سياسة مقالات

لبرنامح “همزة وصل” على شاشة “الكوفية”

هُزال عباس وأوهام من يلقنونه

بقلم/ عدلي صادق

بخلاف الحزمة السميكة من مراسيم القرارات بقوانين، الصادرة على مر سنوات من الفراغ الدستوري، بتوقيع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وغالبيتها العظمى غير دستورية؛ كان لحادثة القراريْن بقانونيْن، الصادريْن مؤخراً بخصوص مسائل مالية للحاشية ولعشرات المسؤولين؛ أصداء مختلفة في درجات تحسسها لما تمثله من انحراف وقح، ومقاربة فجة لإرضاء شريحة من العاملين في السلطة والرئاسة، بغير وجه حق وبغير مسوّغ إداري أو مالي. وكان المواطن البسيط، يأمل في أن تذهب القرارات في الإتجاه الصحيح، بحكم شُح المال والإضطرار لموازنة طواريء وبحكم تفشي التوقعات بأننا ذاهبون الى وضع أسوأ مع الكورونا!

ركز معظم الناس على الأمر باعتباره مفارقة. لكن رياح القرارات جاءت بما لا تشتهي سفن عباس ومن يلقنونه، إذ إن فريقاً من النخبة، تحسس خطراً أكبر وأعمق من كون الأمر محض رغبة في منح شريحة من رجال السلطة ما لا يستحقون. فبعد أن نجح رئيس الحكومة في تهدئة الرأي العام قليلاً، عندما أكد ـ على ذمته ـ أن المرسومين قد ألغيا، وأصبحت المسألة قيد التداول الساخر المشوب بالأسف والمرارة؛ بدأ الموضوع يأخذ مفاعيله في عقل مجموعة من بين رجال النخبة والطامحين الذين رأوا في إصدار المراسيم أمراً يتوجب فحص أوضاع عباس نفسه. فالحلقة الضيقة من الملقنين، تستغل هزاله واستعداده الفطري المعروف لأن يفعل كل شائنة دون أن يرف له جفن. وقد بدا جلياً أن المعترضين، قد اقتربوا من لحظة إعلاء الصوت، لأن زملاءهم الذين يقفون وراء إصدار هكذا مراسيم، قد تحركوا وفق خطتهم الخاصة. وبحكم كون منطلقاتهم أصلاً لا تقيم وزناً للشعب ولا لحقوقه السياسية والإجتماعية، فلم يروا غضاضة في استصدار قانونين شديديْ الوقاحة، يمنحانهم التميز عن سائر الشريحة السياسية، ويكرسان وقائع الإستحواذ على أراضٍ وأموال وأجور وأصول، لكي يتحولوا الى شخصيات وازنة ـ كما يتخيلون ـ تركب الموجة وتُنَّصب نفسها قيادة جديدة للشعب الفلسطيني.

بالطبع كان جهلهم السياسي سبباً في عدم توقع ردود الأفعال حتى من داخل البيت. فهم لا يدركون أن الحالمين بأدوار سياسية، ومسؤوليات رسمية، في ظروف تغول الإحتلال، مع انتحال تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية، سيواجهون ظروفاً صعبة ومعقدة، بينما العامل الإسرائيلي سيستفيد من تشرذم الطبقة السياسية أكثر من الإستفادة البديهية المتوقعة. ربما يكون التفصيل في هذا الموضوع سابق لأوانه، أما الذي حان أوانه فهو وضع عباس نفسه. فالرجل يتوغل في العمر وفي السُقام، وأصبح عرضة للابتزاز المغلف بأكذوبة الطاعة والولاء، مع التلميح له وتخويفه بمخاطر آخرين عليه وعلى أولاده. فقد أوهموه أن شرعيته تؤسس لما بعدها، وأن شهقته الأخيرة ستكون دستورية، عندما يقرر إرضاء الملقنين بتمكينهم من القرار الرسمي الفلسطيني. فمثل هذا السياق، يجعلنا بصدد حفنة من المخبولين في مشفى للأمراض النفسية. وكأن الشعب الفلسطيني، صاحب الحق في اختيار قيادته، مُجبرٌ، فوق كل خيبات أمله، على القبول بقيادة فلسطينية يفرضها العامل الإسرائيلي، وتكون بلا مشروعية شعبية، تؤكدها الممارسة الدستورية. فليس في وسع أحد، كائناً من كان، أن يزعم لنفسه حقاً من خارج الإرادة الشعبية، ولا قيمه في هذه المسألة لحواديت نضال أو شاشات تلفزة أو تصريحات، ولا استطلاعات الرأي ولا حتى الأعمال الخيرية. فالإحسان شيء، والتفويض الشعبي شيء آخر!

الواجب المُلح الآن، إما أن تُرفع اليد عن عباس، لكي ينفتح ببقايا وعيه، على دائرة أوسع لتأمين انتقال سلس للسلطة، والذهاب الى وضع انتقالي لمدة تكفي لاستعادة المؤسسات الدستورية، أو يُرفع عباس نفسه لكي يستريح، ويتولى رئيس الحكومة، الفترة الإنتقالية، لتأمين استعادة المؤسسات الدستورية، توطئة للتمكين للإرادة الشعبية. إن مصير الكيان السياسي دخل مرحلة الخطر، ولن يفلح من يحاول الترقيع، بتنصيب نفسه بتزكية من أنفار.

الخَطبُ جللٌ. فعندما يَصدر المرسوم ثم يُسحب، ويقع التغاضي عن كل البلاءات ويصبح التركيز على اختراع حقوق اقتصادية لمقر الرئاسة؛ نكون بصدد غيبوبة يُخشى أن تتحول الى جلطة دماغية مفاجئة، لا يعرف الجميع بعدها الفارق بين الموت والحياة!

 

لبرنامح "همزة وصل" على شاشة "الكوفية"هُزال عباس وأوهام من يلقنونه بخلاف الحزمة السميكة من مراسيم القرارات بقوانين،…

Posted by Adli Sadeq on Saturday, May 2, 2020

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.