سياسة مقالات

متي ندرك أين نقف وأين وصلنا وما يتوجب فعله؟

الضغوط الإسرائلية تجاه الأسرى الفلسطنيين

بقلم/ د. لؤي ديب

الضغوط الإسرايئلية تجاه الأسرى الفلسطينيين ومخصصاتهم المالية لم تكن وليدة اللحظة ولن تكون الضغوط على البنوك هي الخطوة الأخيرة، والتركيز الإسرائيلي خارج الخطة التي بدأت منذ سنوات ما هو إلا تحسين اأراق تفاوضية في الجولات التي يديرها المبعوث السويسري لعملية السلام “رونالد ستاينغر” يعاونه ضابطين رفيعي المستوى من المخابرات الألمانية وضابط مخابرات مصري رفيع، حيث تتعثر المفاوضات بين طرف فلسطيني يريد صفقة جزئية وطرف اسرائيلي يريد صفقة شاملة.

البنوك الفلسطينية مهما كانت وطنية الهوية أو تجارية الانتماء، لن تستطيع الصمود أمام الضغوط الاسرائلية او الأمريكية لأن هذا التحدي دون مرجعية قانونية دولية واضحة سيفضي بها على قارعة الطريق وسيضع مدخرات الشعب الفلسطيني تحت سيف التقاضي والتعويض والغرامات وحرب استنزاف اقتصادية لن تنفع معها كل العنتريات دون استعداد سياسي وقانوني متين.

النقطة الصعبة في موضوع الأسرى والشهداء ومخصصاتهم المالية لم تأتي بعد وتفجيرها امريكيا قبل اسرائيليا سيفتح الباب عريضاً لاستهداف الأسس الأخلاقية للثورة الفلسطينية وسيضع مزيداً من العراقيل في وجه الصمود.

المطلوب حاليا وقبل أي انجرار كالعادة خلف ما تلقيه اسرائيل في وجوهنا حيث تسارع القوي الى تبادل الاتهامات وجلد الذات بنفس الكرباج الذي تُجلد به دوما .. هو التوجه فورا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار واضح وصريح بحق الشعب الفلسطيني بدفع رواتب اسراه وشهداؤه انطلاقاً من حقه المشروع في تقرير المصير بكل الوسائل المشروعة والتي أسست له قرارات سابقة للجمعية العامة.

ومن ثم الانطلاق بهذا القرار إلى مجموعة العمل المالي الدولية ( FATE) لإصدار نشرة توجيهية للدول بناء على القرار بشرعية العمليات المصرفية للشهداء والاسرى، على ان لا يتوقف العمل عند هذا الحد وسحبه على المجموعات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي والسعي الحثيث لاستصدار ورقة موقف من الإتحاد الأوروبي تفسر الأمر، بل أيضا التوجه إلى محكمة العدل الدولية لاستصدار رأي استشاري ووفق ما هو قائم اليوم في آليات القانون الدولي ستكون معركة شاقة لكنها ذات أسس ناجحة وجهد سيأتي بنتائج وهذا أمر سيكون ثقله بالكامل على منظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين، كي لا نجر إلى سيف العقوبات الذي سيعاني منه الجميع إن لم نستعد سريعا ومبكراً.

على الجانب الآخر تقع مسؤلية ثقليه على القوى الفلسطينية التي تخوض مفاوضات الأسرى لتطور عملية التفاوض من التبادل التقليدي إلى انتزاع اعتراف اسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في توفير الحياة الكريمة لشهدائه وتكريم ذكراهم وإعادة تأهيل أسراه وضمان حياة كريمة لهم.

لا يوجد فلسطيني لا سلطة ولا تنظيم ولا أحد في الساحة الفلسطينية يريد المساس بحق الشهداء والأسرى والجرح، لكن يبدو أن لا أحد فيهم يدرك كيف السبيل إلى ذلك في ظل منظومة دولية نحن فيها ونصر على عزل أنفسنا عنها وكأننا نشتري العمي بأغلى ما نملك.

