سياسة مقالات

حديث الواقف على قشة

كتب الأستاذ عدلي صادق:

أحد أصدقائي العتاقي، أرسل لي يقول إن ذباب عباس الإلكتروني، نشر عنه ما يفيد، أنه قد تزوج من فتاة صغيرة، وأصبح عريساً.

ولقلة عقل هذا الصديق، كان غاضباً ويتأهب لفتح النار على أصحاب الذباب، وفي اللحظة الأخيرة قرر استشارتي.

هو في الحقيقة يعرف الكثير من الوقائع والمخازي، ويحتفظ ببعض وثائقها، وقد أطلعني عليها، ويمكن أن يضرب بالنووي.

قلت له: لماذا الغضب، فهذا كلام مثل زن الناموس. صحيح أنهم اختلقوا لك زيجة لا علاقة بها ولا بإحداثياتها، لكن الزواج ليس تهمة، بحكم مثنى وثلاث ورباع. أنصحك الآن يا صديقي، بأن ترسل الشكر للذباب وأصحابه، وأن تتعهد له بإطلاق إسم محمود على مولودك الأول تيمناً بالمحنك. فمن ذا الذي بمقدوره غيرك، أن يتزوج في مرحلة التباعد الإجتماعي، ثم وهو بعيد ومنهمك في أمور أخرى؟

صاحبي لم يعجبه الكلام. سألني باستهجان: لماذا أشكر أصحاب الذباب؟ قلت له تشكرهم لثلاثة أسباب: الأول أنهم وضعوا الحدود القصوى التي يمكن أن يصل اليها “فسادك” وهو الزواج على سنة الله ورسوله. فهذا، في مخيلتهم هو السبيل لإحراجك. ولو كان رب العالمين قد أراد لك فعلاً هكذا زواج، فهو بالمحصلة حلال، ولن ينال ذلك من ذمتك أو استقامتك حسب الأعراف السائدة في بلادنا!

السبب الثاني أنهم أعطوك الترخيص للحديث عن كل الطعاريس التي تعرفها، والتي لم يكن فيها مأذون ولا معصوم عن خطايا، بل إن ما لديك ـ كما أعرف ـ وقائع عليها شهود ووثائق وفيها تحقيقات، وليست من نوع الأفلام الهندية التي لا تصل الى مستوى زن الناموس.

السبب الثالث للشكر، أن حضرة الذباب، يقدم من خلال فيلمه الهندي اعترافاً صريحاً بأن الطرف الذي أنت تعارض سياساته ولا تعارض زوجاته، يتطير من رأيك الذي يسري كالنار في الهشيم. فأنت تمارس حقك في نقده لدواع وطنية تتعلق بمصير القضية؛ لم يجد ما يرميك به سوى الزواج مع قليل من البهارات منتهية الصلاحية. لقد عشت حياتك معهم، وعندهم الإرشيفات القديمة والجديدة والحسابات القديمة والجديدة، وعندهم المراكز المالية والصناديق، وعندهم بقايا المعايشين لتجربتك من الذكور والإناث، فأنت غير المطعون، وهم المطعونون، فلا تقلق يا صديقي.

واستطردت قائلاً له: بسبب طيب أخلاقك امتنعت عن البوح بما تعرف، ولم تتحدث عن أية رزية من شأنها إحباط الناس. الآن معك الرخصة، ولديك القصص الحقيقية، وفي رأسك التاريخ، منذ بدايات الإبتلاء بالمحنكين الى يومنا الراهن، بل لديك ما يجعلك تهشم رأس أكبر صنم، في المساحة نفسها التي يلعب فيها ذبابه الإلكتروني معك!

بمقدورك أن ترسل برقية عاجلة لمن يهمه الأمر وتقول: ضبضبوا ذبابكم ايها المفلسون، لأنه سيجلب لكم الفضيحة، بخزعبلاته العبيطة، في تزويج وتطليق الناس، والتطفل على الأسر وعلى تاريخ المحترمين، ثم ليس كل الناس يصبرون عليكم مثلما يصبر محمد دحلان. قبل أيام لعبتم مع أم هارون، وكنتم على علم بالحكاية وبالسيناريو وأشدتم بالعمل وساعدتم بالمال حسب قول أم هارون نفسها، لكنكم وبكل وقاحة، جعلتم دحلان هو صاحب الموضوع وصاحب الشركة وربما كاتب السيناريو. الرجل لم يرد، لكن أم هارون نفسها، كشفت الطابق واعترفت بجودة الذائقة الفنية عند إبن عباس، وذكرت اسماء الداعمين واحداً واحداً!

أردفت قائلاً لصاحبي: أبلغهم وقل لهم باختصار: إنني واقف على قشة، إن فتحت، فعندئذٍ من لا يشتري يتفرج!

(امتقع وجه صاحبي ويبدو أنه أضمر شراً، فلجأت الى محاولة إضحاكه وهو رجل كبير السن فقلت: تُذكرني هذه السخافات بلقطة طريفة للممثل الكوميدي وحيد سيف. ففي أحد الأفلام تمددت الراقصة في انتظاره على سريرها، وهو على باب الله، ولم يكن باليد حيلة، فحاول امتشاق بديل للقوة المفتقدة، من خلال تعويضها بصرخة فحل: تِمَغّط فارداً يديه وصاح: أوديكي فين يا صحة!).

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.