتحانات وتكاليف؛ متناسياً أنه ليس الوحيد في الميدان، وأن هناك العديد من المواد ما بين نظري وعملي مُطالب بها الطالب خلال الفصل.

ما يؤلم فعلاً هو هذا التنافس المحموم والسباق الغريب بين بعض “المحاضرين” لإثبات تواجدهم المستمر، وعلى مدار الساعة وكأن الطالب مؤهل وجاهز تماماً للرقمنة، وينتظر محتوى ليتعامل معه.

ولا يقتصر الجانب السلبي للموضوع على عدم قدرة الطالب على الوفاء بكل المتطلبات الالكترونية في وقتها، بل إن الأثر قد يمتد إلى أعمق من ذلك بكثير كما يلي:

– الأثر النفسي السلبي لدى الطالب وهو يقف عاجزاً أمام فيديو يمتد لساعتين أو أكثر يعرض مفاهيم عملية، بالكاد قد يفهمها الطالب أثناء التعليم الوجاهي.

– الأثر النفسي السلبي الذي ينجم عن عدم قدرة الطالب حل تكليف وتسليمه في موعده بسبب ازدحام المهام في نفس الوقت، وانشغاله بمواد أكثر صعوبة.

– الأثر النفسي التدميري الناجم عن قناعة الطالب بأن الفصل يضيع، وشبح الرسوب يراقبه من بعيد بسبب التعيينات والتكاليف التي انتهت مواعيدها بغير رجعة.

وهنا أتساءل: ما ذنب ولي الأمر الذي يقتطع من لحمه رسوم الفصل الدراسي عندما يجد أربع مواد من سبعة بحاجة إلى إعادة؟

ويجد ابنه الذي اعتاد النجاح وهو مرفوع الهامة وقد أحنى رأسه .. وتشوهت ثقته بذاته .. وبدأ يشك في قدراته وحسن اختياره للتخصص.

من المسؤول عن هذا الوضع والذي يمس بشكل خاص طلبة السنة الأولى الذين لم يعتادوا بعد على هذا النمط من التعليم، وبعضهم لا زال غضاً في تخصصه؟

هل يُلام الطالب الذي وقف عاجزاً أمام هذه الأمواج المتلاطمة من التكاليف والتعيينات، أم نلوم أنفسنا لأننا وضعناه في هذه الدوامة؟

ألا يكفي ما نعاني من انحراف بوصلة التعليم العالي عن ميادين العمل لنضيف لذلك هماً وهاجساً جديداً؟

وإليك أيها المحاضر العزيز .. كم نقدر جهدك الكبير، ومحاولاتك المخلصة لإيصال المادة العلمية والعملية بشتى الطرق، ولكن هل تعتقد أن الفيديو قد يشكل البديل المناسب لوجودك وإحساس الطالب بالأمان وجدانياً وهو في معيتك؟

يسألك عند التباس مفهوم، أو حدوث خطأ أثناء التطبيق العملي، موقناً بوجود المُنقذ المُحب…

هل تعتقد أن نظراتك وإيماءاتك وخطواتك وتعليقاتك وحتى نكاتك ومداعباتك التي تبقيه متيقظاً ومنتبهاً طوال محاضرة تمتد لساعات ثلاث قد يعوضها أية وسيلة أخرى؟

فإن كان الظرف يحتم استعمال هذه الوسائل فلا أقل من مراعاة ذلك في تقييم النتائج التي لن تكون بالتأكيد مساوية لما قد ينجزه الطالب في الأوقات العادية.

والسؤال الأهم: هل أنت مستعد للبناء على بنية معرفية مهلهلة، ومهارات عملية مهترئة في الفصل القادم؟

هل المواد التي تعتمد على سابقاتها مما يتم تدريسه هذا الفصل ستكون على أساس سليم أم أنها تستند إلى لا شيء؟

وهل غاية التعليم مجرد عدّ ساعات أكاديمية، احتساب مواد دراسية ..لا تتحلى بالقدر الكافي من الكفايات والمهارات والبنية المعرفية اللازمة.. هل هذا هو البناء الذي نطمح إليه والجيل الذي نصبو إليه؟

نحن جميعاً مع التعليم الإلكتروني “المتزّن” .. بمعنى وجود إدارة لهذا التعليم، مع توزيع عادل ومتساو للمهام، بما يحمله ذلك من متابعة البعض، الذين يضخون التكاليف والتعيينات بلا حساب، وتحفيز البعض الآخر ممن يتركون لزملائهم الساحة ظناً منهم أنهم بذلك يخدمون الطلبة بتقليل العبء عنهم في التعيينات، والتركيز على الاختبارات، بينما يحتاج الطالب إلى مهام متوازنة تساعد في جني الدرجات.

أما أن يُترك الموضوع لاجتهادات فردية، دون توجيه ومتابعة فلن تكفي ساعات اليوم لحل التعيينات، وستفقد أهدافها الامتحانات، وأخشى أن لا تمر أيام حتى نرى هجرة جماعية من العديد من التخصصات .. ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.