الوقت أمامنا ضيق قبل دخول العديد من الاجراءات الدولية الجديدة وبدء رقمنة العمليات المالية والانتقال فيها من شبه الرقابة إلى السيطرة الكلية.

منّ يفهم النظام المالي الدولي يدرك بدون شك أنه لا يوجد بنك مستقل في فلسطين ولا كيان الإحتلال ولا أوروبا ولا أمريكا ولا الصين وقبل أيام قليلة مضت دفع بنك هبو عليم أكبر بنوك اسرائيل ما يقارب مليار دولار كغرامة لوزارة المالية الأمريكية لضلوعه في عملية فتح حسابات سرية لمواطنيين امريكيين دون إشعار السلطات الأمريكية بذلك وفقا لالتزام دولة الاحتلال السابق كما باقي دول العالم.

ما زالت الضوابط المالية الدولية غير مكتملة وفيها من الفجوات ما يسمح لكثير من الدول بالتنمر على غيرها وعلى الأشخاص بشكل تقف معه المحاكم الوطنية عاجزة أمام الفوضى المقصودة في تركيبة النظام المالي الدولي.

قريباً سنواجه الضم في الضفة والأغوار وسنواجه معه تبعات حرب اقتصادية من نوع آخر بالترهيب والتهديد ولا يمكن أن نعتمد فيما ينتظرنا على بيانات الصريخ والعويل وطحن أنفسنا فيما لا نملك أدوات مواجهته، لذا علينا أن نفكر بعمق ولا نتنازل وأن نؤسس قانونا للحق الذي نحارب من أجله.

كل القوى والنشطاء والبيانات تخلو من خطة عمل ورؤية عميقة لمواجهة القادم، بل إنها تهرب منه للأمام بإخلاء مسؤوليتها وإلقاء اللوم على الآخر وهذا استعباط وتجهيل لطريقة التفكير السليمة التي يجب على الشعب الفلسطيني وقواه تبنيها.

طبعاً مرحلياً بالإمكان تجاوز عقدة البنوك بخلق آلية وطنية غير مرتبطة بالنظام المالي الدولي ومستقلة عنه تماما لضمان تدفق مخصصات أنبل وأعظم ما في الشعب الفلسطيني، من الشهداء والأسرى والجرحى.

نحن نعيش شاء من شاء وأبى من أبى نصف دولة ونصف ثورة وهذا يضع علينا التزامات ويحررنا من أخرى والذكي هو من يستطيع استثمار حالة العرج الفلسطيني ليجد من خلالها حلولا لا يجب ولا يجوز أن تُكتب في مقالات الرأي وإنما يجب أن تكون خططا سرية تحظى بالاجماع لتعرف طريقها للتنفيذ بغض النظر عما نعيش من ضياع، ولا أعتقد أن منّ استطاعوا أن يديروا منظومة التسول بعاجزين عن إدارة الحفاظ على الإرث الأخلاقي للثورة الفلسطينية ممثلا بشهدائها وأسراها وجرحاها.

لا أعرف متى يدرك الكثيرون والنخب ومن خلفهم الوعي العام الفلسطيني اأنا نخوض منذ سنوات حربا اقتصادية قاسية تفقدنا كل تقدم سياسي وتنتزع منا وتضرب بلا رحمة أسس عملنا الأخلاقية.

الحروب اليوم لا تدار بالصواريخ والطائرات بل باجراءات مالية وعقوبات اقتصادية والأغبياء فقط من يطحنون تحت دواليبها ولكم عبرة في كثير من دول الجوار وصولا لأمريكا اللاتينية.

الانتقال من جلد الذات والردح إلى عمل حقيقي يسخر المعرفة والقدرة والامكانيات والذكاء الفلسطيني هو المخرج لكثير من الأزمات، وتحطيم الذات هو اعلان هزيمة ينكر وقوعها.

فمتى ندرك أين نقف وأين وصلنا وما يتوجب فعله؟

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.