اجتماع مختارات مقالات

بر الوالدين والإحسان إلى الجار والتواصل بعد الهجر

سلسلة قيم التربية الاجتماعية المستنبطة من السنة النبوية المطهرة

بقلم: د. محمد خضر شبير

قيمة بر الوالدين

أكدت السنة النبوية على بر الوالدين في أحاديث عدة ومنها قوله (صلى الله عليه وسلم) عندما سأله عبد الله ابن مسعود: «أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»

كما جاء أيضاً من حديث النبي(صلى الله عليه وسلم) لعمر بن الخطاب: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ»

ومن الفوائد التربوية الاجتماعية لقيم بر الوالدين في سيرة العدنان أبرزها (أحمد،2012: 173):

1) دخول الجنة، فإذا كثر من يلتزم بهذه القيم التربوية، صلح المجتمع واختفت إيداع الأبناء لوالديهم دور العجزة والمسنين.

2) البركة في الأجل والنماء في المال والنسل.

3) تفريج الكرب، فعندما تسود قيم بر الوالدين، يصبح المجتمع خالياً من الأمراض النفسية وما شابهها.

قيمة الإحسان إلى الجار

بينت السنة النبوية المطهرة ضرورة الإحسان إلى الجار والتعامل معه بأرق وألطف العبارات، وهو ما ورد عن عائشة رضي الله عنها عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». ويتضح من الحديث السابق أن السنة النبوية رغبت في الحفاظ على الجار وحمايته من أي مكروه، حيث إن وحي السماء جبريل عليه السلام شدد على أهمية المحافظة على الجار وكأنه سيورثه.

وجاء في قوله (صلى الله عليه وسلم): «وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، قَالُوا: مَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: شَرُّهُ»

ويستنتج من الحديث السابق أن صفة الإيمان تنتفي عن المؤمن بسوء معاملة الجار لجاره المسلم، حيث لا يأمن الجار شر وبطش جاره له، وفي ذلك تحذير واضح منه (صلى الله عليه وسلم) لمن يسيء إلى جاره سواء أكان الإيذاء باليد أم اللسان.

كما أن الإحسان إلى الجار يساعد على تماسك المجتمع وترابطه، ويزيد من الألفة والمحبة بين جميع أفراد المجتمع، وفي هذا إشارة واضحة إلى أن المحافظة على الجار هو في ذاته علامة على إيمان المرء، وتنتفي هذه العلامة بسوء معاملة المرء لأخيه وجاره المسلم.

قيمة التواصل بعد الهجر

نهى النبي العدنان (صلى الله عليه وسلم) عن الهجر والقطيعة بين المسلمين كما جاء قي قوله: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ»

وتوجب على المتخاصمين حين وقوع الهجران المبادأة والمبادرة بالصلح والتواصل، لما جاء عنه (صلى الله عليه وسلم): «لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ: فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ»

ويمكن القول بأن السنة النبوية المطهرة نبذت التقاطع والقطيعة لما لها من آثار سلبية على لحمة المجتمع وتماسكه، ودعت إلى التواصل وأكدت عليه، لأنه عامل رئيس في بناء المجتمع القوي، كما وجعلت من الكلمة الطيبة صدقة في حق قائلها لبقاء التواصل بين الناس، مصدقاً لقوله (صلى الله عليه وسلم): «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»

ــــــــــــــــــــــ

المرجع الرئيس، محمد خضر شبير (2020). تصور مقترح لتفعيل دور الجامعات الفلسطينية في تدعيم قيم التربية في ضوء السنة النبوية، رسالة دكتوراه غير منشورة، السودان، جامعة القرآن وتأصيل العلوم، كلية الدراسات العليا.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.