فنون مختارات مقالات

شخصيات حقيقية في مسلسل الاختيار عمر رفاعي سرور

“عندما تصبح الدراما تاريخ، والتاريخ حينما يصبح دراما”

 

بقلم/ أ. عمرو عبد المنعم

في يناير 2012م كان لقائي الثاني مع الشيخ رفاعي سرور لعمل حوار معه عن الحالة الإسلامية بعد احتجاجات يناير 2011م، وخاصة وأنه يسكن في منطقة المطرية، رحّب بي الرجل في منزله بعزبة شلبي، تلك المنطقة التي شهدة ولادة اول ثاني جيل من الجهاديين فى السبعينات علي يد الشيخ علي اسماعيل شقيق عبد الفتاح اسماعيل (المحكوم عليه في قضية سيد قطب)، بل والمنطقة التي شهدت اول فتوى حقيقية تدعو لاغتيال السادات من علي منبر مسجد المطراوي من الشيخ “آدم” الذي كان يخطب حينما فقال: «السادات كافر ومن يملك في بيته ثلاجة وليس عنده سلاح آلي آثم شرعًا».

كان عمر رفاعي سرور (مواليد يناير ١٩٧٦م) وكنيته فيما بعد «أبوعبدالله المصري» (جسد دوره في مسلسل “الإختيار” الممثل الشاب الذي يحمل اسمه للمفارقة عمر الرفاعي)، كان يمكث في منزل والدهُ، وتطرقنا للحديث في كثير من المسائل عن نشأته الفكرية وبيعته لحازم أبو اسماعيل (الحديث عن حازم ورفاقه له قصة) والأحزاب الإسلامية عمومًا وغيرها من الأمور الهامة الموجودة بالتفصيل في نص الحوار.

لاحظت وجود عمر ويحي أبناء الشيخ رفاعي وكان يحضر اللقاء ابن أحد القيادات بتنظيم الفنية العسكرية، ودار حوارا كبيرا بينهم حول الملفات التي كانت تشغله حيث كان أحد اصدقاء والده.

ولاحظت في هذا اللقاء عدم اقتناع عمر بكثير مما يردده والده بخصوص القبول المؤقت للعمل الحزبي وتأسيس الأحزاب الإسلامية في ذلك الوقت (وأزعم أن رفاعي سرور الأب لم يدرس تجربة مراجعات السجون بعمق)، ولكن الإبن كان يردد مقولة والده “هو أمر واقع، وأتعامل معه”، والحقيقة كان عمر رفاعي حاسما في مسألة أنه لو فشلت تجربة الإخوان “سيكون في الأمور أمور” (يقصد اللجوء للعنف) وخاصة وأنه خاض تجربة العمل الحركي وتعرض للاعتقال بسب التحريض علي قتال الأمريكان في العراق بعد 2009م.

هذا ما التقطته جماعة الإخوان أو كانت تعرفه جيدا عن الحركات الجهادية، ولعبت على تصديره سواء للمجلس العسكري او مؤسسات الدولة السيادية، بأن هناك شبابا من الجهاديين لن يتركوا الوضع على ما هو عليه ووجودهم في السلطة سيمنع استمرارية هؤلاء في تفكيرهم وأهدافهم.

لقد درس القيادي الإخواني خيرت الشاطر تلك المكونات الفكرية لتنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية، فغازل قبل اعتصام رابعة هذه العقول وأرسل لهم صبيا من صبيانه المغاوير وهو أحمد المغير (وبالطبع معروف لماذا المغير تحديدا) لأنه يسهل في أي وقت نفي صلته بالجماعة وحدث ذلك فعلا في بعض المناسبات، بالإضافة لمعرفتهم بأن المغير يؤيد حركات العنف والمواجهة المسلحة في حالة إذا ما استدعي الأمر ذلك.

خيارات عمر رفاعي بالتأكيد اختلفت بعد هذا اللقاء والذي لم يكن صريحا بالطبع معي في كل الامور نظرا لخلفيته عني باعتباري من المؤيدين بقوة لفكرة مراجعات الجماعات الإسلامية ولا يوجد عندي بدائل أخرى، حتى ولو فشل الإخوان وجميع التيارات الإسلامية؛ فالوطن أهم منهم ومن جميع القوى السياسية.

عرضت على الشيخ رفاعي أن يكتب سيرة حياته في آخر لقاء صحفي وشبكة علاقاته التنظيمية ووعدني بذلك وقصّ علي بعضها في نهاية اللقاء إلا انني وجدته في الهاتف بعد ذلك غير متحمس وجاءني صوته متعبًا وكأنه يودع الحياة ولا يريد ان ينشر أي شيء، فطلبت منه إن تراجع ابنته د.ولاء الحوار وخاصة ان بعض الموضوعات طلب مني حذفها اكثر من مرة وراجعني فيها كثيرا.

عمر رفاعي تشدد أكثر بعد الثلاثين من يونيو، حتي يقال أن احد قيادات الجهاد وهو «أبو الحارث المصري» أسامة قاسم ذهب إلي ليبيا فرفض عمر استقباله وضمه إلي معسكره في “درنة” معللا أنه كان ينتمي بعض الوقت لتجربة حزب الجهاد «السلامة والتنمية» وتتركه يسير في الصحراء ثلاثة أيام حتي اوشك علي الهلاك.

نجح الاختيار في التعريف بحجم الكارثة لكنه لم يقترب حتى الآن من العلاج.

ما زلنا مع شخصيات حقيقية قدمها مسلسل “الإختيار”.. تابعونا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.