ادارة و اقتصاد تقنية مختارات مقالات

انتشار عملية استقطاب المورد البشري عبر المواقع الالكترونية

عن عملية استقطاب المورد البشري في زمن جائحة كورونا:

بقلم/ د. نبيلة بن يوسف

تعمل المنظمات في ظل انتشار وباء كورونا كوفيد 19 إلى اعتماد سياسة الاستقطاب (Polarisation / La polarisation des emplois) عن بعد بغية مواصلة عملها والأهداف التي نشأت لأجلها.

عملية استقطاب المورد البشري (الوظيفي) هي ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في عالم الشغل وفي إمداد المنظمات المختلفة بحاجياتها البشرية كما ونوعا. تقوم العملية على جدب الكفاءات وفق شروط ومواصفات تحددها الحاجات الوظيفية ومستجدات العمل المتأثرة  بعوامل البيئة الداخلية والخارجية للمنظمة. وللعملية مراحل تمر عليها كتحديد الوظائف الشاغرة وتحليلها ولكل ذلك وجب تحديد المصدر أو الوسيلة التي عادة تقوم على أسلوب الاعلان للالتحاق بالشغل وترغيب المهتمين في الالتحاق، لـتليها عملية الاختيار والانتقاء لأفضل الموارد المناسبة ثم التعيين. وقد ترصد المنظمات لذلك أموالا ضخمة من ميزانياتها العامة.

تعددت وسائل الاستقطاب على امتداد الأزمنة (منذ ظهور الثورة الصناعية) في عملية الوسيط بين طالبي الشغل وعارضيه من خلال الإعلان في الصحف والمجلات والتلفزيون والإذاعة، نشر المطلوب على حائط الاعلانات الخاص بالمنظمة (الاستقطاب داخل المنظمة)، أو الموجود في الشوارع الرئيسية، وقد ظهرت جرائد خاصة بالإعلانات عن الوظائف في مختلف دول العالم،  وكانت كلها مكلفة باختلاف درجاتها.
ظهرت ظاهرة الاستقطاب عبر الانترنت في البدأ في الولايات المتحدة الأمريكية في ثمانينات القرن المنصرم ثم انتقلت وانتشرت في دول أوروبا الغربية.

ساعدت الانترنت وبرامج الحواسيب الشركات الكبرى في زيادة انتشارها عبر العالم في التعريف بأهدافها ومراحل نشأتها ومجالس إداراتها، كما لم تنحصر استخدامات تلك المواقع في عالم التسويق الالكتروني فحسب، بل اعتمدت في عرض الوظائف الخالية والشروط المطلوبة للتوظيف، وفي ذات الموقع قد تضع خانة خاصة باستقبال ملفات الترشح أو تضع البريد الالكتروني الذي ترس إليه السير الذاتية للراغبين في الالتحاق بالشغل. وفي آخر وسيلة استقطاب للمورد البشري في زمن انتشار الوباء العالمي كورونا ظهر التعامل بوسيط شبكات التواصل الاجتماعي على رأسها الفايس بوك للإعلان عن الوظائف الشاغرة وأيضا تقديم الراغبين في العمل لمختصر عن سيرهم الذاتية، وقد تعتمد بعض المنظمات على طريقة أخرى كأن تشتري مساحات إعلانية في بعض المواقع المشهورة والأكثر مقروئية وإطلاعا.

وعلى إثر انتشار الانترنت ظهرت مواقع الكترونية متخصصة في عملية الإعلان عن الوظائف الشاغرة في مختلف المجالات والتخصصات، بل وفي مختلف منظمات دول العالم.

العصرنة التي تبنتها مختلف الإدارات جعلها تتحوّل في وسيلة الاستقطاب عبر الانترنت التي أضحت الأكثر شيوعا وأطلق عليها “الاستقطاب الالكتروني” (Cybercruiting) في أحدث شكل من أشكال المصادر الخارجية، وله ميزات عديدة لعل أولها تقليص في ميزانية العملية الاستقطابية ـــ وقد لا تحتاج لميزانية مطلقا ــ مقارنة بالميزانيات الضخمة التي ترصد لها عند الإعلان في الجرائد ولاسيما عبر القنوات الاذاعية والتلفزيونية.

كما توفر ميزة سرعة الاتصال والتواصل بين المرشح والمنظمة استثمارا في الوقت بالنسبة للطرفين، وهي بذلك أكثر عملية وفعالية.

إمكانية تحديد موعد لاتصال مباشر بين الطرفين، بل قد تكون الانترنت منصة للمقابلة الشخصية (التوظيف الالكتروني)، على الأقل في اختبار مدى الجاهزية والقابلية للعمل، واختبارات تخص الذكاء لاسيما الاجتماعي الذي يتضمن (القدرة على الانتباه والتركيز، القدرة على التواصل الاجتماعي)، وهي خطوة أساسية في مزيد من الانتقاء الامثل للملفات المعروضة وصولا الى المقابلات التي تحتاج في العادة إلى تنقل المرشح إلى مكان العمل أو المكتب المكلف بالاستقطاب وذلك حسب المنظمات، ليختبر في القدرات العملية والانجاز وذلك أيضا يختلف من تخصص لآخر.

توفير قاعدة بيانات في المنظمات حول السير الذاتية على الأقل للمدى المتوسط.

توسيع النطاق الجغرافي لاستقطاب الأفراد المؤهلين.

وكما له من الميزات والايجابيات فإنه لا يخلو من المشكلات.

ولاستقطاب أمثل للموارد البشري على المواقع المخصصة لذلك أن تكون بسيطة وواضحة، تعرف بالمؤسسة وأهدافها، نشاطاتها، نطاقها الجغرافي، تسهيل عملية التنقل عبر صفحات الموقع، والاهتمام بتصميم الموقع والألوان المستعملة فيه، والأكثر من ذلك تبيان مزايا الوظائف الشاغرة.

ولا تزال الوظيفة الاعلامية للشبكة العنكبوتية ممتدة في مجالات متعددة النطاق في زمن التكنولوجيات المتسارعة، وفي زمن المستقبل الغامض الذي لا ندر ما يخبئ لنا من مستجدات، تجعل العقل البشري في ابتكار دائم في عالم الاستقطاب البشري والشغل عامة، والذي سوف يثري لا محالة نظريات العلوم الادارية والقانونية، والنظريات والقواعد التي قامت عليها الموارد البشرية.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.