آدم و حواء اجتماع مختارات مقالات

كأن الرجل الشرقي من كوكب آخر

بقلم/ د. ريم الزعبي تكتب:
“كأن الرجل الشرقي في كوكب آخر”

سقط فجأة
على الأرض
وطالب المرأة بالطاعة !
هو ابن أب وأم شرقيين أيضا
لقد تربوا لسنوات طويلة على الطاعة لأهل السلطة المالية!
هم مصدر الرزق
ومصدر الإكرام
ومصدر الإحسان
ومنبع العطاء
ووجب التقديس والتهليل والتمجيد والشكر ليلا ونهارا.
ولأنهما قاما بإنجابك، لكنهما يطالبان بإخضاعك لا لشيء سوى الحاجة الشديدة لك.
ولأنهما لم يعيشا حياة الاستقلال والحرية، لم يتفهما معنى لأهميتهما سوى الإنتاج والإنجاز والإنجاب.
كأنهما في ملاحقة أو في مطاردة من أحد.
لم يرحب والداهما بحضور هذا الطفل لأجل متعة الأبوة أو الأمومة، بل لأنهما مستعجلان على الإنجاب للمنفعة.
فهؤلاء الأولاد مصدر الرزق في الغد كما كنا في الأمس.
لم يتناقشا هذان المنجبان مع بعضهما،
هل سنحب حياتنا معا؟
هل سنتشارك الحياة معا؟
هل نحن فعلا نتزوج؟
ولماذا؟
وإلى متى؟
هي تظن أن جمالها وأدبها ونظافتها المنزلية والجسدية والسمعة الطيبة كافية كلها كي تفرش لها الأرض تحت قدميها وردا.
وهو قد تعلّم وتغرّب وترك نساء الغربة اللاتي يفقنها جمالا، وفضل بنتا من بنات مجتمعه
ليتركها للبيت والإنجاب ويذهب ليستمتع بحياته المنقوصة من المراهقة، ومن الطفولة.
فيعيش المراهقة مع الغريبات، ويعيش الطفولة مع زوجته ويتوسلها لتعفو عنه.
وينضجان معا !
زوجان مكبوتان
ليولدوا لنا مسؤولين في مراكز قيادية، يتحكمون فيها بمصائر الناس وأقدارهم وشوارعهم، وأسواقهم والبنية التحتية للحي الذي يشرفون عليه.
ويتركون المدارس في البرد بدون تدفئة أو شبابيك أو أبواب، وبدون مقاعد مريحة.
ويترسون التلاميذ مثل المخللات والمقدوس فوق بعضهم في غرفة أشبه بغرفة تعذيب بدلا من غرفة صفية.
ونزعل على الأولاد من هذه المديرة اللامبالية، وذلك المدير اللامكترث، ونطالب بتمكين المرأة وحثها على التدخل في القرارات السياسية.
وهو مقموع وهي مقموعة، ومنقوصون من المال والحب والاحترام والعائلة الدافئة، والتي لاتتواجد فيها معرفة لشيء اسمه الذكاء العاطفي!
فقد ولدوا آلات ناجحة معها شهادات أكاديمية، ولكنهم لايستطيعون تزفيت شارع بإتقان، ولماذا يتقنون؟
من الذي أتقن لهم ماضيهم أصلا؟
أمه؟
أم أبوه؟
لقد كانوا في حالة لا وعي أيضا !

النضج والحضارة والتطور أمر كلي وكامل، يتطور الإنسان بداية منذ طفولته المحفوظة، ومراهقته المتصادقة، وشبابه المتسع الفكر، وبعد تكامل الإنسان وارتواء حاجاته فليذهب ليتزوج، أو ليكون مسؤولا عن أسرة وأطفال أو رئيسا لمركز حكومي أو خاص.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.