دين مقالات

أنيس الأصحاب من سورة الأحزاب

الحلقة التاسعة من سلسلة أنيس الأصحاب من سورة الأحزاب

بقلم/ أ. اياد خندقجي

قال تعالى ( ‫يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا 20 لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا 21 )

مناسبة الآيات

بعد كل ما ذكر من مكائد المنافقين وحشود الكفار وما كان من المومنين من زيغان ابصار وخوف صعد بالقلوب للحناجر يثبت الواحد القهار حقيقة انهزام الفجار في آية الأحزاب التي هي وسم سورة الانتصار على الخوف والكيد والنفاق والظلام واليهودي الغدار

التفسير

تتحدث الآيات عن قوم من المنافقين بين المؤمنين كانوا في المدينة ولما انطلق اليهم الاحزاب الذين خططوا لغزو المدينة على ساكنها افضل الصلاة والسلام بدؤوا يثيرون القلاقل في الداخل الاسلامي وبخذلون ويخوفون اما لضعف وجبن او لخيانة حقيقية او لحرص على المال والمغانم..

هذه حال المنافقين.. يودون لو انهم بادون في الاعراب يسالون عن الانباء ويعلنون بها ويتابعون بصمت.. اما حال المؤمن ( الحقيقي ) فهو مقيم فيكم ومعكم كما سياتي : ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما )

انغرسوا في المدينة يدافعون عنها وتخندقوا فيها وحين تجمع التحالف الحزبي المقيت كانوا السور الحصين وما زادهم جمعهم الا زيادة في الايمان وتسليما بقضاء الله ورضا وقوة في المدافعة والجهاد.

ثم ان الآيات ركزت على دور القائد القدوة الحكيم القوي المؤمن.. فهو صلى الله عليه وسلم القدوة في كل الصفات الحسنة وفي جهاده ما يثبت المومنين وينصرهم فهو مثلهم يجوع ويعطش ويحاصر ويتألم.. فليتبعه اهل الصدق وليقتد به من ظن بالله خيرا ورجا لقاء ربه.

أنيس الأصحاب

في رحلتنا لتركيا نحن الوفد العلمي الممثل لدولتنا في مخيم تركيا الشرعي تدارسنا هذه الآيات

– تساءل احدهم عن الضمائر في الاية الاولى ولمن تعود..

قلت.. هذا هام جدا قبل الشروع في تدبر الآيات فعلا.. وعليه فان :

@ الواو في ( يحسبون ) تعود على الطائفة الذين في المدينة الذين كانوا يخذلون المؤمنين

@ الواو في ( يودوا ) هم المعوقون انفسهم

@ الها في ( انهم بادون ) اي المعوقون

@ الكاف في ( أنبائكم ) على المومنين

وعليه فان الاية تقول… ان المعوقين وبعد انتهاء المعركة حسبوا ان الاحزاب قد دخلوا ولم ينهزموا…

لكن لما عرفوا الحقيقة تمنوا انه إن يأت الاحزاب مرة اخرى فان المثبطين حينها يتمنون لو انهم ما كانوا في المدينة بل في البدو يسالون عن الاخبار في الداخل خشية ان يصيبهم مكروه ان كانوا في الداخل..

– وما معنى ( بادون )؟ هكذا سال الاخ الحبيب؟

( بادون ) لفظ على صيغة اسم فاعل يدل على الظهور واستعير اللفظ للبدو الذين يعيشون في الصحراء لانهم يظهرون فيها فالصحراء بلا اسوار ولا سقوف

و لفظ بادون جمع مفردها بادي.. فالمنافق يود لو انه بدا في الاعراب اي ظهر وتمكن وانغرس،

والاعراب هم اولئك القوم الذين يعيشون في البادية بينما الذين يعيشون داخل المدن يسمون العرب..

فالمنافقون يتمنون لو انهم ظهروا وسط الاعراب حين ياتي الاحزاب الى المدينة

بادون هناك بمناصبهم.. بادون بازيائهم.. بادون باسمائهم.. باصواتهم وانسابهم.، فيشار اليهم وسط الاعراب ويعرفون فيحمونهم ويلتفون لرعايتهم

بادون.. هناك وليس فيكم..

وكم يذكرني هذا التأمل بما يجري في زماننا اذ الحثالة من بني جلدتنا فينا يتم تكريمهم وسط اعداء الامة وبظهور اعلامي طنان..

( بادون ). هناك ما ذا يصنعون؟ بادون لاجل اي شيء؟ وما هدفهم السامي؟

انهم يودون لو كانوا هناك يسالون عن انبائكم.. من قتل !!! ومن جرح !! وكم عدد المصابين اصابات بالغة !! ومن هو الذي استشهد.. اكان اسمه زياد ام اياد !!

بادون.. في ديار الشيخ فلان.. يتنعمون بزبدة الكاكاو المهدرجة وهم يصرحون باسم من في المدينة ويتفاخرون بصمودهم.

لما كان الوضع العسكري فيه شدة من الكفار ويحاصرون المؤمنين في المدينة المخندقة برعاية الله وجنده. اجرى الله على السنة المنافقين تصريحات غبية ربما كانت مخذلة فعلا لضعاف المؤمنين

– ثم ناقشنا سر التذييل بقوله تعالى ( ولو كانوا فيكم ما قاتلوا الا قليلا )

نقول إن في هذا التذييل تسلية للمؤمنين جاء التعليق الالهي الحكيم ؛ فلا تأبهوا بخيانتهم ولا تستكينوا ان علمتم ان اياديهم ضدكم واصواتهم معكم.. فليذهبوا الى الجحيم.. لسنا نريدهم في صفنا.. فصفنا بدون اصواتهم اقوى.

– ولقد ناقشنا تقييد الاسوة بمن كان يرجو لقاء الله واليوم الآخر في قوله تعالى ( ‫لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).. اليس الرسول قدوة للعالمين؟

بلى.. هو كذلك عليه الصلاة والسلام لكن من ينتفع بهذا الاقتداء هم هؤلاء

– قوم احسنوا الظن بربهم ورجوا لقاءه

– قوم ما يئسوا لمصابهم وصبروا عليه لانهم يومنون بيوم آخر فيه يقتص المظلوم ممن ظلمه

– قوم ذكروا ربهم فقادهم ذكرهم لتذكير فذكروه ثم انتبهوا فاذا بهم يلهمون الذكر كما النفس

انها امثلة على اعظم ما يميز احباب الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه… صدق ايمان بالله وهو الخالق المبدئ وباليوم الآخر وهو المآل فهم فيما بينهما مؤمنون مصدقون منلبسون بذكر لله كثير لا ينسونه.

أعظم ما استفدت

– تعلمت ألا أعول كثيرا على صراخ الأعراب ولا دموع المستغربين ولا على تحالف المستشرقين او العلمانيين.. انا اعول كثبرا على مؤمنين صادقين، في خنادقهم ثابتون لربهم منيبون

– نعرفهم من غبائهم ومن لحن في قولهم ومن دهائهم، فربما كذبوا ليصرفوا عنا خيرا او لينالوه.. هم المنافقون فاحذرهم اخي.. لا تثق ببكائهم.. فهم بوضوح.. مجرد ( بادون ) يسألون عن أنبائهم..

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.