سياسة فنون مختارات مقالات

حُراس الزمن الرديء

بقلم/ عدلي صادق

مسلسل “حارس القدس” الذي تبثه قناة “الميادين” جدير بالعرض على شاشة قناة عباس،

ويحق للمؤسسة المنتجة، أن تتلقى حقاً مالياً لها، تدفعه قناة عباس، لتحسين سمعتها الهابطة، باعتبار أن دقيقيتن من هكذا مسلسل، أنفع من اشياء لا نرغب في ذكرها ولا طائل منها، ويدفعون لها بسخاء على حساب الفقراء من أهل القضية. فمثل هذا المسلسل، مطلوب لمضاهاة وتسفيه قنوات العار التي تبث المسلسلات التطبيعية الحقيرة، ولإعادة الإعتبار للرواية الفلسطينية، لا سيما وأن المسلسل بعتمد منهجية الأزمنة المتداخلة. لكن القناة العِرة، الساهرة على إرضاء أصداغ عباس؛ أجبن من أن تفعل ذلك، ولهذا تفوقت عليها “الكوفية” الإخبارية، بكلفة بث شهرية (مع الموظفين والخدمات التقنية) لا تزيد عن كلفة ثلاث ساعات بث لقناة عباس، ولا داعي للتفاصيل!

هناك بعض المفارقات الجديرة بالتنويه. الأولى أن المطران كابوتشي انتمى لحركة فتح، وهذه نقطة مهمة طالما أن بعض السلطة، يحاول أخذ مشروعيته من تاريخ حركة فتح. والثانية أن شخص المطران كابوتشي وسياق تجربته، كانا من انتقاء ومتابعة رجل، كان أول محافظ لمدينة رام الله بعد إقامة السلطة. فهو مصطفى عيسى (أبو فراس) الذي كان له شرف تنظيم وإرسال ومتابعة المطران.

وثالث هذه المفارقات، أن باسل، مخرج العمل الدرامي، هو نجل الشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب (أبو بادي) عضو المجلس الوطني المخضرم، الذي خرج من بلدته دورا الخليل، ليرتاد آفاق العمل القومي، ويتحمل التشريد والضنك وتقلبات الأزمان وأماكن العمل الإذاعي. فإبنه باسل نفسه ولد في هولندا، التي لجأء ابوه اليها واشتغل في إذاعتها العربية. أي إن المخرج الذي أعرف أهله، خرج من رحم المعاناة الفلسطينية وثقافة القضية.

رابع هذه المفارقات، أن ماهر الريس، أحد من ترأسوا قناة عباس، هو خال المخرج باسل الخطيب. فالشاعر الراحل أبو بادي متزوج من السيدة بهاء الريس (أم بادي) كبرى كريمات المرحوم منير الريس رئيس بلدية غزة الأسبق، وشقيقة الشاعر والقائد الوطني المرحوم ناهض الريس.

خامساً وهذه مسايرة لزمن العرر، إن الممثل الأول في المسلسل، هو رشيد عساف الذي يؤدي دور المطران، ورغم أنه مواطن عربي سوري درزي، إلا أن بالإمكان أن يزعم أحمد عساف انتسابه لعائلته، فكل شيء متاح، ألم ينتسب هو من قبل، الى العمل الإعلامي، دون أدنى علاقة به حتى نهاية العشرية الأولى من الألفية الثالثة؟! لا أرغب في الذهاب الى أبعد، وإطالة الحديث عن حُراس الزمن الرديء.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.