سياسة مختارات مقالات

عودة تنظيم الدولة بالعراق

 الأسباب والمآلات حول عودة “داعش” بالعراق

 

بقلم/ سعيد اليونسي – المغرب

في ظل ما عرفته بعض الدول العربية من انتفاضات شعبية ضد الأنظمة التي تحكمها ومطالبتها بإجراء تغييرات جذرية واصلاحات سياسية وتوسيع هامش الحرية وحقوق الإنسان، الشيء الذي قوبل بالقوة من طرف هذه الأنظمة الأمر الذي سيتحول فيما بعد إلى مواجهات مسلحة وسيتم معها خلق تنظيمات صنفت على المستوى الدولي بالمعتدلة وأخرى متطرفة، وكانت النواة الأولى لظهور هذه التنظيمات الجهادية في العراق وسوريا ولعل أبرز تنظيم جهادي برز للوجود كان تنظيم الدولة بالعراق والشام الذي حشد عشرات الآلاف من المقاتلين عبر العالم وبسط نفوذه على مساحة شاسعة في العراق وسوريا بعد التطور الأمني الذي شهدته هذه الدول، وحصل التنظيم على أسلحة متطورة وثقيلة واستطاع ان يفرض عقيدته الجهادية على المساحة التي سيطر عليها وفتح عدة جبهات للقتال فارضا قوته العسكرية على كل من يواجه توسعه في المنطقة.
كما بسط نفوذه على حقول النفط والمؤسسات الحكومية، غير أن الأمور لن تسري على هذا النحو إذ سرعان ما ستستشعر الولايات المتحدة الأمريكية خطورة الأمر وأن مصالحها في المنطقة اضحت مهددة بشكل كبير فسارعت إلى اتخاذ قرار مع دول غربية وعربية حليفة لها وتم اعتباره تنظيما إرهابيا مهددا للأمن الدولي وشكل تحالفا دوليا في هذا الجانب قادته الولايات المتحدة، وقد استهدف التنظيم بعمليات عسكرية نوعية في كل المناطق التي سيطر عليها بالعراق وسوريا وتلقى الجيش العراقي دعما كبيرا من طرف التحالف في مواجهته للتنظيم حيث ألحق خسائر كبيرة في صفوف التنظيم وخسر على اثرها كل المساحة الجغرافية التي سيطر عليها.
غير أن السؤال الذي يطرح هنا، ما مصير ألاف مقاتلي التنظيم وأسلحتهم بعد إعلان الجيش العراقي القضاء على التنظيم سنة 2017؟
الواضح أنه منذ تشكيل التحالف الدولي فطن التنظيم إلى عدم إمكانية مجابهة القوى العسكرية على العديد من المحاور لاختلال التوازن العسكري فتخلى عن كافة مناطقه بعد أن خاض معارك ضارية مع القوات العراقية ومعها الحشد الشعبي الذي ستصنفه الولايات المتحدة تنظيما ارهابيا وستستهدفه في أكثر من مرة.
واتخذ التنظيم من صحراء الأنبار ذات الجغرافية الصعبة مركزا لاعادة ترميم صفوفه خاصة بعد استهداف أبرز قادته الميدانيين ومقاتليه، وقد تضافرت الجهود الدولية للقضاء عليه وعلى منابع تمويله، لكن في الآونة الاخيرة بدأنا نشهد عودة للتنظيم بهجمات على القوات العراقية مستغلا تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد و انهيار أسعار البترول وتفشي وباء كورونا في العالم وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة وايران.
فهل سيواجه العراق تنظيم ‘الدولة’ الذي رمم صفوفه وأصبح على دراية بالصحراء التي تنطلق منها هجماته، أو أنه فقط يريد من ذلك استفزاز القوات العراقية ويرسل رسالته بأنه مازال موجودا وقادرا على العودة إلى المعارك في ظل انشغال العالم بوباء كورونا خاصة الولايات المتحدة الأمريكية ذات المصالح الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
وكيف ستتعامل الدولة العراقية مع الوضع الجديد خاصة أنها صرفت ميزانيات ضخمة في محاربتها للإرهاب.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.