مجتمع مختارات مقالات

بصقة أو صفعة كالصدقة الجارية

“ليست هناك أوضاع على الأرض، في بلادنا ومهجرنا، تجعل أي قائد يفخر بمنجزاته السياسية والإدارية”

 

بقلم/ أ. عدلي صادق

ليس كل شيء سلبي، تُلام عليه السلطة سواء في الضفة أو غزة.

يبدو إن المرحلة الرديئة تأتي بأشخاصها معها، لكي يزداد ابتلاء الناس وشقاؤهم. فقد أصبح نادراً في بلادنا أن تجد مكلفاً بالمسؤولية عن عمل، وتراه يحترم الناس الذين يعملون معه.

أغلب الموجودين مسكونين بعقد نقص تدفعهم للتنفيس بإيذاء مرؤوسيهم واستغلال فقرهم وحاجتهم وجرح مشاعرهم والإستعلاء عليهم. وأبشع شيء في هذه العُقد، هو الحرص على مدار الساعة على تظهير وضع المسؤولية والأهمية.

فمن يفعلون ذلك، هم أنفسهم الذين يخاطبون المستويات الأعلى منهم، بالدونية نفسها التي يريدون لزملائهم التصرف بها معهم. ومن ضمن سلبيات هذه الظاهرة، إشاعة مناخات الدسيسة والنميمة والشللية والكلام المرسل!

الواجب الآن، هو التعرض لمثل هذه الظاهرة الفائحة، دون أن نستثني طيفاً سياسياً أو حزبياً أو كائناً ما كان، والأفضل البدء بالأقربين، دون اعتبار لأية حسابات صغيرة !

ولتقريب المعنى المقصود بـ “الأقربين” أنوّه للمرة الأولى إلى أننا عند انطلاق قناة “الكوفية” أسسنا مجلس إدارة لها، وتقررت تسميتي رئيساً لذلك المجلس. ولما شاهدت بأم عيني كيف يعمل يوسف الأستاذ ومعه الشباب، في التأسيس الفعلي للقناة، وأنا لا أعرف الفارق في المعدات بين الألف وكوز الذرة؛ شعرت بالإحترام العميق لجهد الشباب ومن اللحظة الأولى قررت اعتبار حكاية رئيس مجلس الإدارة كأنها لم تكن، وأن لا أتدخل في أي قرار إداري. وبالمناسبة، لم يأت بعد قرار تسمية رئيس مجلس الإدارة، أي شيء يُلغيه حتى الآن، لكنني أسهمت في جعل الحكاية ميتة سريرياً، كما قررت المشاركة مع الشباب في تقديم برنامج عن تاريخ القضية، وقدمت 37 حلقة قبل سفري، ولغاية الآن، لم افتح موضوع المجلس الذي لا يجلس !

الناس بطبائعها تختلف في ميولها، ولكل شخص الحق في العمل وفق ميوله شرط ألا يستصغر الناس.

فمن جهتي لا يزال الشيء الوحيد الذي أبغضه، هو أن أكون مسؤولاً عن شخص واحد، فما بالنا بفريق عمل. كما إن الصفة الوحيدة التي أبغضها هو أن يُقال عني قائد. فلست قائداً ولا ما يحزنون، وليست هناك أوضاع على الأرض، في بلادنا ومهجرنا، تجعل أي قائد يفخر بمنجزاته السياسية والإدارية.

فعندما قال لي أخ عزيز أنت قائد، أجبته بأنني ولحُسن الحظ لست قائداً، وأضفت لكي لا أترك نفسي بلا توصيف: أنا باحث في التاريخ وكاتب صحفي ولست حتى صحفياً، لأن العمل الصحفي يحتاج الى جهد ميداني وتحريري لا أمارسه.

هذا لا يمنع أن تكون هناك مسؤولية أدبية، بحكم شيء آخر، وهو التأثير لمن يحظى به موضوعياً. فعندما يكون الكاتب مؤثراً، يصبح مضطراً لممارسة قناعاته الوطنية والإجتماعية والقيمية، في ميدان الرأي وأن يضع النقاط على الحروف، فلا يقف غير مبالٍ ـ على سبيل المثال ـ عندما يتجرأ قزم، على امتهان كرامة موظف والسخرية منه والتضييق عليه، بحجة أنه مسؤول أو بذريعة أن الطرف الآخر محتاج وأن الدنيا قد ضاقت ولا بديل أمامه.

ففي هذه الحال، يكون البصاق في وجه هكذا مسؤول، بمثابة صدقة جارية… (وللحديث صلة).

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.