اجتماع مجتمع مختارات مقالات

لصوص لكن ظرفاء

بقلم الدكتور/ ناصر الصوير

لا زلت أتذكر صدمة رمضان قبل الماضي عندما ركبت تاكسي أجرة عائداً من العمل وكان يركب في المقعد الأمامي شاب يبدو إنه صاحب السائق وكانا يتحدثان بأريحية شديدة وصراحة أشد!

فقال له السائق: شايفك بتبني على سطح بيتكم؟!

قال الشاب: حرااام عليك كلهم غرفتين؟!

– من وين وأنت لا شغلة ولا مشغلة؟!

– من وين يا راجل حرااام عليك اتق الله بعت الكوبونات اللي استلمتها من اول رمضان؟! ليش إن شاء الله همَّ كم كوبونة علشان تبني بتمنهم غرفتين؟!

نظر الشاب إلى المقعد الخلفي وكأنه يريد أن يستكشف السيارة ومن فيها قبل أن يتكلم ثم قال وهو ينزع المصحف المثبت على طابلون السيارة ويضع يده عليه ويقسم بالله انه جمع لغاية اليوم (٢٦ رمضان) ٢٤٠ كوبونة إلى جانب الصدقات النقدية!!

وأكمل:

– ها أنا ذاهب للجمعية الفلانية لاستلام الكوبونة ٢٤١ هذا الشهر!!

لم أصدق ما أسمع!

ومن هول الصدمة وجدتني اسأله بصوت عالٍ:

– كيف تمكنت من الحصول على هذا الرقم الخرافي من المساعدات؟!!

قال بنبرة اقرب للفخر الممزوج بالثقة المتناهية:

– طول السنة بلف ليل ونهار على كل جمعيات القطاع والمؤسسات والشركات وبيوت الأكابر بوزع هذا الملف فيه صور التقارير الطبية وصور بيتي الخرابة وأولادي العشرة وأمي المريضة وبضللني اتصل فيهم اذكرهم في حالي!!

طيب وبعدين؟!!

لا قبلين ولا بعدين ما بيجي رمضان بتكون استوت الطبخة وبتكر السبحة!

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.