تربية مختارات مقالات

احترام الآخرين كضرورة لبناء هوية الطفل

سلسلة قيم التربية الاجتماعية المستنبطة من السنة النبوية المطهرة

قيمة احترام الآخرين

بقلم د. محمد خضر شبير

دكتوراة في أصول التربية/ التربية الإسلامية
مشرف التدريب في مديرية التربية والتعليم/ شرق خان يونس
عضو منتدى معلمي خان يونس

حث الدين الإسلامي الحنيف على حسن التعامل مع الآخرين، لما في ذلك من أخلاق حميدة يتحلى بها الإنسان، فلا يظلم أخاه المسلم ولا يسيء له، كما جاء في هديه صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، حَسْبُ امْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ»، وقال أيضاً: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيْدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ».

وإن من حسن أخلاق المسلم ألا يسبب ضرراً لأخيه المسلم، ولا يظلمه سواء أكان ذلك باللسان والتلفظ بأسوأ الكلمات وأكثرها بذاءة، أو البطش باليد والتعدي على حقوق الآخرين، وفي ذلك دعوة إلى نبذ الظلم وهجر السوء، وذلك لما يترتب عليه من أضرار اجتماعية من شأنها أن تنشر الكراهية والشحناء بين المسلمين.

وبجدر القول بأن قيمة احترام الآخرين وتجسيدها لدى الطفل تدفعنا للمضي قدماً نحو بناءه وتنشئته على ذلك، منطلقين من النواة الأولى للتنشئة الاجتماعية وهي الأسرة، بحيث يكون مؤهلاً للتفاعل مع الآخرين من أقرانه في المدرسة مروراً بالمجتمع.

لذا يعد الطفل كائناً اجتماعياً بطبعه، لا يستطيع العيش بعيداً عن أقرانه وبيئته، لذلك ينسج شبكة من العلاقات التي تعزز من تقوية احترامه لذاته والآخرين المحيطين به، فيساعدهم هذا الاحترام المتبادل لكي يستكشفوا ويجربوا معاً عبر سياقات ومهمات أصيلة، وبالتالي تتشكل هوية الطفل، فما هذه الهوية إلا نتاج للخبرات التعلمية التي نشارك فيها، والتي يكون لها أهدافاً واسعة كخطوط عريضة تضعها بعض الدول، ومن هذه الأهداف: إدراك الطفل لاحترامه لذاته يزيد من احترام الآخرين، واكتساب أن احترام الآخرين واجب وحق، والتحلي بتقبل آرائهم وتصرفاتهم رغم الاختلاف بينهم.

فما المواصفات التي يمكننا استخدامها مع الأطفال أثناء تنفيذ الأنشطة التي يمكن أن يمارسها الأطفال معاً؛ لكي نفعل من قيمة احترام الآخرين، ومنها: دعم أفكار الطفل وآراءه تجاه القضايا والمشكلات، والتعبير بالسعادة عن انجاز الآخرين، واستخدام الكلمات المناسبة والنظرات الهادفة أثناء تنفيذ الأنشطة، واستخدام الحوار والنقاش عبر السياقات المتنوعة للأنشطة الأصيلة، ومن هذه الأنشطة:

1) يقدم الميسر (معلم أو مرشد أو ولي أمر) أنشطة على شكل ملصقات، مثلاً: أين أجد الاحترام؟، في الشارع، في الحارة، في المدرسة، في المؤسسة، في المسجد.

2) يعرض الميسر مجموعة من اللوحات المختلفة على الأطفال، ونطلب منهم المشاركة مع العائلة في تحديد أين ترى الاحترام وعدم الاحترام؟، عبر عن مواقف أخرى بالرسم أو بالألوان أو بطباعة أجزاء لمواقف وتركيبها أو بالكلمات على ملصقات أو مطويات أو بطباعة الألوان على كف اليد.

3) يمكن لنا أن نعرض رسومات للأطفال عن (البيئة، الوالدين، المسنين، المعلمين، الأطباء، العمال، الجيران، …)، ونطلب منهم مناقشة الرسومات، وكل طفل يرسل مناقشته لصديقه عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني، ويضيف على ما كتب صديقه، وهكذا حتى يصبح لدينا مناقشات مكتوبه نرفعها على مواقع التواصل ونناقشها مع الناس.

4) يطلب الميسر من الأطفال بمشاركة الأهل تصميم قصة مصورة تدل على احترام الآخرين، من (3 – 4) صور من رسومات الأطفال، ونعرضها على صفحة منتدى معلمي خان يونس، وصفحة المدرسة، وصفحة وزارة الثقافة الفلسطينية.

5) يطلب الميسر من الأطفال، تصميم اتفاق في البيت مع الأهل والتوقيع عليه، وهو: لكي أكون محترماً مع ذاتي والآخرين يجب أن نعمل …….، ونلصق الاتفاق على مكان واضح في المنزل.

6) يقوم الميسر بسرد القصص للأطفال عبر تقنيات درامية، منها: القصة كفيلم، القصة كمسرح صورة، والتعبير عن بعض شخصيات القصة بالرسم وأقنعة بورترية، واقتراح عناوين للقصص، والتعبير عن بعض القصص كمشاهد صامتة، وأصوات من الرأس للطفل، ومدى ارتباط القصص بأشياء في ذواتنا.

7) نعرض للأطفال لوحة تمثل فكرة احترام الآخرين، ولوحة أخرى تمثل عكس فكرة احترام الاخرين، ونطلب منهم تأملهما جيداً، ومناقشتها مع الأهل، ونعطيهم لوحة بيضاء يرسموا موقفاً آخر بأي طريقة مناسبة مبتعدين عن الأشكال الهندسية النمطية وترتيب الخطوط والألوان)، ومن ثم نعرض لوحاتهم على منصات التواصل الاجتماعي.

8) يمكن للميسر أن يوجه الأطفال أن يكتبوا سيناريو مختصر عن الحوار الذي دار بينهم وبين زملائهم أو أصدقائهم أو الأهل، ويتم تجميع السيناريوهات وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويمكن القول بأن استثمارنا الحقيقي يكمن في بناء أطفالنا قيمياً، لأنهم الثمرة الحقيقية للتفاعل النشط مع المجتمع، محصنين بقيم احترام الآخرين وقبولهم كنهج في حياتهم، ومُجسِدين ذلك في سلوكياتهم، وتدعيم منظومة قيم التربية الاجتماعية لديهم، بحيث تصبح ممارسة حياتية تقودهم نحو الأفضل دوماً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرجع الرئيس، محمد خضر شبير (2020). تصور مقترح لتفعيل دور الجامعات الفلسطينية في تدعيم قيم التربية في ضوء السنة النبوية، رسالة دكتوراه غير منشورة، السودان، جامعة القرآن وتأصيل العلوم، كلية الدراسات العليا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.