سياسة مقالات

الى اليسار الفلسطيني والعربي

لا أقل من الرسائل

بقلم ا. عدلي صادق

للحزب الشيوعي السوداني، مواقفه المحترمة على مر تاريخ السودان المعاصر. فهو بالنسبة للقضية الوطنية الفلسطينية، متقدم على أحزاب شيوعية عربية كبرى، باستثناء الحزب الشيوعي اللبناني.

لقاء عبد الفتاح البرهان بنتنياهو في أوغندا، كان في موضع استنكار الحزب الشيوعي السوداني، الموجود ضمن أطياف القوى الحاكمة بعد ثورة السودان التي أطاحت البشير. لكن الموقف يتطلب اليوم جعل قضية فلسطين، ضمن ملف القضايا السياسية والإقتصادية والإجتماعية السودانية. والشيوعيون السودانيون مؤهلون اليوم للعب دور ريادي، في كبح جماح الجنرالات الذين يميلون الى الخيار الإسرائيلي، ما اقتضى أن يستذكر الراهنون كل تاريخ رموز الحزب الذين تحلواْ بشجاعة اسطورية، لحظة إعدامهم في صيف العام 1971. فالجدير بالحزب أن يتنسم خطى المؤسس عبد الخالق محجوب، والرمز العمالي الشفيع أحمد الشيخ، الذي وجه نداءً في نوفمبر 1956 الى عمال السودان لكي يهبوا للدفاع عن اخوانهم المصريين “الذي تقذفهم قنابل العدوان الثلاثي” فكان للنداء صداه، إذ ذهبت مجموعة من قيادات الحزب، هو على رأسها، وتدربت على إطلاق النار وشاركت في المعارك في بور سعيد!

يتعين على اليسار الفلسطيني، واليسار العربي قاطبةً، أن يتواصل مع الرفاق في الحزب الشيوعي السوداني، لكي يولوا أهمية أكبر للإنحراف الراهن، لأن التقهقر الى الوراء في الموقف من الصهيونية، يأخذ السودان الى المآلات نفسها التي انتهت اليها الأنظمة والدول التي صدقت الأمريكييين وسايرتهم. فلا أقل من الرسائل أيها اليسار!

الموقف حتى الآن، معقول على المستوى النظري، إذ كان الحزب سباقاً الى دعوة أحزاب وقوى أخرى، لإصدار بيان واضح من اللقاء الشائن، والتحول السلبي، يوصف ذلك اللقاء مع نتنياهو باعتباره “طعنة للشعب الفلسطيني، وسقطة أخلاقية ووطنية”!

ونقول بكل صراحة، إن وجود الشيوعيين داخل نظام سياسي لا يستشعر الحرج في لقاء متطرف صهيوني يمثل أصولية يهودية ظلامية لا تكف عن الجريمة، يُسيىء للحزب وتاريخه ولشعب السودان.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.